أبو خليل: أحكام إسرائيل القضائية كقرون الخروب سوداء وعوجاء (الجزيرة نت)

وديع عواودة-القدس المحتلة

تختزل قصة بائع الكعك المقدسي زكي الصباح المعروف باسم أبو خليل قضية القدس المحتلة وملاحقة أهلها وتضييق الخناق عليهم يوميا.

يستيقظ أبو خليل (54 عاما) من القدس المحتلة باكرا كل صباح منذ 28 عاما لإعالة أسرته ببيع الكعك المقدسي الشهير ذي المذاق الشهي المطعم بالسمسم والزعتر، لكن الاحتلال يجعل حياته بـ"طعم العلقم".

اعتقل أبو خليل أمس لساعات عدة على خلفية بيعه الكعك المقدسي من دون ترخيص وفي مكان محظور وعدم تسديده غرامات باهظة جدا، ويندرج اعتقاله ضمن مسلسل اعتقالات وملاحقات متصاعدة حيث اعتقل الصباح في العام الجاري وحده عشر مرات على خلفية دعاوى قضائية قدمتها بلدية الاحتلال ضده.

وقد حكمت محكمة الصلح في القدس المحتلة على الصباح بتسديد غرامات متراكمة بقيمة مائتي ألف دولار أو السجن عشر سنوات لإدانته ببيع الكعك دون ترخيص وعدم تسديد الغرامات على "مخالفاته الإدارية".

وفتح ضد بائع الكعك 254 ملفا منذ عام 2005، أدين فيها كافتها، وإلى جانب كل مخالفة ورد بند يقضي بحبسه عدة أيام مقابل عدم دفع الغرامات. وبعد إدانته الأخيرة قضى الصباح خلف القضبان 19 يوما إلى أن أطلق سراحه بتدخل من منظمة حقوق المواطن وناشطين من حزب "ميرتس" اليساري على أن يسدد الغرامات قبل نهاية العام.

ويتساءل أبو خليل الذي يبدي مرارته من الملاحقة والغرامات والاعتقالات، عن وجود دولة أخرى في العالم تقوم بملاحقة مواطن بالمداهمات والاعتقالات والغرامات.  

ويصف ما جرى بالقول إن أحكامهم القضائية كقرن الخروب "سوداء وعوجاء". ويتابع "لا أحد يستطيع تخيل عذاباتي مع الاحتلال فبعد أن أتستيقظ في الفجر وأقف بالعراء لبيع الكعك وتأمين لقمة العيش لأولادي يأتي مفتشو البلدية فيعتقلوك ويصادروا عربتك المحملة بالكعك بحجج واهية".

ملاحقة وانتقام

أبو خليل مجبر على المكوث في بقعة صغيرة تحت أشعة الشمس الحارقة (الجزيرة نت)

وبالنسبة له فإن ما حصل معه يعكس بشاعة الاحتلال، مؤكدا أنه لا يخالف السير بعكس مزاعم مفتشي البلدية الذين يلاحقونه، لافتا إلى أنه يركن عربته في نقطة بجانب الشارع بباب الخليل.

ويتابع "هذه ذرائع واهية أما السبب الحقيقي فينم عن ملاحقة ومحاولة انتقام لأن أصدقاء أخي شاركوا في قتل جندي عام 1985".

يقيم أبو خليل في العيسوية في القدس وهو أب لسبعة أولاد ولولدين آخرين من زوجته الثانية النمساوية يقيمان فيينا، وسبق أن عرضت عليه زوجته تلك الهجرة والعيش معها برغد لكنه رفض، وقال جازما وهو يمسك بكعكة مقدسية "بالنسبة لي القدس بكل النمسا ولذا رفضت محاولات زوجتي الأجنبية إقناعي بوقف المعاناة والفوز براحة البال عندها".

أبو خليل الذي يكابد أمراضا عديدة يوضح أنه ينتظر استئنافا على الحكم الجائر، وأنه لا مفر من السجن عشر سنوات إذا ظل الحكم على حاله لعجزه عن تسديد الغرامة الباهظة.

واليوم تلزمه سلطات الاحتلال بالعمل في نقطة محدودة جدا بمساحة أربعة أمتار مربعة في منطقة باب الخليل تحت أشعة الشمس الحارقة ويتعرض للمداهمة إذا خرج من حدود الموقع المسموح به.

ونوه أبو خليل إلى أنه مريض لكنه مضطر للعمل من مشرق الشمس حتى مغيبها بشروط قاسية لتأمين احتياجات أولاده فـ"لا يجبرك على المر إلا ما هو أمرّ منه".

وردا على سؤال عن ثمن الكعكة المقدسية، قال متوددا "للعرب بأربعة شواكل (دولار) والأجانب بخمسة ومع زعتر بلدي طبعا".

جالؤون: مأساة أبو خليل تدلل على بشاعة الاحتلال (الجزيرة)

وجه الاحتلال
من جهتها تؤكد رئيسة حزب "ميرتس" زهافا جالؤون أن معاناة بائع الكعك تتعدى حدودها الشخصية وتروي مأساة الفلسطينيين تحت الاحتلال.

 وردا على سؤال للجزيرة نت قالت جالؤون إن ملاحقة الصباح تدلل على ملاحقات الاحتلال للمقدسيين ومحاولته تطويعهم بالاعتقال ومصادرة الحريات ودوس الحقوق وتضييق الخناق على حياتهم اليومية.

وتابعت "سنبقى نقدم المشورة والمساعدة لبائع الكعك حتى نلغي المخالفات الباهظة والحؤول دون اعتقاله لسنوات ونحن في اتصالات مع بلدية القدس".

المصدر : الجزيرة