جانب من المنشآت الرياضية الأولمبية بحديقة الملكة إليزابيث التي احتضنت أبرز الفعاليات (الجزيرة)
زهير حمداني
 
لم تطو لندن صفحة الألعاب الأولمبية لسنة 2012 بمجرد انتهاء المنافسات التي كانت الأضخم والأكثر جاذبية في تاريخ الألعاب، فنال الأبطال نصيبهم من الذهب والمجد وبقي "إرث الأولمبياد" يعطي ثماره على المستوى الاقتصادي والسياحي، وتجهد السلطات لإعطاء هذا الملف البعد الذي يستحق وتحقيق المكاسب المقدرة من أكبر تجمع رياضي عالمي.
 
شيدت إنجلترا منشآت رياضية ضخمة لاستضافة الأولمبياد، ووفرت البنية التحتية اللازمة لإنجاح التظاهرة، وقدرت الحكومة التكلفة العامة للأولمبياد بنحو 8.9 مليارات جنيه إسترليني (نحو 14 مليار دولار).
 
لكن هذه النفقات الضخمة تأتي في إطار "المخاطرة المحسوبة" إذ أن المكاسب والعوائد الاقتصادية المرتبطة بزيادة الاستثمارات وزيادة فرص الشغل والتدفق السياحي خلال الألعاب وما بعدها كانت مشجعة، كما أن تطوير وإعادة استغلال "الإرث الأولمبي" الذي يتضمن مشاريع ومنشآت متعددة يحقق مكاسب كبيرة.

معظم المنشآت الرياضية بحديقة الملكة إليزابيث ستتم إعادة استغلالها بمشاريع أخرى (الجزيرة)
فوائد اقتصادية
وتقدر الحكومة البريطانية أن الاقتصاد قد تعزز بمبلغ 9.9 مليارات إسترليني من الاستثمارات والمعاملات التجارية المختلفة إثر استضافة دورة الألعاب الأولمبية وأولمبياد المعاقين في لندن صيف عام 2012. 
 
وتعزز الاقتصاد بعقود جديدة في مجالات مختلفة ومبيعات إضافية وتدفق استثمارات أجنبية العام عام 2012 والجاري إلى استضافة الألعاب الأولمبية. ويتراوح مجمل ما تحقق للاقتصاد البريطاني من فوائد وفقا لتقديرات رسمية إلى ما بين 28 إلى 41 مليار جنيه بحلول عام 2020.

ويشير وزير الأعمال فينيس كيبل إلى أن هناك " تقديرا تصاعديا " حتى عام 2020 يشير إلى أن الألعاب الأولمبية قد تفيد بريطانيا بما يصل إلى نحو أربعين مليار إسترليني.

وشكلت الألعاب الأولمبية فرصة لزيادة فرص العمل، إذ تم إحداث 31 ألف موطن شغل جديد عبر الاستثمارات الخارجية المباشرة منذ سنة 2012 ، ومن المنتظر أن يمكن مشروع إعادة تطوير واستغلال حديقة الملكة إليزابيث بشرق لندن من توفير آلاف فرص العمل بالمشاريع الجديدة، وفقا لمدير المشاريع بالحديقة بيتر لبيتر تودور.

وأقيمت مشاريع استثمار خارجية بنحو 2.5 مليار جنيه منذ بدء تحضير الألعاب الأولمبية، بينها  تطوير محطة بيترسي للطاقة في لندن من قبل مجموعة شركات ماليزية، ومشاريع شملت شركة التكنولوجيا الصينية هواوي وشركة البرمجيات الهندية إينفوسيس إضافة لتطوير قطاع النقل خاصة في شرق لندن بما يمثل مساهمة في التنمية تحت تأثير الأولمبياد.

وقالت مسؤولة وحدة "إرث الأولمبياد" بمكتب الكومنولث أماندا مارشال إن الشركات البريطانية ربحت أكثر من 1.5 مليار إسترليني من فرص مشاريع خارج بريطانيا، أهمها العمل بالتظاهرات العالمية الرياضية المقبلة.

وأشارت إلى أن الشركات البريطانية فازت بستين عقدا في بطولة العالم لكرة القدم بالبرازيل عام 2014 ودورة الألعاب الأولمبية وأولمبياد المعوقين في ريودي جانيرو 2016 والألعاب الشتوية في سوتشي 2014 وكأس العالم 2018 في روسيا.

جاك هارت اعتبر أن المتطوعين كانوا قلب وروح أولمبياد لندن (الجزيرة)

ثقافة التطوع
ولا تشمل الفوائد التي جنتها بريطانيا من تنظيم هذا المحفل الرياضي الكبير الجوانب الاقتصادية فحسب، ويؤكد المسؤول عن حملة "جوين إن" جاك هارت أن عدد المتطوعين الذين فاق عددهم خمسين ألفا خلال الألعاب بمن فيهم عدد من الناشطين بالمجالات الاجتماعية والرياضية خلقوا حالة جديدة من ثقافة التطوع بالمجتمع.

وسلط تقرير "من وحي 2012 ميراث دورة الألعاب الأولمبية وأولمبياد المعوقين في لندن عام 2012" الضوء على تأثير الألعاب أيضا على الصعيد الاجتماعي وفي مجالات أخرى. حيث أكد أن هؤلاء المتطوعين ألهموا العديد من الناس لأن يؤدوا أدوارا مشابهة في مجتمعاتهم واستفات الكثير من المرافق والنوادي لاحقا من نشاطاتهم وخبرتهم.
 
وإذا كان هارت يعتبر المتطوعين "روح وقلب الأولمبياد" فإن رئيس الوزراء ديفد كاميرون أشاد بهؤلاء واعتبر أن أولمبياد 2012 خلفت إرثا اجتماعيا قويا أيضا، حيث غير -كما يقول -صانعو الألعاب الطريقة التي تنظر بها بريطانيا إلى العمل التطوعي، ومنذ ذلك التاريخ "استلهم آلاف الأشخاص ذلك للمشاركة مع نواديهم الرياضية المحلية". 

المصدر : الجزيرة