تباينت مواقف الجزائريين من المشروع بين مؤيد ومعارض (الجزيرة نت)

ياسين بودهان-الجزائر 

بعد انتظار دام أكثر من عامين، عرض أخيرا مشروع قانون السمعي البصري المكمل لقانون الإعلام على نواب البرلمان الجزائري لمناقشته، وسط تباين حول مدى "الانفتاح" الذي يكرسه القانون، ففي الوقت الذي اعتبره البعض استمرارا لاحتكار الدولة وتكريسا لتسلط السلطة، اعتبرته أطراف أخرى أهم مكسب على المستوى التشريعي معزز للعملية الديمقراطية.

ويعد القانون المنظم للنشاط السمعي البصري ضمن مشاريع الإصلاح السياسي التي أعلن عنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في أبريل/نيسان 2011. ورغم أهميته فإن السلطة تأخرت أو "تماطلت" -حسب البعض- في عرض التقرير التمهيدي للمشروع على مستوى البرلمان.

ومنذ إقرار القانون العضوي المتعلق بالإعلام في يناير/كانون الثاني 2012 في إطار الإصلاحات السابق ذكرها، والجدل مستمر بشأن نية السلطة في الذهاب نحو الانفتاح في مجال السمعي البصري بالجزائر، إلا ان هذا الجدل عاد للواجهة مجددا نهاية الأسبوع الماضي بعد عرض المشروع على البرلمان لمناقشته.

تعليقا على الموضوع، يرى عضو البرلمان عن حزب جبهة القوى الاشتراكية مصطفى بوشاشي في حديثه للجزيرة نت أن المشروع يؤكد غياب النية لدى السلطة في الذهاب نحو الانفتاح، مضيفا أن هذا النوع من التشريعات التي وصفها بالمقيدة للحريات الهدف منها إبقاء "تسلط النظام، وعدم تمكين الجزائريين من حقهم في إقامة دولة ديمقراطية في ظل القانون وحرية التعبير".

 بوشاشي: المشروع يكرس تسلط النظام (الجزيرة نت)

تكريس للتسلط
وفي تقييمه العام، قال إن المشروع كغيره من باقي المشاريع التي أطلق عليها قوانين الإصلاح التي رأى فيها تكريسا لتسلط النظام.

وسجل بوشاشي -الذي قاطع رفقة نواب حزبه الجلسة المخصصة لمناقشة القانون الأربعاء- مآخذ عدة عليه منها منح تراخيص لإنشاء قنوات متخصصة ومنع القنوات العامة، كما أنه يلزم أي شخص يريد فتح قناة تلفزيونية أو إذاعة الحصول على رخصة بعد الحصول على مرسوم تصدره السلطة السياسية.

وانتقد بعض المفاهيم الفضفاضة التي يشملها المشروع، ومنها ضرورة أن تراعي المؤسسات الإعلامية في عملها المصالح العليا والسياسة الخارجية والنظام العام والآداب العامة، "دون أن يكون هناك تعريف حقيقي لهذه الأمور".

وأضاف أنه "إذا لم تحترم هذه الشروط يسحب الاعتماد من صاحبه" لافتا أيضا إلى أن "القانون لا يسمح أن يمتلك شخص أكثر من 30% من رأسمال الشركة ما يجعل رجال الأعمال يحجمون عن الاستثمار في مجال الإعلام".

من جانبه، أكد ممثل مبادرة "من أجل كرامة الصحفي الجزائري" رياض بوخدشة أنه يتحفظ على المادة 17 التي تنص على إنشاء قنوات موضوعاتية ومتخصصة فقط، ولا يسمح لها بإدراج برامج إخبارية إلا وفق حجم يحدد في رخصة الاستغلال، وهو ما اعتبره تقييدا لحرية التعبير يتنافى مع الانفتاح.

قارعلي نبه لاحتكار القوى المالية الصاعدة في المجال الإعلامي (الجزيرة نت)

خلل بالقانون
واعتبر رد وزير الاتصال عبد القادر مساهل على انتقادات لهذه المادة بقوله إن هناك خطأ في ترجمتها من الفرنسية إلى العربية، تغطية على خلل بقانون الإعلام، وشدد بوخدشة على أن هذه المادة ذريعة لغلق أي قناة تعرض برامجا لا تتوافق مع توجهات السلطة.

بالمقابل أشاد الإعلامي والبرلماني إبراهيم قارعلي بالقانون على الصعيد التشريعي، وقال إنه يعد من أهم المكاسب التي تعزز العملية الديمقراطية في الجزائر، خاصة بعد القانون العضوي المتعلق بالإعلام، والذي يعد برأيه "الإطار المرجعي للممارسة الإعلامية الحرة".

ومن هذا المنطلق فهو لا يرى أي تراجع في مجال تحرير النشاط السمعي البصري لكن نبه في المقابل إلى الاحتكار الذي يمكن أن تمارسه قوى المالية الصاعدة في المجال الإعلامي، وقال إنه سيكون "أخطر من الاحتكار الذي تتهم الدولة بممارسته".

وحسب قارعلي -وهو أيضا مقرر لجنة الثقافة والإعلام سابقا بالبرلمان- فإن المشروع لا يمنع القنوات التلفزيونية والإذاعية الخاصة من أن تتخصص في برامج محددة أو متعددة مثلما لم يمنعها من أن تبث برامج وحصصا إخبارية، واصفا النقاش البرلماني والسياسي والإعلامي بشأن الموضوع بـ"زوبعة في فنجان".

عبد القادر مساهل: المشروع يأتي في إطار توسيع وتعميق الديمقراطية، والتباين الحاصل بشأن المشروع انعكاس للنقاش الديمقراطي

استكمال المسار
واستغرب قارعلي من النواب ومن الصحفيين في قاعات التحرير عدم دفاعهم عن "حقهم" في انتخاب ممثليهم في سلطة ضبط السمعي بصري، حيث أن المشروع ينص على أن يكون كل أعضائها معينين وليس منهم منتخبون من أهل المهنة مثلما هو الشأن بالنسبة إلى نصف أعضاء سلطة ضبط الصحافة المكتوبة والتي يكون نصف أعضائها منتخبين من قبل الصحفيين مثلما ينص عليه قانون الإعلام.

وكان وزير الاتصال عبد القادر مساهل أكد ردا على نواب البرلمان الأربعاء الماضي أن القانون هو استكمال لمسار فتح وسائل الإعلام التي تم الشروع فيها منذ 1990 حيث كانت البداية بالصحافة المكتوبة، وأضاف أن المشروع يأتي في إطار توسيع وتعميق الديمقراطية، واعتبر التباين الحاصل بشأن المشروع انعكاسا للنقاش الديمقراطي.

وقبل صدور القانون بدأت نحو عشر قنوات خاصة البث من دول عربية وأوروبية، وتمتلك مكاتب بالجزائر، وتعتبرها وزارة الاتصال الجزائرية قنوات أجنبية.

المصدر : الجزيرة