المستشفى الميداني بدرعا البلد: حصيلة قتلى المحافظة خلال عام 2013 تفوق 3500 قتيل (الجزيرة نت)

عمار خصاونة-درعا

قصة ضحايا الثورة السورية لم تعد تحكي طريقة مقتلهم فقط بل باتت تضم فصولا لما بعد وفاتهم. ففي درعا، مهد الثورة، المقابر تروي لزائرها معاناة الأهالي مع دفن موتاهم وتفاقمها لحد استخدام الحدائق والسهول الترابية مقابر، علها تستوعب العدد الهائل من ضحايا المعارك والقصف العشوائي والمجازر المتتالية.

وأفاد المستشفى الميداني بدرعا البلد أن حصيلة القتلى في المحافظة خلال عام 2013 تصل إلى ما يزيد على 3500، والعدد مرشح للارتفاع العام الجاري بينما لا يجد سوريون قبورا لدفن ذويهم.

ويؤكد المشرف على "مقابر الشهداء" في مدينة درعا، مصطفى عطا الله دلوع، أن أزمة المقابر بسوريا تبرز بشكل جلي في إقدام بعض الأهالي على دفن موتاهم في حدائق المنازل بسبب عدم توفر القبور.

ويضيف أن هذه الأزمات تظهر وتتفاقم في حالات المجازر، حيث تقارب كلفة القبر الواحد كاملا مع صب "سقافياته" (غطاء القبر) و"نصابيته" (الشاهد الذي يضع فوق القبر للتعريف بالمتوفي) إلى تسعة آلاف ليرة سورية (نحو 60 دولارا)، مضيفا أن لا أحد من أهالي الدفين يتكفل بهذا المبلغ الذي تدفعه ومنذ ثلاثة شهور "هيئة الدفاع المدني الثوري بدرعا".

مدخل مقبرة الشهداء في درعا وشكوى من عدم توفر النصابيات والطوب (الجزيرة نت)

مأساة حقيقية
وأشار دلوع إلى أنه يتم حفر عشرين قبرا في كل دفعة حفر كإجراء احتياطي في حالات الوفيات الكثيرة.

وعن ظروف العمل في سياق سمته البارزة الاشتباكات، أوضح أن هناك شحا كبيرا في المواد الأولية لبناء القبور من إسمنت وطوب وحديد، ولفت إلى أن "هيئة الدفاع المدني الثوري" صرفت له في الأشهر الثلاثة الماضية مرتبا بقيمة 12 ألف ليرة سورية (نحو 80 دولارا)، مؤكدا أن هذا المبلغ لا يكفيه لشراء مواد غذائية لمدة أسبوع.

وشرح دلوع أن كلفة القبر الواحد هي كلفة المواد الخام فقط وليس من ضمنها أجور عمال الحفر، وأنه هو من يقوم بصب "النصابيات والسقافيات" بعد إحضار المواد الأولية له من قبل هيئة الدفاع المدني.

وأضاف أن عملية تجهيز القبور متوقفة، وفي الحالات الاضطرارية يقوم باستخدام حديد مصنع كالجنازير الحديدية المتينة وأمثالها لصب "سقافيات القبور".

ومع استمرار المواجهات العسكرية بين الجيشين النظامي والحر، كشفت "هيئة الدفاع المدني" للجزيرة نت أن المعدل الوسطي لعدد الضحايا في مدينة درعا يوميا يتراوح بين قتيل إلى خمسة قتلى في أوقات القصف العادي، وفي أوقات المعارك يرتفع المعدل إلى عشرة قتلى.

وأوضحت الهيئة أنه بمثل هذه الأزمات وهذه الأعداد الكبيرة تكون هناك مأساة حقيقية في دفن الموتى، خصوصا في حالات عدم توفر القبور الجاهزة.

المصدر : الجزيرة