أوضاع النازحين تزداد سوءا مع قساوة المناخ وقلة المساعدات الغذائية (الأوروبية-أرشيف)

سلافة جبور-دمشق

"الكل يتحدث اليوم عمن نزح خارج سوريا، فأخبار المخيمات واللاجئين تتصدر عناوين الصحف والأنباء، أما نحن الذين نزحنا داخل سوريا، فلا يعلم بحالنا إلا الله". بهذه الكلمات لخصت أم رامي، وهي سيدة نازحة مع عائلتها من حي برزة الدمشقي، مأساة أسرتها المستمرة منذ أكثر من عشرة أشهر.

فالعام المنصرم لم ينته إلا وقد خلف وراءه أعدادا جديدة من النازحين واللاجئين السوريين، تقدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان أعدادهم بتسعة ملايين، منهم حوالي 6.4 ملايين نازح داخل البلاد بينما لجأ أكثر من 3.4 ملايين خارج البلاد.

ورغم الأوضاع الإنسانية السيئة التي يعيشها اللاجئون السوريون في بلدان الجوار والبلدان الأخرى على حد سواء، فإن مأساة النازحين بالداخل قد تكون الأكثر وطأة، مع عجز الحكومة والمنظمات الإغاثية عن تقديم العون لكل النازحين، إضافة إلى الأوضاع المعيشية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم في مختلف أنحاء سوريا، ملقية بظلالها على كافة شرائح المجتمع.

ففي دمشق، وفي جميع الأحياء وخاصة تلك الأكثر فقراً، تغص البيوت وحتى المحال التجارية بعائلات فقدت منازلها وأعمالها وكل ما تملك، وبالكاد تجد ما يعينها على الاستمرار في الحياة.

منازل دمشق وحتى المحال التجارية أضحت تغص بالنازحين (الجزيرة نت)

مخزن صغير
وتروي أم رامي وهي تقيم اليوم مع عائلتها في حي مساكن برزة بدمشق -والذي أصبح ملجأ لمئات العائلات النازحة من الأحياء القريبة- بعضاً من تفاصيل حكايتها خلال لقاء مع الجزيرة نت.

فعائلة أم رامي لم تجد منزلاً تلتجئ إليه مع الارتفاع الكبير في قيمة الإيجارات، فأقامت في مخزن صغير يملكه أحد أقرباء العائلة.

وتقول أم رامي "يذهب زوجي كل يوم باحثاً عن عمل، فهو كان يعمل نجاراً في الحي، واليوم ومع نزوحنا خسرنا كل ما نملك" وتضيف "من شبه المستحيل إيجاد عمل في دمشق لكننا لن نفقد الأمل".

أما ولدا أم رامي، فيذهبان للمدرسة كل يوم دون انقطاع والأمل بمستقبل أفضل لا يفارقهما.

معاناة هذه الأسرة التي ترى أن العالم أجمع قد تناسى محنتها، عبرت عنها أم رامي بالقول "لا أحد يدري بحالنا. أغلب من يقدم مساعدات يتجه لمن يعيش في الملاجئ أو مراكز الإيواء. أما عائلتنا، حالها كحال الكثير من العائلات الأخرى، لا تحصل على أي معونة أو مساعدة إلا من بعض الجيران والأقارب".

أم محمد:
كل ما أتمناه اليوم هو مستقبل أفضل لحفيدي، فأنا لا أريده أن ينشأ في سوريا التي نعيش فيها اليوم، وإنما في سوريا أخرى يتحقق فيها العدل والسلام

معونات لا تكفي
قصص هؤلاء النازحين تتنوع تماما كتنوع ظروف نزوح كل واحد منهم، فأم محمد أجبرتها ظروف الحرب على النزوح مع زوجة ابنها من مدينة داريا في ريف دمشق الغربي منذ حوالي عام ونصف العام.

اليوم، تقيم أم محمد مع عائلتها الصغيرة بمنزل صغير في حي ركن الدين بدمشق، تحصل على مبلغ إيجاره من "أهل الخير" ولا تنفك تسترجع تفاصيل حكايتها الحزينة لترويها لكل من التقت به.

"قتل ابني أمام أعيننا أنا وزوجته الحامل بمجزرة داريا، ولم نملك يومها سوى الخروج مشياً على الاٌقدام من هناك". وتضيف "وصلنا منطقة الجدَيدة القريبة من داريا ومنها قدمنا إلى دمشق.. وضعت زوجة ابني مولودها بعد ذلك بمدة قصيرة، واليوم نعيش نحن الثلاثة في هذا المنزل الصغير".

تنتظر أم محمد كل شهر الحصول على بعض الإعانات الغذائية من إحدى الجمعيات الخيرية ومن بعض المحسنين، في ظل غياب معيل تعتمد عليه وعائلتها في تأمين مصاريف العيش.

وعن تفاصيل حياتها اليومية، توضح المرأة الخمسينية "نعد وجبة طعام واحدة في اليوم ونسينا كل رفاهيات الحياة الأخرى، بالكاد تكفينا المعونات التي نحصل عليها".

ورغم حجم المأساة، تتمسك السيدة بخيط أمل ترسم به مستقبلا متفائلا، فتقول أم محمد "كل ما أتمناه اليوم هو مستقبل أفضل لحفيدي، فأنا لا أريده أن ينشأ في سوريا التي نعيش فيها اليوم، وإنما في سوريا أخرى يتحقق فيها العدل والسلام".

المصدر : الجزيرة