اتفاق جنيف بين إيران والدول الكبرى فتح الباب على احتمالات فصل جديد في العلاقة (الفرنسية)

فتحت زيارة وفد برلماني بريطاني لإيران ملف العلاقات بين طهران ولندن والتي شابها التوتر خلال السنوات الماضية. وتأتي هذه الزيارة غير الرسمية في سياق أوسع من التقارب بين إيران والغرب في أعقاب التوقيع على الاتفاق النووي، كما ينظر إليها كإحدى أدوات إذابة الجليد المتراكم حول هذه العلاقة.

جذور التوتر في العلاقات بين البلدين لخصها وزير الخارجية البريطاني السابق عن حزب العمال جاك سترو حين قال إن "هناك نظرة ارتياب من قبل رجل الشارع الإيراني تجاه الولايات المتحدة وبريطانيا بسبب انخراطهما في دعم الانقلاب ضد رئيس الوزراء محمد مصدق عام 1953 والذي أفضى إلى عودة الشاه محمد رضا بهلوي إلى الحكم".

وأضاف سترو الذي ترأس الوفد أثناء حديث صحفي بعد عودته "لو كنت مكان المواطن الإيراني لشعرت بأن بريطانيا والولايات المتحدة قوى ضارة ونحن في الحقيقة كنا كذلك، بداية بدعمنا للانقلاب على رئيس وزراء منتخب هو مصدق، ودعمنا للشاه قبل الثورة الإيرانية، وحتى دعمنا لصدام حسين في حربه ضد إيران التي كانت فيها إيران ضحية".

وضم الوفد أعضاء مجلس العموم عن حزب المحافظين بين والاس، وعن حزب العمال النائب اليساري الناشط في دعم القضية الفلسطينية جيرمي كوربين، وعضو مجلس اللوردات عن حزب المحافظين اللورد ستيوارت لامونت، وجميعهم أعضاء في لجنة برلمانية تختص بإيران وتضم كافة الأحزاب. وأتت الزيارة تلبية لدعوة من مجموعة الصداقة البريطانية الإيرانية في البرلمان الإيراني.

جيرمي كوربين:
إنها أول زيارة لوفد بريطاني إلى العاصمة الإيرانية منذ ست سنوات، وإن الوفد حظي بترحاب شديد

ترحيب
وقال النائب كوربين فور عودته من طهران للجزيرة "إنها أول زيارة لوفد بريطاني إلى العاصمة الإيرانية منذ ست سنوات، وإن الوفد حظي بترحاب شديد".

وأعرب عن أمله بأن يمضي الاتفاق النووي مع إيران قدما ويتمخض عن رفع كامل للعقوبات عن طهران، مشيرا إلى أن الوفد البريطاني قدم دعوة لنواب إيرانيين لزيارة لندن وأنهم قبلوا الدعوة، وأن موعد الزيارة سيحدد لاحقا.

من جانبه قال محرر شؤون الشرق الأوسط بصحيفة ذي غارديان البريطانية إيان بلاك للجزيرة إنه يعتقد أن الحكومة البريطانية ترحب بمثل هذه الزيارة. وأضاف أنها خطوة صغيرة، لكنها مهمة نحو تطبيع العلاقات بين إيران والغرب.

وأشار بلاك إلى أهمية وضع الزيارة في سياق التطور الحاصل في العلاقات بين الجانبين والذي يرى أن حجر الزاوية فيه هو الاتفاق الذي أبرمته إيران حول برنامجها النووي، وما تلا ذلك من خطوات مثل إعادة فتح السفارتين البريطانية في طهران والإيرانية في لندن ورفع التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.

غير أنه يرى أيضا أن نسبة التفاؤل المرتفعة حول شكل هذه العلاقات لا ينبغي أن تغفل الخلاف بين إيران والغرب -ومنه بريطانيا- حول عدد من الملفات الحساسة التي لا تزال قائمة، ومنها ملف سوريا وقضايا الوضع في الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة