منذ انطلاق الاحتجاجات في سوريا ضد الرئيس بشار الأسد ونظامه توالى نزوح آلاف العائلات السورية إلى الدول المجاورة هرباً من بطش آلة القتل والتدمير، في حين اضطرت بعض العائلات للعيش في مخيمات اللجوء في الدول التي قصدوها.

منزل أبي مروان في دكان بمبنى لا يزال قيد الإنشاء (الجزيرة)
 
جهاد الأحمد-الريحانية

منذ انطلاق الاحتجاجات في سوريا ضد الرئيس بشار الأسد ونظامه توالى نزوح آلاف العائلات السورية إلى الدول المجاورة هرباً من بطش آلة القتل والتدمير، وبينما اضطرت بعض العائلات للعيش في مخيمات اللجوء في الدول التي قصدوها، فضل آخرون العيش في مدن تلك الدول بعيدا عن حياة المخيمات كمغتربين.

ففي تركيا التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين شهدت مدنها -لا سيما المدن الحدودية مع سوريا- سباقا في عمليات البناء والتعمير لاستيعاب الوافدين الجدد الباحثين عن مسكن للاستقرار والعيش.

وفي جولةٍ على الحدود السورية التركية لرصد أوضاع العائلات في مدينة الريحانية التركية الحدودية، التقت الجزيرة نت بعمار -أب لعائلة سورية- الذي قال إنه يعيش مع عائلته ووالديَه وعائلة أخيه في بيت واحد مكون من ثلاث غرف.

ويضيف "لا نستطيع العيش وحدنا لأن تكلفة استئجار المنازل مرتفعة جداً نسبة إلى الدخل القليل الذي نحصل عليه جراء عملنا في المحلات التركية، فإيجار المنزل البسيط والصغير لا يقل عن 300 ليرة تركية (150 دولارا) وهذا خارج مقدورنا".

بيت بنوافذ من ورق النايلون لنازح سوري في تركيا (الجزيرة)

معاناة
ويضيف عمار أنه رغم العناء الذي يلاقيه في هذا المنزل الصغير مع عائلتين معه فإنه أفضل حالا من غيره.

ويوضح أن هناك عشرات المنازل التي استأجرها السوريون والتي تسكن فيها خمس أو ست عائلات في منزلٍ صغير مكون من ثلاث غرف فقط، وكل عائلتين تتقاسم غرفة واحدة فيما بينها يفصل بينهما ستار من القماش، ويفترشون الأرض عند نومهم متحدّين بذلك صعوبة الظروف التي لا يمكن تجاوزها.

من جهته يروي أبو مروان -أب لعائلة سورية نازحة في تركيا- قصته قائلا إن عائلته تعيش حياة صعبة للغاية في بيت مكونٍ من غرفة واحدة فقط، والبيت عبارةٌ عن دكان في بناء جديد قيد الإنشاء، وإنه رضي العيش في هذا الدكان ليوفر بعض المال الذي يكسبه من عمله حارسا للبناء ذاته ويستعين به على قضاء حوائجه، وعند سؤاله عن مستقبل عمله عند انتهاء البناء أجاب بلهجته البسيطة "إن الله لا يقطع رزق أحد".

ويضيف أبو مروان أنه عانى أكثر من خمسة أشهر من العذاب في بحثه عن عملٍ يعيل به عائلته حتى وجد عمله حارسا لبناء جديد، ولكنه يشتكي من قلّة المردود المادي لعمله فهو لا يكاد يكفي إطعام أطفاله الثلاثة وزوجته ولذلك قرر البحث عن عملٍ آخر علّه يؤمن لأطفاله مستوى مقبولاً من الحياة في وقت أن عمله حارسا تحلم به عشرات العائلات "فالعمل في تركيا حلم". 

ويتمنى أبو مروان وعائلته أن "تنتصر الثورة السورية" ليعودوا إلى منزلهم في ريف إدلب ليكملوا حياتهم الطبيعية ويكمل الأطفال تعلميهم ويعود هو لعمله سائق سيارة أجرة الذي كان يؤمّن له العيش الكريم.

المصدر : الجزيرة