مجلس الأمن أخفق عدة مرات في تبني قرار يضغط على سوريا (رويترز-أرشيف)

أشرف رشيد-موسكو

رأى مختصون روس أن "عرقلة" روسيا إصدار بيان من مجلس الأمن يدين قصف الجيش السوري النظامي لمدينة حلب في شمالي سوريا ويستنكر استخدام الصواريخ والبراميل المتفجرة في المدن يعد مواصلة لسياستها الداعمة للنظام السوري.

وكانت بريطانيا قد تقدمت الأربعاء الماضي لمجلس الأمن بمشروع بيان يعرب عن غضب المجلس من الغارات اليومية التي يشنها الجيش السوري على مدينة حلب والتي أسفرت عن سقوط سبعمائة، وأكثر من ثلاثة آلاف جريح منذ منتصف شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وعلى الرغم من اتفاق هؤلاء المختصين على أن هذا الموقف الروسي ظل ثابتا تجاه الأزمة السورية فإن القراءات بدت مختلفة بشأن تأثيراته المختلفة.

وبحسب المحللة السياسية المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط يلينا سابونينا "فإن موسكو لا تعارض إدانة من يرتكب الجرائم في سوريا، ولكن شريطة أن تكون هذه الإدانة متوازنة"، مشيرة إلى أن عددا من المنظمات الدولية أكدت أن "المعارضة السورية بدورها ترتكب جرائم".

وأوضحت "أن موقف روسيا الرافض لتمرير البيان ينطلق من أنه حتى في صيغته المعدلة يتضمن انتقادات حصرية للنظام السوري، في حين أن العنف يمارس من جميع أطراف النزاع"، لافتة إلى حدوث انتهاكات واضحة لحقوق الإنسان من قبل الكتائب المعارضة.

وبينت سابونينا أن موسكو تستغرب عدم إيلاء مجلس الأمن والدول المعنية بالشأن السوري أهمية لما يحدث من جانب المعارضة.

 سابونينا: موسكو لا تعارض إدانة العنف شريطة أن تكون متوازنة (الجزيرة)

توقيت البيان
وتضيف سابونينا في حديثها للجزيرة نت أن توقيت البيان "غير مناسب"، مضيفة أن موسكو "لا تريد أن تكون هناك إدانات أو رسائل شديدة اللهجة موجهة للنظام السوري قبيل انعقاد مؤتمر جنيف2 الخاص بالتسوية السلمية للنزاع".

وذكرت أن روسيا من أكثر الدول الداعية لمحاربة الإرهاب في سوريا، وإدانتها للنظام تناقض ذلك الموقف، لافتة إلى أن موسكو تعتقد أن "المعارضة السورية ليست موحدة، وبالتالي هناك محاولات لصرف الأنظار عن هذه المشكلة وتحميل مسؤولية الفشل في حال حدوثه للطرف الآخر".

أما المستشرق الروسي أندريه ستيبانوف فيرى أن الموقف الرسمي الروسي "يستند إلى مبدأ رفض موسكو لأي مسوغات ربما تؤدي للتدخل الأجنبي في سوريا".

وتطرق ستيبانوف لمبررات هذا الموقف، موضحا أن التجارب السابقة أثبتت أن التدخل الأجنبي في أغلبية الأحيان إنما هو اعتداء تحت مسمى الشرعية الدولية "لا سيما أن جميع التدخلات انتهت بفشل ذريع، سواء في العراق أو في أفغانستان أو في ليبيا كما حدث مؤخرا"، حسب قوله.

أندريه ستيبانوف: موقف موسكو غير بناء وغير واقعي (الجزيرة)

استكمال سياسة
ويضيف ستيبانوف للجزيرة نت أن ما قامت به موسكو في مجلس الأمن "إنما هو استكمال لسياستها الداعمة لنظام بشار الأسد في كل الاتجاهات، ذلك أنها تخشى في حال تمريرها للبيان أن يفسر ذلك على أنه تراجع في الموقف الروسي، وبالتالي فهي متمسكة بموقفها هذا".

وعبر ستيبانوف عن قناعته بأن ما تقوم به موسكو "إنما هو خطأ في السياسة الخارجية الروسية، لأنها بذلك تقدم غطاء سياسيا للجرائم التي يرتكبها نظام الأسد، كما أن تمسكها بالدفاع عن الأسد أصاب مجلس الأمن بالشلل فلم تعد لدى المجلس أي امكانية لإدانة ممارسات النظام السوري".

وأضاف أن هذا الموقف "غير بناء وغير واقعي ويسيء إلى سمعة روسيا، كما يزيد من عزلتها عن العالم العربي". واعتبر أنه كان بمقدور موسكو "أن تدين العنف المفرط من جانب النظام من دون أن تغير موقفها المبدئي من الأزمة، لا سيما أن المشروع المقدم هو مشروع بيان غير ملزم، لكنها للأسف لم تفعل ذلك"، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة