يشيّع مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين ضحية جديدة قضت بسبب الجوع كل ستة ساعات تقريبا، ومع مرور الوقت واستمرار منع دخول المعونات الغذائية والطبية، فإن عدد المصابين بحالات الجفاف -وهم بالمئات- يدخلون في دائرة الموت المحقق.

طاقم إحدى الموجات الإذاعية أثناء أضخم حملة لدعم مخيم اليرموك (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

يشيّع مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين ضحية جديدة قضت بسبب الجوع كل ستة ساعات تقريبا، ومع مرور الوقت واستمرار منع دخول المعونات الغذائية والطبية، فإن عدد المصابين بحالات الجفاف -وهم بالمئات- يدخلون في دائرة الموت المحقق.

والسبت سقط عشرة فلسطينيين ضحايا الجوع في المخيم ليرتفع بذلك عدد شهداء الجوع بسبب الذي تفرضه القوات السورية على المخيم منذ بداية يوليو/تموز إلى 48.

الناشط الفلسطيني قيس سعيد أمضى يومه في تلقي اتصالات هاتفية تحمل المفتاح الدولي لفلسطين "بلد الحلم" كما يسميها، وانشغل طيلة نهار السبت في الحديث عبر موجة إذاعية ضخمة نقلت أخبار موت اللاجئين الفلسطينيين جوعا في سوريا.

وبينما تابع آلاف الفلسطينيين النازحين عن المخيم وعن عدة مخيمات فلسطينية في سوريا موجات إعلامية -هي الأضخم في تاريخ الإعلام الفلسطيني- سلطت الضوء على معاناتهم، انشغل أهالي اليرموك في تشييع ضحايا الموت جوعا، ولم تتوفر للكثيرين الكهرباء أو الإنترنت لسماع تضامن من داخل الوطن معهم.

وقال سعيد للجزيرة نت إن المواد الغذائية والدوائية نفذت تماما ومنذ أيام طويلة لدى الكثير من العائلات الفلسطينية، وإن عددا كبيرا ممن تبقى في اليرموك يلجؤون إلى غلي الماء بالبهارات أو تناول الأعشاب وبقايا النباتات لمقاومة الموت جوعا.

وحسب التقديرات الرسمية، يعيش في مخيم اليرموك نحو 35 ألفا، بينهم 20 ألف فلسطيني على الأقل لم يتمكنوا من مغادرة المخيم منذ بداية استهدافه بالقصف الجوي في ديسمبر/كانون الأول 2012.

وقال ناشطون من مخيم اليرموك للجزيرة نت إن كافة الجهود السياسية لإدخال الطرود الغذائية فشلت أيضا بسبب استمرار الحصار وغياب سلطة النظام السوري على المجموعات المسلحة داخل وخارج المخيم. 

60 إذاعة فلسطينية شاركت
في حملة لإغاثة مخيم اليرموك (الجزيرة نت)

حملة إعلامية
وفي محاولة لتسليط الضوء على معاناة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا عامة ومخيم اليرموك خاصة، انطلقت منذ صباح السبت موجة إعلامية فلسطينية ضمت أكثر من 60 إذاعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ونقلت أصوات ناشطين فلسطينيين من سوريا وعاملين في مجال الإغاثة.

وهدفت الحملة -حسب بيان للناشطين فيها- إلى توجيه رسالة دعم شعبية لمخيم اليرموك تحت عنوان "لستم وحدكم"، وتشكيل رأي عام ضاغط على المستويات السياسية الفلسطينية بالتزامن مع وجود وفد منظمة التحرير الفلسطينية في دمشق من أجل إنهاء معاناة المخيم.

وسعت الحملة إلى نقل أصوات أهالي المخيم في ظل منع تام لدخول طواقم وسائل الإعلام العربية والأجنبية إلى المخيم منذ فرض الحصار قبل نحو سبعة شهور.

واستهلت الحملة موجتها بمداخلة لرئيس الوزراء الفلسطيني في رام الله رامي الحمد الله تحدث فيها عن جهود يبذلها وفد من منظمة التحرير الفلسطينية لتنفيذ المبادرات المطروحة لرفع الحصار عن المخيم بعد خروج المسلحين منه.

وقال الحمد الله إن السلطة الفلسطينية ملتزمة بصرف مبلغ مليون دولار شهريا للاجئين الفلسطينيين في سوريا، سواء الموجودين داخل مخيم اليرموك أو المخيمات الأخرى أو النازحين داخل وخارج سوريا.

وقال الإعلامي إيهاب الجريري الذي بدأ الموجة الإذاعية صباحا "هنا مخيم اليرموك"، إن الإعلام الفلسطيني نجح لأول مرة في تجميع عدد كبير من وسائله وإذاعاته المتنافسة في جهد واحد لدعم قضية وطنية كالمطالبة برفع الحصار عن مخيم اليرموك.

وشكلت الموجة -حسب الجريري- جزءا من الضغط على كل الأطراف الفلسطينية السياسية والمنظمات الدولية وأطر منظمة التحرير الفلسطينية باتجاه العمل الجدي لحل أزمة المخيم، كما ساهمت في خلق حراك شعبي في الشارع من أجل مزيد من الضغط. 

الأمن الفلسطيني يحاصر مظاهرة تضامن مع اليرموك أمام مقر الرئاسة برام الله (الجزيرة)

مظاهرات
وتزامنت الحملة الإعلامية مع مظاهرات احتجاجية على حصار المخيم في مدن يافا والناصرة ورام الله، طالبت برفع الغطاء عن المقصرين في حماية اللاجئين الفلسطينيين بسوريا.

وفي رام الله شارك عشرات النشطاء الفلسطينيين في مظاهرة أمام مقر الرئاسة الفلسطينية حاصرتها قوات كبيرة من الأمن الفلسطيني.

وقال الناشط سعيد البسط إن القيادة الفلسطينية فشلت في استثمارها الاعتراف بها دولة غير عضو في الأمم المتحدة من خلال الضغط في الجمعية العامة لمطالبة مجلس الأمن بتأمين ممر آمن لإدخال الغذاء والدواء إلى الفلسطينيين المحاصرين.

وأضاف "تستطيع منظمات الإغاثة العمل وإدخال المعونات الغذائية والدوائية للناس في كافة النقاط الساخنة في العالم إلا مخيم اللاجئين الفلسطينيين بسبب تقصير القيادة ومنظمة التحرير الفلسطينية".

وبحسب البسط فإن "حصار مخيم اليرموك يكشف استمرار سياسة تدمير اللاجئين الفلسطينيين في الشتات لإسقاط حق عودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها في نكبة عام 1948، بالتعاون مع الأنظمة العربية المساندة في وحشيتها للكيان الصهيوني".

وبالتزامن مع الحراك الإعلامي والشعبي، دعا نشطاء فلسطينيون لإقالة وفد منظمة التحرير إلى سوريا بسبب عجزه عن رفع حصار مخيم اليرموك واستمرار سقوط الضحايا جوعا هناك.

كما أعلن نشطاء مخيم اليرموك حدادا وطنيا شاملا الاثنين المقبل للمطالبة بتغيير وفد منظمة التحرير المكلف بمتابعة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

وفي الضفة الغربية توافد مئات الفلسطينيين على نقاط للتبرعات أعلنتها هيئات ومؤسسات رسمية وفصائلية من أجل تقديم المساعدات العينية لأهالي المخيم.

وأعلنت وزارة شؤون الأسرى في رام الله أن مئات الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي قرروا اقتطاع مساعدات نقدية من مخصصاتهم لدعم الفلسطينيين في سوريا. كما يقام مساء السبت حفل فني في قصر رام الله الثقافي يذهب ريعه لصالح مخيم اليرموك.

المصدر : الجزيرة