تناست هناء زوجة الأسير الفلسطيني تامر الزعانين ألم عملية الولادة القيصرية التي خضعت لها عندما جاءتها الممرضة تحمل ابنها الحسن الذي يُعد أول مولود من نطفة مهربة لأسير من قطاع غزة ولد الجمعة وسط فرحة عارمة.

أم تامر الزعانين تحمل حفيدها وإلى جوارها والدة الطفل (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

تناست هناء زوجة الأسير الفلسطيني تامر الزعانين ألم عملية الولادة القيصرية التي خضعت لها عندما جاءتها الممرضة تحمل ابنها الحسن الذي يُعد أول مولود من نطفة مهربة لأسير من قطاع غزة ولد الجمعة وسط فرحة عارمة.

ولم تكن الفرحة لأسرة تامر فقط، بل امتدت لأسر أخرى أعطتها عملية التلقيح الصناعي فرصة وبصيص أمل لتجريب الطريقة مع أبنائها المعتقلين لسنوات طويلة، علما بأن النطف المهربة تصل إلى غزة بطرق سرية لا يكشف عنها ذوو المعتقلين خشية من تعقبها إسرائيليا.

في الغرفة الصغيرة التي تتشافى فيها هناء (26 عاما) كانت النساء يقدمن التهاني ويتلقين الحلوى وسرعان ما يخرجن، لأن أخريات كن بالانتظار على الأبواب جئن للاطمئنان على الأم وابنها وتقديم التهاني ومنهن زوجات أسرى حملن عبر نطف مهربة.

والأسير تامر الزعانين من مدينة بيت حانون الحدودية شمالي القطاع اعتقل عام 2006 وحكم عليه بالسجن 12 عاما، ونجح في تهريب نطفة إلى زوجته قبل تسعة أشهر، في حين سبقته في الضفة الغربية أربع حالات لأسرى أنجبت نساؤهم من نطف مهربة.

إسرائيل لا تعترف بالأطفال المولودين من نطف مهربة ولا تسمح لهم بزيارة آبائهم (الجزيرة نت)

إنجاز فلسطيني
وبدت هناء مرتاحة وسعيدة بطفلها البكر، وقالت للجزيرة نت إن "المولود هدية من الله وإنجاز فلسطيني يضاف لسجل الصمود وانتزاع الحقوق الفلسطينية من مخالب السجان والمحتل الإسرائيلي رغم كل المعوقات".

وأوضحت أن "الأسير الفلسطيني بهذه العملية -تهريب النطف- يرسل إلى السجان رسالة تحد رغم القهر الذي يلاقيه" وتأمل أن تمضي السنوت الخمس المتبقية لزوجها في الأسر سريعة حتى يتمكن من احتضان طفله وتربيته معها.

ولا تعترف إسرائيل بالأطفال المولودين من نطف مهربة لأسرى فلسطينيين، ولا تسمح لهم بزيارة آبائهم في سجونها، وفق ما ذكرت هناء.

وتشير زوجة الزعانين إلى أن "أسرى فلسطين يقضون زهرات أعمارهم في السجون الإسرائيلية ولا يفرحون بحياتهم، وتهريب النطف جاء ليعزز صمودهم في الأسر وليقوي الأمل لديهم ولدى زوجاتهم".

وتحملت هناء أعباء الحمل ومتاعبه بصحبة عائلة زوجها التي كانت تخفف عنها المصاعب إلى جانب والدتها، وأشارت إلى أنها سترسل صور مولودها إلى والده في السجن عبر الصليب الأحمر الدولي.

فرحة غامرة
أما والدة تامر، فتقول إن الفرحة التي تغمرها "لا توصف" وتتمنى هي الأخرى أن تمضي السنوات الخمس المتبقية لابنها لكي يحتضن طفله ويربيه كما يشاء، وتبدو متفائلة بأن الغد أفضل للطفل ووالده.

وأوضحت للجزيرة نت أن الإنجاب من نطف الأسرى المهربة "تحدٍ للسجن والسجان" ورسالة بأن الشعب الفلسطيني يريد الحياة الكريمة وليست تلك الحياة التي يريد الاحتلال الإسرائيلي أن يفرضها على الشعب وأسراه.

وتأمل الجدة أن تغمر الفرحة التي غمرت عائلتها عوائل الأسرى الآخرين الذين ينتظرون أطفالاً من نطف مهربة، وأن تنتهي مأساة الأسرى ومعاناتهم بالإفراج عنهم وتحقيق أملهم بالحرية والتحرر من "قضبان السجون الصهيونية".

المصدر : الجزيرة