الدستور يزيد الاحتقان في صعيد مصر
آخر تحديث: 2014/1/12 الساعة 20:47 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/1/12 الساعة 20:47 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/12 هـ

الدستور يزيد الاحتقان في صعيد مصر

لافتات تأييد الدستور والسيسي في مدخل مدينة سمالوط بمحافظة المنيا المصرية (الجزيرة)

يوسف حسني-المنيا

على غير العادة، شهدت شوارع صعيد مصر خلال الأسابيع القليلة الماضية انتشار لافتات تدعو المواطنين إلى التصويت لصالح الدستور الجديد، رغم ما اشتهر به الصعيد من رفض لانقلاب 3 يوليو/تموز الذي أطاح فيه وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بالرئيس المنتخب محمد مرسي، وما ترتب عليه من آثار.

ويعزو كثير من معارضي الانقلاب انتشار هذه اللافتات إلى رغبة رجال الحزب الوطني المنحل في تمرير الدستور إرضاء لقائد الجيش الذي أعاد نظام مبارك ورموزه إلى المشهد السياسي الذي غابوا عنه منذ الإطاحة بمبارك في 11 فبراير/شباط 2011.

وتنتشر في المدخل الغربي لمدينة سمالوط التابعة لمحافظة المنيا لافتات تدعو للتصويت بـ"نعم" على الدستور الجديد، وتحمل هذه اللافتات صور الفريق أول عبد الفتاح السيسي إلى جوار صورة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. وفي المقابل تنتشر أيضا على الجدران عبارات مناهضة للدستور ومطالبة بمقاطعة الاستفتاء المزمع عقده بعد يومين.

ويقول ممدوح عبد السميع، أحد أبناء المدينة، إن هذا الدستور "باطل لأنه صادر عن سلطة باطلة قامت باختطاف الرئيس الشرعي". وأضاف للجزيرة نت "لن يذهب أحد إلى الاستفتاء، لأننا نريد رئيسنا الذي انتخبناه ودستورنا الذي استفتينا عليه".

ولفت إلى أن العائلات التي تقوم بتوزيع لافتات تأييد الدستور "تنتمي كلها إلى الحزب الوطني المنحل، وأكثر أبنائها يشغلون مناصب في سلك القضاء أو جهاز الشرطة أو القوات المسلحة، والجميع يعلم أن عائلة "لملوم" التي تضع لافتات مؤيدة للدستور في مدخل مدينة سمالوط معروفة بانتمائها لنظام مبارك، وأن أحد كبرائها المستشار عبد السلام لملوم يشغل منصبًا قضائيا هاما".

كتابات تدعو لمقاطعة الاستفتاء على الدستور على الجدران في صعيد مصر (الجزيرة)

احتقان
وفي السياق ذاته، يقول أحمد أبو شوشا للجزيرة نت "إنه لا أحد يعترف بالدستور الجديد أو يهتم بالحديث عنه أصلا إلا مؤيدو الانقلاب، سواء من الأقباط أو من المنتمين إلى نظام الرئيس المخلوع مبارك".

وأضاف أن هذه الممارسات تزيد من حالة الاحتقان الموجودة بين مؤيدي الانقلاب ومعارضيه بصفة عامة، وبين المسلمين والأقباط بصفة خاصة، لا سيما أن "الكنيسة المصرية باتت لاعبًا رئيسيًا في المشهد السياسي، وهو ما لن يفضي إلى خير".

واعتبر مصطفى بكري، أحد معارضي الانقلاب، أن استخدام صورة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لن تغير من نظرة المواطنين للسيسي، ولن تنسيهم مشهد الدماء في رابعة، ومشاهد القمع التي يتابعونها على شاشات القنوات الداعمة للشرعية.

وتساءل بكري "كيف نصوت على دستور يمحو الهوية الإسلامية للدولة، ويجعل من وزير الدفاع فرعون لا راد لحكمه؟" مجيبا "سنقاطع الاستفتاء والانتخابات، وسنظل في الشوارع حتى عودة الشرعية".

ولفت بكري إلى أن اللافتات المؤيدة للدستور كان يتم تمزيقها أولا بأول أثناء المسيرات، إلا أن استخدام الشرطة للعنف بصورة غير مسبوقة عقب إعلان جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية هي التي أبقت على هذه اللافتات في الشوارع، حيث يتم تفريق المسيرات وينشغل المشاركون فيها بمواجهة الرصاص والغاز، وليس تمزيق اللافتات".

لافتة تأييد للدستور على منزل أحد أعضاء الحزب الوطني المنحل (الجزيرة)

تأييد وقلق
في المقابل، يرى بعض أبناء الصعيد في السلطة الحاكمة والدستور الجديد مولدا للدولة التي يحلمون بها، والتي تنحاز إلى الفقراء من أبناء هذا الشعب على حد قول بعضهم.

ويؤكد عادل سعد، الذي يجاهر بانتمائه للحزب الوطني المنحل، للجزيرة نت أن الدستور الجديد أفضل بكثير من دستور الإخوان، خاصة أنه اهتم بالفلاحين وحوى مواد تحفظ حقوقهم.

ويتحفظ الأقباط جدا عن الحديث في أمور السياسة برمتها، وذلك نظرا لحالة الاحتقان التي ترتبت على تأييد الأقباط لعزل الرئيس محمد مرسي، وترحيبهم -بحسب مسلمي الصعيد- بما تم في فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، بالإضافة إلى دعمهم الواضح لترشح السيسي لرئاسة البلاد رغم ما يقع منه بحق معارضي الانقلاب من قمع وتنكيل واعتقال.

وبسؤاله عن رأيه في الدستور الجديد، قال هاني كرم للجزيرة نت بنبرة يشوبها القلق "لا دخل لي في هذه الأمور ولا أفهم شيئا في السياسة".

وبكثير من التحفظ والقلق أوضح مفرح أديب، أحد الأقباط المؤيدين للانقلاب، للجزيرة نت، أن الأقباط "لم يحصلوا على أية مكاسب من أيٍّ من الأنظمة التي حكمت مصر". مضيفا أنه يتم استخدامهم في صراعات سياسية تنتهي دائما بتحملهم لخسائر هذه الصراعات.

وأكد أديب، الذي قال إنه سيصوت لصالح الدستور الجديد وللسيسي إن ترشح للرئاسة، على أن هناك أزمة حقيقية بين المسلمين والأقباط في الصعيد، وأن الوضع لو استمر على هذا المنوال فقد يفضي إلى مشاكل كبيرة، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات