فتح الله غولن أسس حركة الخدمة عام 1970(الجزيرة)

أصبحت جماعة الداعية فتح الله غولن محط الأنظار مند تفجر ما بات يعرف بقضية الفساد والرشوة في 17 ديسمبر/كانون الأول 2013 بعد اعتقال الشرطة التركية 52 شخصا، بينهم أبناء ثلاثة وزراء ورجال أعمال بارزون مقربون من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ومسؤولون بحكومات محلية. واتهم أردوغان غولن (المقيم بالولايات المتحدة) بالتآمر مع أطراف داخلية وخارجية للإطاحة بحكومته، وافتعال هذه الفضيحة.

حركة "الخدمة"
هي أكبر مجموعات ''جماعة النور'' المنتسبة للشيخ سعيد النورسي، وقام بتشكيل نواتها الأولى أوائل عام 1970 الداعية التركي فتح الله غولن بمدينة إزمير، قبل أن تتوسع لتصبح حركة لها أتباعها داخل تركيا وخارجها. ولم يلتق غولن النورسي في حياته أبدا، لكنه تأثر بـ''رسائل النور'' التي ألفها والتي لا تحدد مواقف أو أهدافا سياسية واضحة لكنها تدعو إلى ضرورة الارتباط الوثيق بالله، وتؤكد على البعد التربوي.

وتعتمد الحركة في مرجعيتها على الفكر والقائد معا، وأهم ما يطبعها أنها اجتماعية وقومية، تركز على مسلمي تركيا وتنزوي عن باقي الهويات الإسلامية، ولديها انفتاح على الغرب خاصة.

وتقوم دعائم منهج الجماعة الفكري على كتب النورسي وغولن، وأوراد الذكر والأدعية المختلفة. بينما يعيب عليها بعض المتابعين ضعف التركيز على القرآن الكريم وعلومه في حلقاتها ودروسها، إضافة إلى تقاعسها عن افتتاح ورعاية دور تحفيظ القرآن.

ورغم أن كتب غولن تحوي الكثير من الفقه والتفسير والسيرة وغيرها، فإن السمة البارزة في وجبة الجماعة الفكرية اقتصارها على فكر شيخها وعدم تجاوزه إلى غيره.

نشاط الحركة
ترى الحركة أن مشاكل المنطقة تتلخص في "الجهل والفُرقة والفقر" ولذلك فقد وجهت معظم أنشطتها نحو العلم والثقافة، مستهدفة الفئة المتعلمة المثقفة من الشعب، وخاصة قطاع الطلاب.

كانت القفزة الكبيرة في نشاط الجماعة بعد انقلاب عام 1980، حيث استفادت من دعم الدولة ومن مساحات الحرية المتاحة، لتبدأ رحلتها مع إنشاء المدارس خارج تركيا، مروراً بتكوين وقف الصحفيين والكتاب الأتراك ليصبح الجهة الممثلة للجماعة بشكل شبه رسمي.

أما اليوم، فتدير الحركة أكثر من 1500 مؤسسة بمختلف مراحل التعليم، إضافة إلى 15 جامعة، منتشرة في أكثر من 140 دولة في مختلف أنحاء العالم. وأهم ملامح هذه المؤسسات التعليمية أنها تتفق مع علمانية تركيا، ولا تطبق برامج تحمل مواصفات دينية.

أما في قطاع الإعلام، فتمتلك الحركة عدة مؤسسات إعلامية منها وكالة ''جيهان'' للأنباء، كما تمتلك مجموعة ''سامانيولو'' التي تضم ست قنوات تلفزيونية متنوعة، إضافة إلى ثلاث إذاعات. وتغطي هذه المجموعة 150 دولة، ولها بث خاص بأميركا وأوروبا ودول آسيا الوسطى باللغات التركية والإنجليزية والألمانية والأذرية. كما تمتلك مجموعة زمان الإعلامية التي تصدر جريدتي زمان التركية ونسختها الإنجليزية ''تودايز زمان''.

وفي القطاع الاقتصادي، تمتلك الحركة ''بنك آسيا'' الذي يُعد أكبر بنك إسلامي بتركيا، بينما يتجمع رجال الأعمال الذين يدورون في فلكها في جمعية "توسكون" والتي يمكن اعتبارها الذراع المالي لها.

السياسة و"الخدمة"
يتبنى غولن مفهوماً غير مسيس للدين، فهو يرى أن "الإسلام ليس أيديولوجية سياسية أو نظام حكم أو شكلاً للدولة" كما يصر على وصف جماعته أنها ''فوق السياسة''. هذه الرؤية لعلاقة الدين بالسياسة صاغتها الجماعة في شعار "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم والسياسة" مبتعدة عن العمل السياسي الحزبي، مكتفية بالتحالف مع الأحزاب السياسية في مقابل الدعم والامتيازات، وعاملة على التغلغل في مؤسسات الدولة والتقدم في المناصب الهامة.

وتبرز أدبيات "الخدمة" فكرة النفوذ والتغلغل في أجهزة الدولة المختلفة دون رؤية واضحة أو أهداف محددة لمرحلة ما بعد "التمكين" الذي تتحدث عنه. ويرى البعض أن الجماعة تنتهج "تقية سياسية" تجيز لأعضائها التخلي عن بعض العبادات والشعائر لإخفاء هويتهم، حتى لا يتم استبعادهم من أجهزة الدولة، خاصة الجيش والشرطة.

وتسعى الحركة للوصول إلى المناصب العليا في مختلف المؤسسات -وخصوصاً الجيش والاستخبارات والشرطة- تأهباً لمشروع سياسي مستقبلي. ولم يجد غولن حرجاً في أن يبيح لأتباعه في درس خاص تم تصويره وتسريبه "شراء ذمم القضاة والمحامين" لتحقيق هذه الأهداف.

ولا تملك "حركة الخدمة" مشروعاً متجاوزاً للدولة أو معادياً للسلطات، بل رأت دائماً عبر تاريخها (باستثناء الخلاف الأخير الحاد مع حكومة العدالة والتنمية) ضرورة العمل تحت سقف الحكومة والتنسيق معها باعتبار أن القيادة السياسية هي "ولي الأمر" التي "تعرف أكثر، وتدير البلاد وتحرص على مصالح الشعب".

العلاقات مع الغرب
وتضع حركة غولن الإسلام والقومية والليبرالية في بوتقة واحدة، كما ترى أن أميركا والغرب عموما قوى عالمية لابد من التعاون معها. ولا تنظر للعالم العربي وإيران بوصفهما المجال الحيوي لتركيا، بل تعتبر أن هذا المجال هو القوقاز وجمهوريات آسيا الوسطى والبلقان.

وتجنبت "الخدمة" عبر تاريخها الطويل انتقاد إسرائيل، معتبرة أن ذلك يوطد علاقاتها مع الدول الغربية. لكن هذا الموقف المتحفظ تطور ليتجسد موقفاً منتقداً لسفينة "مافي مرمرة" التي اعترضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في عرض المياه الدولية وقتلت تسعة مواطنين من الأتراك. فقد هاجمت وسائل إعلام الحركة منظمي الرحلة، في حين حملهم غولن المسؤولية لأنهم "لم يأخذوا الإذن من إسرائيل، إذ التحرك من دون إذن السلطة تمرد".

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية