إطار للتعاون الإستراتيجي بين ماليزيا وتركيا
آخر تحديث: 2014/1/11 الساعة 14:24 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/1/11 الساعة 14:24 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/11 هـ

إطار للتعاون الإستراتيجي بين ماليزيا وتركيا

خلال مؤتمر صحفي في مقر رئاسة الوزراء في بوتراجايا أمس الجمعة (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور

دشنت زيارة رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان إلى ماليزيا –التي اختتمت في ساعة متأخرة من مساء الجمعة- مرحلة جديدة في العلاقة بين البلدين، حيث أسفرت عن إصدار إعلان مشترك حول إطار التعاون الإستراتيجي وتوقيع اتفاقية للتجارة الحرة بينهما.

وخلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه بنظيره التركي في العاصمة الإدارية بوتراجايا، قال رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق إن البلدين يتقاسمان المعتقدات المشتركة، وهما دولتان اختارتا منهجا إسلاميا معتدلا وتقدميا، أظهرا من خلاله أن الإسلام والديمقراطية لا يستبعد أحدهما الآخر.

من جانبه، قال أردوغان إن البلدين اتخذا خطوة هامة جدا خلال هذه الزيارة التي جاءت في الذكرى الـ50 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، مضيفا أن ماليزيا وتركيا أثبتتا أن الإسلام والديمقراطية يمكن أن يتعايشا، وهذا من شأنه أن يكون مثالا جيدا للبلدان الأخرى.

تركيا وماليزيا اختارتا منهجا إسلاميا معتدلا وتقدميا (الجزيرة نت)

تعاون إستراتيجي
ويحدد إعلان التعاون الإستراتيجي المشترك الذي وقع خلال الزيارة إطارا للتعاون بين البلدين في مجالات التجارة والاستثمار والدفاع والسياحة والرياضة والشباب والطاقة والثقافة والتعليم والصناعات العسكرية، إضافة إلى التنسيق على المستوى السياسي والشؤون الدولية، كما تم الاتفاق على إلغاء تأشيرات الدخول المتبادل لمواطني البلدين.

وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية والمواقف السياسية، فقد تم الاتفاق على تنسيق مواقف البلدين في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرهما من الهيئات الدولية.

واعتبر وزير الولايات الاتحادية الماليزي تنكو عدنان منصور أن زيارة أردوغان تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقة بين البلدين، تم خلالها تجاوز القضايا العالقة بينهما، وفي مقدمتها الموقف التركي الذي كان متحفظا على محاكمة زعيم المعارضة أنور إبراهيم، حيث تفهمت تركيا أن القضية كانت معروضة أمام القضاء ولا يمكن التدخل فيها.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن القضية أصبحت من الماضي وتم تجاوزها، والجميع ينظر لعلاقات مستقبلية إستراتيجية متينة، تمت ترجمتها عبر الاتفاقات التي تم توقيعها خلال هذه الزيارة.

رئيس الجامعة الإسلامية يسلم أردوغان الدكتوراه الفخرية (الجزيرة نت)

اتفاقية التجارة الحرة
وأعلن البلدان أنها سيباشران الأسبوع المقبل محادثات نهائية بشأن اتفاقية للتجارة الحرة بينهما، يتوقع التوقيع عليها في أنقرة بحلول أبريل/نيسان المقبل.

واعتبر الزعيمان أن حجر الأساس للاتفاقية الإستراتيجية بينهما هو رفع العلاقات الاقتصادية والتجارية إلى مستوى أعلى، يتضمن زيادة حجم التبادل التجاري بينهما من مليار ونصف المليار دولار حاليا إلى خمسة مليارات خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

وقال وزير التجارة الدولية والصناعة الماليزي مصطفى محمد -في تصريحات صحفية- إن اتفاقية التجارة الحرة ستوفر منبرا للبلدين لفتح المزيد من فرص التجارة، ومع توافر أنواع متنوعة من الاقتصادات في البلدين فمن الممكن أن تستكشف تلك الفرص بالكامل وحتى في بعض المناطق التي لم يتم استكشافها على الإطلاق.

وسيتم الاتفاق على تنفيذ مشاريع اقتصادية متنوعة في مجالات الطاقة والصناعات الثقيلة وصناعة السيارات، وفي مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومشاريع البنى التحتية.

خلال تسليم أردوغان الدكتوراه الفخرية من الجامعة الإسلامية (الجزيرة نت)

علاقات تاريخية
ويرى مراقبون أن أهمية الزيارة تكمن في شقها الاقتصادي، لكنها مع ذلك تحمل أهمية لا يمكن إغفالها على المستوى السياسي، كما أنها تعتبر تتويجا لتاريخ من العلاقات الدبلوماسية الممتد على مدار نصف قرن.

واعتبر رئيس التحرير السابق لوكالة الأنباء الوطنية "برناما" أن كلا البلدين ينظر بأهمية بالغة إلى تقوية علاقتهما خصوصا في ظل تغيرات مهمة في العلاقات والتحالفات السياسية على المستوى الدولي وعلى مستوى العالم الإسلامي الذي ينتمي إليه البلدان، وكلاهما يعتقد أن تنسيق مواقفهما السياسية سيصب في صالح الدولتين، خصوصا أن تاريخ علاقتهما لا تشوبه أية خلافات سياسية كبيرة.

وأضاف أزمان يوجانج في حديث للجزيرة نت أن ماليزيا بحاجة إلى تطوير علاقاتها مع المحيط العربي والإسلامي، وهي ترى أن تركيا تشكل لاعبا أساسيا بهذا المستوى، وفي المقابل تشكل ماليزيا مدخلا مهما لعلاقات تركيا في هذه المنطقة خصوصا منظمة آسيان والصين.

ورأى أن الزيارة لا تحمل انعكاسات كبيرة على الوضع الداخلي للبلدين، وإنما تبقى في إطار العلاقات الدبلوماسية الطبيعية بين الدول نظرا للبعد الجغرافي بين البلدين.

وعلى هامش الزيارة، منحت الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا شهادة الدكتوراه الفخرية في مجال الإدارة لأردوغان لدوره في نهضة بلاده وتقديم نموذج للإسلام المعتدل.

المصدر : الجزيرة

التعليقات