"سويدي" يضرب عن الطعام في سجون مصر
آخر تحديث: 2014/1/11 الساعة 20:38 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/1/11 الساعة 20:38 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/11 هـ

"سويدي" يضرب عن الطعام في سجون مصر

قوات الأمن تستعين بمن يوصفون بالبلطجية للقبض على مناهضي الانقلاب (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

منذ اليوم الأول للانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز الماضي، لم تتوقف الاعتقالات السياسية لرافضي الانقلاب، لكن عددا ليس بالقليل من المعتقلين لم يكونوا من هؤلاء ولم يسبق أن شاركوا في أنشطة سياسية، وإنما قادهم حظهم العاثر لأن يكونوا بالقرب من المظاهرات فتم اعتقالهم.

الجزيرة نت حصلت على نسخة من رسالة مسربة من داخل سجن وادي النطرون شمال القاهرة، وجهها مواطن سويدي من أصل مصري يدعى أحمد فؤاد، في السادس من ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى رئيس وزراء السويد وسفير البلاد بالقاهرة، يدعوهما للتدخل العاجل للإفراج عنه، بعد شهرين قضاهما داخل السجن دون أي جريمة.

ووفق فؤاد، فقد أوقفت مجموعة من الذين أسماهم البلطجية التاكسي الذي كان يستقله في حي الدقي القريب من ميدان التحرير في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي لأنه "ملتح" وتم الاعتداء عليه بالضرب المبرح، وتحطيم التاكسي قبل أن يسلموه إلى قسم شرطة الدقي، وهناك استمر ضربه وتعذيبه مع مجموعة كبيرة تم ضبطهم في مظاهرة مؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي، كما تم إجبارهم على التصوير أمام أسلحة نارية وبيضاء.

وأضاف في رسالته "حاولت أكثر من مرة توضيح موقفي وبأنني لم أشارك في أي مظاهرة طوال حياتي، وأنني أحمل الجنسية السويدية، لكن الضباط واصلوا ضربي وشتمي، ثم رحلوني مع باقي المقبوض عليهم إلى معسكر الأمن المركزي الموجود بطريق القاهرة-الإسكندرية، وهناك تم الاعتداء علينا بوحشية، كما منعنا من دخول دورة المياه لمدة 48 ساعة، ومن العلاج لأربعة أيام متواصلة".

وقام جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة-سابقا) والنيابة العامة، بالتحقيق مع فؤاد داخل معسكر الأمن المركزي بدون وجود محام، في تهم عديدة مثل حيازة أسلحة بيضاء ونارية وقتل المتظاهرين وقطع الطرق وتعطيل المرور والاعتداء على قوات الأمن وتخريب الممتلكات، وأكد فؤاد أن ضابط الأمن الوطني قاله له إنه غير متهم وليس لديه ملف سياسي لكن مشكلته الأساسية هي وجوده في منطقة مظاهرات وحمله جنسية أخرى.

الخارجية المصرية أكدت أكثر من مرة في ردها على رسائل من نظيرتها السويدية أن فؤاد غير متهم في أي قضية وأنه معتقل بطريق الخطأ، وأن الإفراج عنه مسألة وقت لا أكثر، ومع ذلك لم يتم الإفراج عنه

معاناة
وقال المواطن السويدي "بعد أيام تم ترحيلي مع جميع المعتقلين إلى سجن وادي النطرون القريب من الإسكندرية، وهناك تم التحقيق معي خمس مرات من قبل النيابة العامة، وفي كل مرة يتم تجديد الحبس، حيث يصر وكيل النيابة على أن نقوم بإثبات حضور التحقيق، بينما يرفض الاستماع إلينا ولا يوجه أي أسئلة لنا، فقط يثبت حضورنا ثم يجدد حبسنا بشكل آلي".

من جانبها، أكدت الحاجة أم أحمد فؤاد أن ابنها يعمل في السويد ولم يأت إلى مصر منذ خمس سنوات، لكنه جاء لإنهاء أوراق زيارتها إلى السويد، وليس له أي انتماءات سياسية ولم يشارك في أي مظاهرة طوال حياته.

وتساءلت عن الجريمة التي اقترفها ولدها ليتم حبسه ثلاثة أشهر، وحرمانه من زوجته وأولاده والاعتداء عليه بشكل وحشي، وتساءلت أم أحمد: من أعطى للبلطجية حق ضرب واعتقال المواطنين وتسليمهم لجهاز الشرطة؟

وأشارت في حديثها للجزيرة نت إلى أن نجلها مضرب عن الطعام منذ 5 يناير/كانون الأول الماضي، مع نحو مائتي معتقل آخر داخل سجن وادي النطرون، بسبب ما وصفته بتعنت النيابة التي ترفض الاستماع لأقوال المتهمين وتقوم بتجديد حبسهم احتياطيا بشكل دوري.

وأوضحت الحاجة أم أحمد أن وزارة الخارجية المصرية أكدت أكثر من مرة في ردها على رسائل من الخارجية السويدية، بأن نجلها غير متهم في أي قضية وأنه معتقل بطريق الخطأ، وأن الإفراج عنه مسألة وقت لا أكثر، ومع ذلك لم يتم الإفراج عنه، مناشدة منظمات المجتمع المدني والسفارة السويدية بالقاهرة بالتدخل العاجل للإفراج عن نجلها.

الحدة: اعتقال البلطجية مواطنين وتسليمهم للشرطة جريمة مكتملة الأركان (الجزيرة)

مخالفة للقانون
بدوره، أكد المحامي والناشط الحقوقي مصطفى الحدة أنه لا يوجد أي قانون أو دستور في العالم يعطي الحق لأي مواطن فضلا عن بلطجي في أن يعتقل أي مواطن بدون سند قانوني.

وأضاف الحدة أن اعتقال فؤاد وغيره من المواطنين على يد بلطجية وتسليمهم لجهاز الشرطة يُعد إجراما مكتمل الأركان، بسبب الاعتداء على المواطنين وسحلهم والتربص بهم بل وسرقتهم.

وأضاف أن فؤاد ليس الوحيد الذي تم اعتقاله دون أي نشاط سياسي، فهناك مئات الحالات المشابهة له، ومن الواضح أن لدى قوات الأمن من الجيش والشرطة والبلطجية تعليمات باعتقال أعداد كبيرة لإرهاب المواطنين وتخويفهم.

وانتقد المحامي إصرار النيابة العامة على عدم الاستماع للمعتقلين أو التحقيق معهم، بالمخالفة لكافة القوانين والأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، مشددا على أن ذلك "يضع وكلاء النيابة تحت طائلة القانون، إذا كنا نعيش في بلد يحترم القانون".

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: