عاطف وبراء وأحمد وبيان وشباب آخرون من فريق "ملهم" التطوعي يسعون لمنح شيء من الدفء لعائلات سورية لاجئة في الأردن، عبر حملة أطلقوا عليها "خيرك دفا"، جمعوا فيها التبرعات واستطاعوا توزيع مدافئ وأغطية على البيوت المحتاجة.

بعض المتطوعين في فريق "ملهم" تعرضوا لمخاطر خلال توزيع المساعدات أثناء العاصفة الثلجية (الجزيرة نت)

ناريمان عثمان-الأردن

عاطف وبراء وأحمد وبيان وشباب آخرون من فريق "ملهم" التطوعي يسعون لمنح شيء من الدفء لعائلات سورية لاجئة في الأردن عبر حملة أطلقوا عليها "خيرك دفا"، جمعوا فيها التبرعات واستطاعوا توزيع مدافئ وأغطية للبيوت المحتاجة.

ينشط الشباب المتطوعون في فريق "ملهم" في مجالات إغاثية عدة ويسعون لتقديم المعونة المادية والمعنوية لحالات تعاني ظروفا صعبة، ويهتمون أيضا بالأطفال اللاجئين ويحاولون رسم الابتسامة على وجوههم عبر تنظيم كرنفالات احتفالية.

تحدثت الجزيرة نت إلى أعضاء من الفريق بشأن نشاطاتهم وظروف عملهم، وزارت إحدى العائلات التي فقدت معيلها وتكفل الفريق بتقديم المساعدة لها، وهي أرملة مسؤولة عن ثلاثة أولاد، استطاع فريق "ملهم" تأمين بيت لها وقدم لها بعض المساعدات.

 أبو شعر: نشعر بارتياح عندما نتمكن من تقديم العون للعائلات المحتاجة (الجزيرة نت)

حالات إنسانية
يشعر أحمد أبو شعر -وهو أحد المتطوعين- بالكثير من التعاطف تجاه العائلات التي يزورونها، وفي نفس الوقت ينتابه شيء من الارتياح عندما يتمكنون من تقديم العون لها.

تحدث أبو شعر للجزيرة نت عن تأثره بحالة عامر وهو شاب ثلاثيني كان يعمل مسعفا وفقد ساقيه الاثنتين أثناء قيامه بعمله في سوريا ليصبح عاجزا عن إعالة أطفاله الأربعة.

يقول أبو شعر "عامر كان من أكثر الحالات التي أبدت جلدا في تحمل ظروفه القاسية، تمكنا بمساعدة المتبرعين من تأمين مسكن له ولأسرته، والآن نسعى لتأمين أطراف صناعية له، لأنه يعيش على حلم الرجوع إلى سوريا واستئناف عمله الإسعافي ولو بأطراف صناعية".

مخاطر
عاطف نعنوع أحد أعضاء فريق "ملهم" تحدث للجزيرة نت عن المخاطر التي تعرضوا لها خلال العاصفة الثلجية الأخيرة أثناء توزيع المساعدات.

وقال "كنا نعاني من انقطاع الطرقات خلال العاصفة، وفي إحدى المرات مشينا ثلاث ساعات والثلج يتساقط، وعدنا سيرا على الأقدام إلى بيوتنا، وهناك من قضى ليلته في السيارة".

وأضاف أن بعض الشباب المتطوعين رغم أنهم تعرضوا للخطر لكن عند عودتهم كانوا يحمدون الله لأنهم استطاعوا الوصول لتلك العائلات التي كانت تحتاج المساعدة والتي بلغ عددها قرابة 1500 عائلة في جميع المناطق التي غطتها الحملة.

قبل سنة من الآن كان عدد المتطوعين أقل بكثير، حيث بدأت نواة فريق تطوعي من بضعة شبان قرروا البدء بمساعدة بعض اللاجئين الذين يعانون من ظروف صعبة، وبدؤوا بجمع التبرعات وتوزيعها إلى أن أصبح عددهم الآن أكثر من خمسين شابا وشابة يعملون في الأردن وتركيا ولبنان والبعض داخل سوريا أيضا.

 نعنوع: نواجه تحديات منها سوء التنسيق مع الفرق التطوعية الأخرى (الجزيرة نت)

متبرعون
يقول عاطف إنهم يحصلون على المال عبر إطلاق النداءات على مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر، ومن خلال التعاون مع منظمات خيرية عالمية مثل مؤسسة "زكاة" الأميركية التي دعمت مشاريع عدة نفذها الفريق.

وأضاف عاطف "هناك متبرعون فريدون يبادرون لتقديم المساعدة من تلقاء أنفسهم، من هؤلاء شخص يعيش في السعودية وهو فلسطيني الأصل كان في طفولته يحلم بشراء دراجة والآن يقدم بسخاء كل ما يستطيعه للسوريين لأنه يشعر بوجعهم".

في حين ذكر زميله أحمد أبو شعر أنهم يهتمون ببناء الثقة مع المتبرعين الذين يزورون الحالات المحتاجة للمساعدة ويقدمون المساعدة بأنفسهم.

ويؤكد كل من عاطف وأحمد أن التحقق من الحالات التي تحتاج الدعم فعلا ليس بالأمر السهل دائما.

منزل عائلة تفقدها فريق "ملهم" التطوعي (الجزيرة نت)

تحديات
يصنف عاطف بعض الحالات الإنسانية التي تحتاج مساعدات عاجلة، "فهناك عائلات لا تستطيع دفع إيجار البيوت وبالتالي يطردون ويصبحون بلا مأوى، وهناك ظروف صحية حرجة للبعض الذين يحتاجون عمليات جراحية ونحاول تقديم المساعدة لهؤلاء بسرعة".

ويواجه هؤلاء الشباب العديد من التحديات خلال أداء عملهم التطوعي منها عدم التنسيق بين مجموعات أخرى تعمل في مجال الإغاثة، ففي الأردن مثلا حيث يوجدون قد يحدث تضارب نتيجة عدم التنظيم.

ولفت عاطف إلى عدم وجود هيئة تتولى تنظيم نشاطات هذه المجموعات، مشيرا إلى أن الائتلاف المعارض من شأنه أن يلعب دورا إيجابيا في هذا المجال.

ويوضح عاطف أن الشباب المتطوعين من فريق "ملهم" داخل سوريا يعانون من مخاطر القصف على المناطق المحررة في الشمال السوري أثناء التوزيع، مشيرا إلى أن وضعهم ليس أفضل بكثير من وضع المتطوعين داخل دمشق حيث يجدون صعوبات في الوصول إلى النازحين بسبب التعقيدات الأمنية.

المصدر : الجزيرة