فوارق عدة بين ديباجتي دستوري 2012 و2013 على مستوى الصياغة والمضمون (الجزيرة)

لا تقف المقارنة بين ديباجة دستور 2012 وديباجة دستور 2013 عند حد قراءة الفوارق بين مقدمة هذا الدستور وذاك، بل تتعدى إلى معرفة ملامح الدستورين اللذين وإن لم يفصل بين كتابتهما غير عام واحد، إلا أن اختلاف محتواهما بدا أكبر من ذلك بكثير.

فمن يطالع ديباجتي الدستورين لا يجد عناء في التوصل إلى أن دستور 2012 كتب بعد ثورة 25 يناير التي أسقطت نظاما دكتاتوريا، وفي عهد أول رئيس مدني منتخب، أما دستور 2013 فكتب بعد انقلاب عسكري.

ففي حين لم تذكر ديباجة دستور 2012 القوات المسلحة إلا في الإشارة لانحيازها لإرادة الشعب في خلع الرئيس حسني مبارك، ثم في تحديد دورها بالدفاع عن الوطن بعيدا عن السياسة، فإن ديباجة دستور 2013 أسهبت في الحديث عن الجيش من وصف جنوده بـ"خير أجناد الأرض"، مرورا بتأسيسه على يد محمد علي، وليس انتهاء بذكر مآثره وأفضاله على مصر.

وتطغى نبرة الخطابة والإنشاء على ديباجة التعديلات الدستورية، وهذا يبدو جليا منذ سطرها الأول.. "مصر هبة النيل للمصريين، وهبة المصريين للإنسانية..".

وليس هذا بغريب، فالمسؤول الأول عن صياغتها هو شاعر العامية المعروف سيد حجاب، على عكس ديباجة دستور 2012 التي جاءت لغتها مباشرة ورصينة، واتخذت من ثورة 25 يناير 2011 الأساس والمنطلق لها، فأول سطر فيها يقول: "هذا هو دستورنا: وثيقة ثورة الخامس والعشرين من يناير، التي فجّرها شبابنا، والتف حولها شعبنا..".

وعلى العكس من ذلك فقد همّشت ديباجة التعديلات الدستورية ثورة الخامس والعشرين من يناير، وذكرتها ضمن ثورات أخرى وقرنتها دائما بالثلاثين من يونيو، فاسمها في هذه الديباجة "ثورة 25 يناير- 30 يونيو"، ويأتي ذكرها ضمن ثورات أخرى مثل ثورة 1919، وثورة يوليو 1952.

وأكثرت ديباجة التعديلات الدستورية من استحضار التاريخ ومراحله المختلفة ومجدت دور مصر عبره، وأسرفت في استخدام المحسنات اللغوية والوصفية، بينما اختصرت ديباجة دستور 2012 مباشرة المراحل التاريخية، وأكدت على 11 مبدأ أساسيا يتمسك بها الدستور.

كما أغرقت ديباجة التعديلات الدستور في تفاصيل كثيرة وهو ما جعلها تطول نسبيا، وتحدثت عن العديد من الأمنيات، وتم فيها تحديد أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وأن مرجعية تفسيرها هي أحكام المحكمة الدستورية، بينما لم تتحدث ديباجة دستور 2012 عن هذا الموضوع وتركت تحديده لمواد الدستور نفسها.

غياب هوية مصر ظهر حتى في الاستعانة بغير مصريين بدعايات الدستور(الجزيرة)

هوية الوطن
وفي حين كانت ديباجة دستور 2012 واضحة في الحديث عن هوية مصر العربية، التي "يعضدها التكامل والتآخي مع دول حوض النيل والعالم الإسلامي"، فإن ديباجة دستور 2013 فشلت في تحديد هوية منضبطة للدولة مع سعيها إلى هذا، فهي في موضع "تاج على رأس أفريقيا"، وفي موضع آخر بعيد "جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، تنتمي إلى القارة الأفريقية، وتمتد حدودها في القارة الآسيوية"، وفي موضع ثالث "انفتحت مصر على أمتها العربية وقارتها الأفريقية والعالم الإسلامي"، وكذلك فإن "أزهرها الشريف منارة للعالم الإسلامي".

وأكدت ديباجة دستور 2012 على دور المرأة وحقوقها وأنها شريكة في المكتسبات والمسؤوليات، بينما لم تذكر ديباجة التعديلات الدستورية أي شيء بعينه عن دور المرأة.

كما أكدت ديباجة دستور 2012 أيضا على دور الشرطة في توفير الأمن وخدمة الشعب وحمايته، مع احترام كرامة الإنسان، بينما لم تذكر ديباجة التعديلات الدستورية أي شيء عن دور الشرطة، في حين تؤكد على ضرورة توافق الدستور مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ويبقى أن الفارق الرئيسي بين الديباجتين هو استحداث المادة 227 في التعديلات الدستورية، ونصها: "يشكل الدستور بديباجته وجميع نصوصه نسيجا مترابطا، وكلا لا يتجزأ، وتتكامل أحكامه في وحدة عضوية متماسكة"، وهذه المادة نقلت الديباجة من الالتزام الأدبي إلى الالتزام القانوني.

المصدر : الجزيرة