اليمنيون يرون أن الضربة الأميركية لسوريا تخدم إسرائيل في المقام الأول (الفرنسية-أرشيف)

ياسر حسن-عدن

عبّر يمنيون على اختلاف انتماءاتهم عن رفضهم واستنكارهم لأي ضربة محتملة ضد النظام السوري من قبل أميركا وحلفائها، معتبرين ذلك تدخلاً في الشأن الداخلي السوري.

فعلى الرغم من إدانة اليمنيين لما يرتكبه النظام السوري من جرائم وأخطاء بحق شعبه، فإنهم يرفضون أي ضربة ضد سوريا، ويرون أنها لا تخدم إلا إسرائيل ودول الغرب ولا تساهم في حل الأزمة السورية.

ويؤكد عضو الحوار الوطني عن جماعة أنصار الله عبد الكريم جدبان أنهم يقفون "صفاً واحداً في وجه الاعتداءات الأميركية بحق العرب والمسلمين"، وفي مقدمتها "المؤامرة ضد سوريا" التي تخدم إسرائيل بالدرجة الأولى، حسب قوله، داعياً العرب والمسلمين للوقوف بوجه ما أسماه بالصلف الأميركي.

ونبه -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن ما يُخطط لسوريا اليوم هو نفس السيناريو الذي مررته أميركا في العراق بحجة وجود أسلحة الدمار الشامل، وقد تأكد للعام كله -حسب قوله- أن أميركا تكذب لتبرير مواقفها العدائية تجاه العرب والمسلمين لتخدم المشاريع الصهيوأميركية في الشرق الأوسط والعالم العربي وخاصة مناطق النفط.

الدبعي: يجب إيجاد حل سياسي يشرف عليه المجتمع الدولي ويرضى عنه الشعب السوري  (الجزيرة)

أخطاء فادحة
وأشار جدبان إلى أن هناك "أخطاء فادحة" ارتكبها النظام السوري، غير أنه وعد بالإصلاحات، كما أن تلك الأخطاء -حسب تعبيره- ليست مبرراً لأميركا لضربه، وإنما هي ذرائع لتدمير الأمة العربية والإسلامية، فقد دمرت من قبل العراق وتريد الآن تدمير كل القوى التي تقف في وجه مشاريعها، على حد تعبيره.

من جانبه عبر الأمين العام المساعد لحزب التجمع اليمني للإصلاح شيخان الدبعي عن إدانته للتهديد الذي تتعرض له سوريا من قبل أميركا وحلفائها، وإدانته في الوقت نفسه لجرائم القتل والتدمير التي يمارسها النظام السوري بحق شعبه منذ سنوات والتي اختتمها باستخدام السلاح الكيميائي، مطالباً بالوقف الفوري لكل تلك "الممارسات البشعة".

ودعا -في حديث للجزيرة نت- المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته عن الأوضاع في سوريا ووضع حد لمعاناة الشعب السوري المتواصلة منذ أكثر من عامين، والعمل على إيجاد حل سياسي يشرف عليه المجتمع الدولي ويرضى عنه الشعب السوري الذي عانى طويلاً، "فسوريا اليوم تدمر من قبل نظام الأسد والمستفيد الأول من كل ذلك هو إسرائيل".

بدوره قال القيادي في الثورة الشبابية باليمن وليد العماري إنه لا يمكن القبول بمثل تلك الضربة المحتملة على سوريا تحت أي مبرر، معتبرا أن الهدف الحقيقي لها هو حماية المصالح الأميركية الصهيونية وليس حماية الشعب السوري الذي فقد أكثر من مائة ألف شخص ولم يلتفت له العالم، حسب قوله.

وأضاف للجزيرة نت أن نظام الأسد أجرم بحق شعبه وبالمقابل لا يمكن إعفاء حكام العرب والمجتمع الدولي من تبعات تلك الجرائم فقد كان بإمكانهم وقفها دون الحاجة للتدخل العسكري.

ويرى العماري أيضا أنه يمكن مساعدة الشعب السوري من خلال إيقاف الدعم الروسي والإيراني لنظام الأسد، وتقديم الدعم الحقيقي لقوى الثورة السورية الذي يمكّنها من تحقيق الانتصار الميداني وتوفير الأرضية الحقيقية لبناء تحالف وطني حقيقي قادر على إعادة بناء سوريا.

شمسان: الهدف الإستراتيجي من أحداث سوريا قد تحقق حتى وإن لم تتم الضربة (الجزيرة)
أهداف إستراتيجية
أما أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان فيصنّف الموقف اليمني بشأن ضرب سوريا لثلاث فئات، الأولى تنطلق من منطلق عقائدي وترفض أي ضربة، والثانية تؤيد الضربة وهي فئة قليلة حسب قوله، وفئة ثالثة من الجماهير لم تتخذ موقفاً بعد لأن ظروف الحياة وعدم استقرار الأوضاع باليمن جعلها لا تبالي بالأحداث الخارجية.

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن كل تلك الفئات مقتنعة تماماً بأن الضربة المحتملة على سوريا ليست بهدف حماية حقوق الإنسان ولا بهدف القضاء على النظام السوري وإزاحته من المشهد السياسي، وإنما لأهداف إستراتيجية ومصالح دولية أهمها ما يتعلق بأمن إسرائيل التي تعد المستفيد الأكبر من تلك الضربة.

واعتبر شمسان أن الهدف الإستراتيجي من تلك الأحداث في سوريا قد تحقق حتى وإن لم تتم الضربة، فسوريا -حسب رأيه- قد دُمرت بنيتها التحتية وتمزق نسيجها الاجتماعي والعقائدي، وخرجت من معادلة المواجهة مع إسرائيل كقوة إقليمية وربما تحتاج إلى عقدين أو ثلاثة لإعادة لملمة أشلائها المادية والروحية والمجتمعية.

وعن استخدام السلاح الكيميائي، قال شمسان إنه ينبغي الحذر في التعامل مع هذا الموضوع، وحتى إن كان قد تم فينبغي لقوى محايدة أن تحقق فيما جرى، "فالحرب العراقية علمتنا أن نكون غير متسرعين في مثل تلك الأحكام"، مع العلم أن النظام السوري ارتكب الكثير من الجرائم والأخطاء وكان بإمكانه استيعاب المصالح الدولية والإستراتيجية والمحافظة على الجيش السوري والتلاحم المجتمعي، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة