محمد محسن وتد-أم الفحم

أطلق نفر من الفلسطينيين الذين يعيشون داخل الخط الأخضر (فلسطينيو 48) في بلدة باقة مبادرة لكفالة مئات الأطفال الأيتام والعائلات السورية اللاجئة في الأردن.

يأتي ذلك ضمن حملات الإغاثة التي شهدتها البلدة، وآخرها جاء تحت شعار "أطفالهم أطفالنا ومعاناتهم معاناتنا.. دثروني.. دثروني"، جمع خلالها المنظمون نحو خمسمائة ألف دولار، وهو مبلغ يكفل رعاية نحو ألف عائلة لاجئة لمدة نصف عام، ومن بينها عشرات العائلات الفلسطينية التي جرى التوثيق لها وربطها مع أقربائها من فلسطينيي 48 لضمان كفالتها والتواصل معها على مدار العام.

 إسكندر: حملتنا ليست ردا لجميل السوريين وإنما شعور بالانتماء (الجزيرة)

إغاثة وكفالة
وقال الناطق باسم الحملة، الشيخ خيري إسكندر، للجزيرة نت إن "فلسطينيي 48 يشعرون بمعاناة الشعب السوري الذي احتضن شعوباً ذاقت مرارة اللجوء والتشريد من قبل، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني".

وأضاف "لا نقول ذلك رداً للجميل بل شعوراً بالانتماء لهذا الشعب العربي المسلم الذي تجمعنا وتربطنا به روابط كثيرة وقواسم مشتركة، وعليه أتت الحملة الثانية بإغاثة وكفالة ألف عائلة لنصف عام، واستئجار منازل لنحو ثلاثمائة أسرة".

ولفت إلى أن الشباب في مشروع الحملة نجحوا أيضاً في تقديم يد العون وتوثيق العشرات من العائلات النازحة من سوريا، وهي بالأساس لاجئة منذ نكبة فلسطين عام 1948 وتم ربطهم بأقربائهم بالداخل الفلسطيني الذين تكفلوا برعايتهم على مدار العام وعدم اقتصار الإغاثة والتبرع على فترة محددة.

وكشف إسكندر عن أفكار جديدة للشروع في كفالة الأطفال الأيتام والعائلات السورية على مدار العام، خاصة بعد أن ترسخت بأذهان الأهالي ببلدة باقة الغربية المشاهد الكارثية من مخيمات اللجوء، وبعد أن لمسوا كيف أن تبرعهم السخي ساهم في نجدة وتعزيز صمود اللاجئين ومنح الأطفال فرصة للحياة.

 غنايم: تفاعل الفلسطينيين طبيعي (الجزيرة)

ثقة وثقافة
من جانبه، يرى المشرف على الحملة، سعيد غنايم، في تفاعل أهالي بلده للمرة الثانية خلال أقل من عام ومساهمتهم وتنافسهم من أجل إغاثة اللاجئين السوريين، موقفاً طبيعياً تجلت من خلاله معاني الإنسانية واللحمة الوطنية والدينية لفلسطينيي 48.

وعزا هذا الإقبال على التطوع والإغاثة إلى الثقة ما بين المتبرعين والناشطين بالحملة الذين اجتهدوا واهتموا بزيارة مناطق اللجوء وإيصال المساعدات بأنفسهم.

وأشاد غنايم في حديثه للجزيرة نت بالإقبال الشعبي المنقطع النظير لإغاثة العائلات اللاجئة، ونوه بأن تضافر جهود مختلف الفعاليات الشعبية، من قطاعات النساء والشباب والأطفال وطلبة المدارس والجامعات وجمهور النساء وأئمة المساجد، ساهم في إنجاح الحملة التي أضحت ثقافة دارجة تعد عاملاً محفزاً على فعل الخير.

ولفت إلى أن الحملة اهتمت كذلك بتسليط الضوء على معاناة اللاجئين والتعريف بقضيتهم عبر مواد إعلامية وأفلام وثائقية كان لها الوقع الأكبر في استثارة المشاعر الإنسانية لدى أهالي باقة الغربية التي كانت السباقة في إطلاق العون والدعم للاجئين، ليعم هذا النموذج الريادي كافة بلدات الداخل الفلسطيني.

اجتماعات ونشاطات للقائمين على حملة "دثروني.. دثروني" (الجزيرة)

انتماء وتضحية
ولمس الشاب هيثم بيادسة -الناشط في حملة "دثروني دثروني"، إلى حجم الإقبال والتفاعل من قِبَل مختلف القطاعات الاجتماعية، رجالاً ونساءً، شيوخاً وأطفالاً، مع نداء الواجب الإنساني، الذين اختاروا -برغم أوضاعهم الاقتصادية الصعبة- تقاسم مصروف البيت واقتطاع ما ندر من مدخرات لدعم ومناصرة العائلات السورية اللاجئة بالأردن.

وتحدث بيادسة، الذي دأب على المشاركة في إيصال التبرعات للاجئين السوريين بالأردن، عن الأسباب التي حركته ودفعت به لتقديم يد العون والمال والمساندة المعنوية للشعب السوري.

وقال للجزيرة نت إن "مشاهد التشريد واللجوء للشعب السوري جراء الحرب الدائرة في بلدهم، وفي ظل صمت العالم إزاء تفاقم مأساة الأطفال، ومع تكشف حجم الكارثة والألم، رأيت كغيري من الشباب لزاماً علينا ومن منطلق الواجب الأخلاقي والإنساني والانتماء القومي للعروبة، الاستجابة لصرخات العائلات البريئة التي أضحت دون مأوى ومهددة بالجوع".

وتراوحت مشاعر الشاب بيادسة، الذي عاش لأيام معاناة اللاجئين السوريين، بين إحساس بالارتياح بتحقق الهدف الذي طالما حلم به وهو تقديم أي نوع من المساعدة لأطفال سوريا، وحسرة لما آلت إليه الأوضاع في سوريا وأحوال أهلها. لكنه لم يفقد الأمل ويعتقد أن روح الانتماء والعطاء كفيلان بإحداث التغيير المنشود.

المصدر : الجزيرة