قبل أيام من الاستفتاء على مسودة الدستور المصري الجديد، ما يزال الجدل محتدما بين من يرى الوثيقة الجديدة منصفة لهُوية المصريين العربية والإسلامية، ومن يراها عصفت بكل ما يمكن أن يحفظ تلك الهوية تشريعيا واجتماعيا وثقافيا.

ففي الشق التشريعي، أبقت مسودة 2013 على المادة الثانية التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

وكان تفسير المبادئ قد أثار جدلا حادا تولى كبره حزب النور في الجمعية التأسيسية لـدستور 2012، واستقر الحال آنذاك على وضع المادة 219 التي تفسر تلك المبادئ، وعلى النص في المادة الرابعة على أخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر فيما يتعلق بالشريعة الإسلامية.

أما المسودة الجديدة فقد ألغت دفعة واحدة كلا من مرجعية كبار العلماء والمادة 219 التي اعتبرها حزب النور يوما ما خطا أحمر. وأحالت ديباجة 2013 تفسير مبادئ الشريعة إلى المحكمة الدستورية التي تحصرها في الأحكام القطعية الثبوت والدلالة، وهي وفق خبراء لا تتجاوز 5% من أحكام الشريعة الإسلامية.

وفي هذا رأى البعض انتقاصا مهما من دور الأزهر الذي استمد بوسطيته مكانة رفيعة في قلوب المصريين والمسلمين جميعا.

لكن الأزهر، الذي شارك شيخه أحمد الطيب في إعلان وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الانقلاب على الرئيس محمد مرسي وتعطيل دستور 2012، أصدر أمس السبت بيانا دعا فيه المصريين للتصويت على الدستور، قائلا إنه "ليس فيه شيء ينال من الشريعة الإسلامية".

مسودة دستور 2013 حذفت النص على أن مصر جزء من الأمة الإسلامية مع الأمة العربية في المادة الأولى، وحذفت النص على الشورى مع الديمقراطية من المادة السادسة، وجرمت إنشاء الأحزاب على أساس ديني

الهوية الإسلامية
ومن الاختلافات بين دستوري 2012 و2013 أيضا فيما يتعلق بهوية مصر الإسلامية، حذف النص على أن مصر جزء من الأمة الإسلامية مع الأمة العربية في المادة الأولى، وحذف النص على الشورى مع الديمقراطية من المادة السادسة.

كذلك النص على تجريم إنشاء الأحزاب على أساس ديني، بعد أن كان دستور 2012 يمنع إقامة الأحزاب التي تفرِّق بين المواطنين على أساس ديني.

وفي الشأن الاجتماعي ساوت المادة 11 من المسودة المطروحة حاليا بين الرجل والمرأة بالمطلق، مما عدّه منتقدوها تصادما مع الشريعة الإسلامية التي تقيد هذه المساواة في شؤون كالميراث والتعدد، وهو ما استدعى أن تقدم الكنيسة الشكر لمفتي الجمهورية لعدم تمسكه بجملة (بما لا يخالف الشريعة الإسلامية) في هذه المادة.

أما المادة 80 من التعديلات الجديدة فوصلت بسن الطفولة إلى 18 عاما وفق المعايير الدولية، مما قد يستغل قانونا برأي البعض في حظر الزواج دون هذه السن التي لا تراها بيئات مصرية عديدة سنا صغيرة أصلا.

ثم التزمت المادة (93) بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ومعلوم ما ببعض هذه المواثيق من بنود لا تقرها الشريعة الإسلامية ولا نظرة المجتمع المصري لقضايا حساسة كالأسرة وطريقة نشأتها.

وألغت مسودة 2013 كذلك المادتين 11 و12 من الدستور المعطل، واللتين نصتا على رعاية الأخلاق وحماية المقومات الحضارية واللغوية للمجتمع، والعمل على تعريب العلوم.

كما ألغت أيضا المادة 44 التي كانت تحظر الإساءة للرسل والأنبياء، وهو ما تساءل معه البعض عمّن كان منزعجا منها.

في المقابل كفلت المادة 65 حرية الفكر والرأي دون قيد. وضيقت المادة 67 كثيرا مساءلة أصحاب التجاوزات الإبداعية بحق الثوابت المجتمعية والثقافية إلا فيما يتعلق بالتحريض على العنف أو التمييز فقط.

حتى في ديباجة الدستور، رأى عدد من علماء الأزهر أن عبارة "تطلع المصريون إلى السماء قبل الأديان"، مخالفة للشريعة الإسلامية.

المصدر : الجزيرة