الصحافة بكردستان العراق لا تصدر إلا باللغة الكردية (الجزيرة)

لقاء مكي-أربيل

لا تختلف تجربة الإعلام في كردستان العراق عن تجربة الإقليم وطموحاته في السياسة والاقتصاد، فهو إعلام ينمو بتسارع واضح، لكن الأبرز في ذلك أنه إعلام "جامح" حسب وصف نقيب الصحفيين في الإقليم الذي يعتقد أن هذا الإعلام الذي يؤدي مهام "ليست من صلب اختصاصه" ما زال في مرحلة نقاهة ولذلك فهو "يخلط" ما بين الخبر والدعاية، و"يبالغ" أحيانا في متابعة قضايا تثير الرأي العام.

وحينما يعلق نقيب الصحفيين في كردستان العراق آزاد شيخ يونس على حال الإعلام والإعلاميين هناك لا يخفي أن للصحافة الكردية "رسالة حتى تشكيل الدولة، وهي لذلك لن تستطيع أن تظل متفرجة على الأحداث، بل لا بد من المشاركة فيها"، في إشارة منه إلى دور للصحافة يعتبره جوهريا في الحركة الكردية المعاصرة طيلة 70 عاما، حتى إن كثيرا من أبرز القادة السياسيين في كردستان العراق مارسوا الصحافة بشكل ما.

"جلال الطالباني هو عضو في نقابة الصحفيين التي أرأسها، ومعه كثير جدا من السياسيين الكرد"، هكذا يقول شيخ يونس، الذي كان شارك لسنوات في الحركة الكردية المسلحة ومارس "صحافة الجبل"، كما يسميها، كناية عن الجبال التي كان يحتمي فيها المسلحون الكرد خلال عقود صراعاتهم مع الحكومات العراقية المختلفة.

ولا يخفي شيخ يونس -الذي عمل محاميا وقاضيا ومقاتلا مع البشمركة- تطلعا لاستقلالية الإقليم تتجاوز ما يحظى به الآن، تصل إلى الدولة المستقلة، وهو خيار لا يمكن لأحد تقدير نسبة الراغبين فيه من بين أكراد العراق، لكن المرء يمكن أن يجد في الإقليم من يتحدث به، رغم أنه من الصعب أن يلمح شيئا من ذلك في التصريحات الرسمية أو أحاديث المسؤولين حتى الخاصة منها.

الحاجة للقوانين
ويضيف نقيب الصحفيين أن في كردستان اليوم أكثر من 30 فضائية ما زالت في تزايد، ونحو 780 صحيفة ومجلة منها خمس صحف يومية، تصدر جميعها باللغة الكردية، وهو يعتبر أن هذا العدد "نظري" وهو أكبر من اللازم، كما أنه يعتقد أنه من غير المفيد إصدار صحف باللغة العربية في الإقليم "لأن التفاهم لا يبدو ممكنا مع بعض العراقيين العرب"، لذلك فصحيفتان كرديتان تصدران في بغداد باللغة العربية كافيتان تماما، حسب قوله.

يونس: ما تنشره وسائل الإعلام بكردستان يتجاوز أحيانا الحرية المسؤولة (الجزيرة)

والصحافة في كردستان تتمتع بحرية نسبية ولا تخضع للرقابة، لكنها غير مؤطرة بقوانين تحمي هذه الحرية أو تربطها بمسؤولية الصحفي عن حماية المجتمع، حيث إن ما تنشره وسائل الاعلام "يتجاوز أحيانا الحرية المسؤولة"، كما يقول شيخ يونس، فضلا عن عدم وجود قوانين لتنظيم البث الإذاعي والصحافة الإلكترونية وحقوق الملكية الفكرية وأخلاقيات المهنة، كما يفتقد الإقليم لمحددات قانونية خاصة بتنظيم صناعة الإعلان التي تقدر قيمتها بملايين الدولارات.

ويذكر نقيب الصحفيين في كردستان العراق بأسف مقتل الصحفي الكردي كاوه كرمياني في محافظة السليمانية في ديسمبر/كانون الأول الماضي لأسباب يعتقد أنها تتعلق بكشفه قضايا فساد تورط فيها مسؤولون بالمحافظة، لكنه يؤكد أن تحقيقا على أعلى المستويات جرى حول الحادث، وتم تقديم أحد كبار المسؤولين في الاتحاد الوطني الكردستاني -وهو الحزب النافذ في السليمانية- إلى المحاكمة، ثم يضيف أن هذا الحادث معزول، وأن عدد الصحفيين الكرد القتلى كانوا أربعة فقط خلال 20 عاما.

مشكلة التمويل
وينشغل شيخ يونس بمشكلة تمويل وسائل الإعلام، فهو يعتبر أن الأحزاب ورجال الأعمال الذين يمولون هذه الوسائل يسيطرون على مضامينها بالضرورة، وبالتالي فلن تكون هناك موضوعية أو مصداقية، لذلك فهو مهتم بما وصفه بـ"مشروع متكامل لإنشاء صحافة أهلية مستقلة"، مؤكدا أن الظروف مناسبة لتأسيس مثل هذا المشروع.

لكن دعم الصحافة الأهلية -حسب شيخ يونس- ينبغي أن يرتبط بإصدار قانون جديد للإعلام يشمل عموم العراق وليس كردستان فحسب، مشيرا في هذا الصدد إلى أن قانون الإعلام العراقي الراهن يعود إلى العام 1968، غير أنه يستدرك بأن مثل هذا الطموح ربما يحتاج إلى تعاون وتفاهم أكبر مع نقابة الصحفيين العراقيين في بغداد، وهو أمر ليس موجودا حاليا بالقدر الكافي.

ويقول في هذا الصدد إن نقابته ليست تابعة للنقابة في بغداد، ولا تتلقى منها أي دعم، وهي تتعامل بشكل مستقل تماما، بشكل يتجاوز حتى حجم استقلالية الإقليم عن المركز في بغداد، ويحيل أسباب ذلك إلى المسؤولين عن نقابة الصحفيين العراقيين.

أخيرا يؤكد شيخ يونس أن أعضاء النقابة الذين يبلغ عددهم نحو 5000 صحفي، هم قوة فكرية مهمة لإقليم كردستان، لكنهم بحاجة دائمة للتدريب والتطوير، مشددا على أن النقابة تعمل لتقليل هذا العدد بوضع شروط ومعايير صارمة لممارسة الصحافة، ومشيرا إلى أن الأمر يحتاج أولا إلى "تكريس الصحافة كمهنة".

المصدر : الجزيرة