هوراني: ندعم إرادة الشعب السوري للتغيير والخليج مفتاح علاقتنا مع العرب (الجزيرة)

لقاء مكي-أربيل

يتعامل إقليم كردستان العراق بحذر بالغ مع المتغيرات الإقليمية والدولية، فالسياسيون في الإقليم يعرفون أنهم جزء من بلد يعاني مشكلات جسيمة وصراعا سياسيا وأمنيا واسع النطاق، وترتهن سيادته لتدخلات خارجية من قبل أطراف خارجية شتى، لذلك تجد الإقليم -وهو يجتهد في إدارة شؤونه وسط هذه التحديات- يسعى إلى منهج سياسي قائم على محورين مركزيين، هما: الواقعية والتوازن.

ولم يعانِ إقليم كردستان كثيرا من تأسيس علاقات خارجية واسعة، فقد كان منذ عقود يدير مثل هذه العلاقات خارج سيطرة المركز في بغداد، قبل أن يجري في عام 2005 إقرار الدستور العراقي الذي منحه صلاحيات وحقوقا واسعة لتكريس هذه الاستقلالية النسبية في السياسة الخارجية، التي يقول أحد أبرز المسؤولين عنها في الإقليم إن هدفها "حفظ أمن كردستان وتطورها وبقاؤها سالمة".

ويضيف مسؤول مكتب العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني هيمن هوراني أن إقليم كردستان العراق "لا يريد أن يكون جزءا من أي أجندة إقليمية أو طرفا في الصراعات بين دول المنطقة".

ويؤكد أن الإقليم "أصبح طرفا مؤثرا وشريكا إيجابيا في اللعبة الإقليمية والدولية بعد أن ظل الملف الكردي لفترة طويلة ضحية لهذه اللعبة تتقاذفه أقدام اللاعبين".

ورغم العلاقة الوثيقة بين الإقليم والولايات المتحدة فإن المسؤول الكردي العراقي لا يبدي انشغالا كبيرا بالتحليلات التي تتحدث عن تراجع الاهتمام الأميركي بشؤون المنطقة، فهو يقول إن كردستان العراق "لم تضع بيضها كله في السلة الأميركية، فلدينا إضافة إلى قوتنا العسكرية والاقتصادية علاقات جيدة مع تركيا وإيران ودول الخليج، وهذه الدول تعرف أن كردستان لا تمثل تهديدا لها، ولذلك فهي بدورها لا تهددنا".

1350 شركة تركية و35 ألف مواطن تركي يعملون اليوم في الإقليم، علاوة على أن هناك 18 رحلة جوية بين تركيا وأربيل فقط عدا الرحلات الأخرى مع السليمانية، في مؤشر على علاقات وثيقة واستراتيجية تخدم تركيا كما تخدم إقليم كردستان

كردستان والخليج
ويؤكد هوراني أن دول الخليج تمثل بالنسبة لكردستان العراق "مفتاح العلاقة مع العمق العربي"، لذلك أبدى الحرص على تعزيز العلاقات مع هذه الدول، مشيرا إلى استثمارات اقتصادية واسعة في الإقليم من قبل دول خليجية، وإلى أن تعزيز العلاقات مع هذه الدول "مفتوح بالنسبة لنا".

وبشأن الملف السوري، قال هوراني إن الإقليم "يدعم إرادة الشعب السوري للتغيير، لكن ليس من شأننا تحديد طريقة هذا التغيير، فذلك يعود للشعب السوري".

وأضاف أن "الصراع العسكري ليس هو الطريقة المناسبة لحسم الصراع بين الحكومة والمعارضة، والتفاوض مهم للوصول إلى حلول للوضع الراهن".

وأكد أن للإقليم علاقات قوية مع قوى المعارضة السورية، وأبرزها الائتلاف الوطني والمجلس الوطني، ومع ذلك "ليس لدينا رؤية واضحة لما تريده المعارضة بسبب تعدد أطرافها، ووجود قوى على الأرض، بعضها متطرف لديه أجندات مختلفة".

وبشأن العلاقة الخاصة للإقليم مع تركيا، قال المسؤول الكردي إن "مبادئ السياسة الخارجية للإقليم تحكم هذه العلاقة". ويؤكد أن "تركيا هي من اقترب من كردستان بعد أن قامت بتغيير سياستها الخارجية وليس نحن".

واستذكر هنا قيام تركيا بتحشيد نحو مائة ألف جندي على حدود الإقليم عام 2008 بهدف مطاردة حزب العمال الكردستاني التركي، مشيرا إلى أن تلك الأزمة التي كانت توحي بعدم مراعاة تركيا لسيادة العراق والإقليم، انتهت اليوم إلى علاقات وثيقة سياسيا واقتصاديا، بعد أن تفهمت أنقرة واجباتها في العلاقة مع إقليم كردستان الفدرالي ضمن العراق.

البارزاني (يسار) في لقاء جمعه سابقا 
بوزير خارجية تركيا داود أوغلو في مؤشر على علاقة وثيقة (وكالة الأنباء الأوروبية)

علاقة استراتيجية
وحسب هوراني، فإن حجم التبادل التجاري الراهن بين تركيا وإقليم كردستان يبلغ نحو عشرة مليارات دولار سنويا من بين 14 مليار دولار مع عموم العراق.

كما أن 1350 شركة تركية و35 ألف مواطن تركي يعملون اليوم في الإقليم، علاوة على أن هناك 18 رحلة جوية بين تركيا وأربيل فقط عدا الرحلات الأخرى مع السليمانية، في مؤشر على علاقات وثيقة وإستراتيجية تخدم تركيا، كما تخدم إقليم كردستان.

ويؤكد هوراني أن هذا التطور غير مرتبط بالضرورة بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أو بوجود رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في السلطة.

وهو رغم تقديره "شجاعة" أردوغان في التعامل مع الإقليم أو مع القضية الكردية بشكل عام، إلا أن الإقليم -حسب قوله- يقيم علاقات جدية مع كل القوى السياسية في تركيا، ومن بينها حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي هناك.

وعن العلاقة مع حزب العمال الكردي التركي -الذي طالما كان مشكلة في بناء الثقة بين أنقرة وإقليم كردستان- قال هوراني "إننا أبلغنا الأتراك أننا لن نقاتل حزب العمال نيابة عنهم"، مشيرا إلى دعم الإقليم لسياسة أردوغان في التقارب مع الأكراد في تركيا.

وكان رئيس الإقليم مسعود البارزاني قد شارك رئيس الوزراء التركي في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حضور احتفال جماهيري بمدينة ديار بكر التركية ذات الأغلبية الكردية، في خطوة وصفت بأنها مسعى من الحكومة التركية لإشراك الزعيم الكردي العراقي في تقارب تاريخي بين أنقرة والأكراد الأتراك، وهو ما أسهم بالطبع في تكريس الأهمية الإقليمية للبارزاني وإقليم كردستان العراق.

المصدر : الجزيرة