ممثلو جبهة الإنقاذ المعارضة يرفضون مقترح الترويكا ويقررون تصعيد الاحتجاجات (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

تتجه الأزمة في تونس إلى مزيد من التصعيد بين التحالف الحاكم والمعارضة بعد فشل وساطة اتحاد العام التونسي الشغل وثلاث منظمات راعية للحوار بين الفرقاء، في وقت احتدم فيه الجدل بسبب استمرار تعليق أعمال المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) من قبل رئيسه مصطفى بن جعفر.

وقد أعلن اتحاد الشغل واتحاد أرباب الأعمال وهيئة المحامين والرابطة التونسية لحقوق الإنسان عن تجميد المحادثات غير المباشرة بين الفرقاء بعد فشل مفاوضات الخروج من الأزمة التي تفجّرت عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي منذ أكثر من شهر.

وبعد أسابيع من المحادثات على أساس مبادرة أطلقها اتحاد الشغل تقضي بحلّ الحكومة، وتشكيل حكومة غير متحزبة والإبقاء على عمل المجلس التأسيسي مع تحديد مهامه ومدّة عمله، لم تتفق الترويكا الحاكمة والمعارضة على حلّ ينهي الأزمة.

حل الحكومة
إذ رفضت جبهة الإنقاذ -مزيج من أحزاب المعارضة- آخر مقترح قدّمته الترويكا يقضي بحلّ الحكومة في ظرف لا يتجاوز الشهر من انطلاق حوار وطني يفضي إلى توافق على إنهاء كتابة الدستور وتحديد الانتخابات باعتبار أنّ المعارضة تطالب بحل الحكومة فورا.

الهمامي: الائتلاف الحاكم أفرغ مبادرة اتحاد الشغل من مضمونها (الجزيرة)

وقال زعيم حزب العمل الوطني الديمقراطي المعارض عبد الرزاق الهمامي للجزيرة نت إنّ الائتلاف الذي يقوده حزب حركة النهضة وحزبا المؤتمر والتكتل "لم يقدم التنازلات الكافية"، مؤكدا أنه أفرغ مبادرة اتحاد الشغل من مضمونها وسعى "لربح الوقت".

بيد أنّ عضو مجلس الشورى في حزب حركة النهضة رياض الشعيبي أكد للجزيرة نت أن الترويكا قدّمت "ما يكفي من تنازلات"، لافتا إلى قبولها بتشكيل حكومة غير متحزبة تشرف على إجراء الانتخابات المقبلة رغم وجود هيئة مستقلة للانتخابات.

وبين هذا الرأي وذاك، ألمح الأمين العام لاتحاد الشغل -أكبر منظمة نقابية في البلاد- حسين العباسي إلى أن الترويكا "لم تقدم التنازلات اللازمة"، كاشفا أنه في ضوء عدم الوصول إلى حلّ سيطرح الاتحاد تصورا لتنفيذ مبادرته للخروج من الأزمة.

تشكيك
ورغم وساطته يواجه اتحاد الشغل ومعه المنظمات الراعية للحوار تشكيكا في حياديتهم، وفي هذا السياق يصف النائب عن حزب حركة النهضة نجيب مراد في حديثه للجزيرة نت اتحاد الشغل واتحاد أرباب الأعمال بأنهما "منحازان للمعارضة ويسعيان للانقلاب على الشرعية"، وهو ما ترفضه المنظمتان.

 الشعيبي: الترويكا قدّمت ما يكفي من تنازلات (الجزيرة)

وشابت العلاقة سابقا بين الترويكا واتحاد الشغل بعض التوترات لاسيما بعد شنّ الاتحاد إضرابات عدة أبرزها إضرابان عامان شنهما عقب اغتيال المعارضين شكري بلعيد يوم 6 فبراير/شباط ومحمد البراهمي يوم 25 يوليو/تموز الماضيين.

ولئن تحسنت العلاقة بفضل جهود وساطة الاتحاد لحلّ الأزمة التي "أنهكت" الاقتصاد التونسي، فإنها قد تتأزم مجددا إذا صعّد الاتحاد من موقفه ضد الحكومة، التي رفض رئيس وزرائها علي العريض الاستقالة قبل إقرار الدستور وتحديد موعد الانتخابات القادمة.

وتعقيبا على ذلك قال القيادي في التيار الشعبي المعارض زهير حمدي للجزيرة نت إن "تشبث" النهضة بالبقاء في السلطة واستمرار تعييناتها الإدارية "دليل" على نيتها في تزوير الانتخابات المقبلة. وقال إن المعارضة ستصعد احتجاجاتها بدءا من عشية السبت الذي يوافق أربعينية البراهمي.

 الحريزي: قرار بن جعفر تعليق أشغال المجلس "قرار انقلابي" (الجزيرة)

محاولة انقلاب
لكنّ مراد يقول ما تقوم به أحزاب المعارضة وبعض المنظمات النقابية "المسيسة" هو محاولة للانقلاب على الشرعية ورفض للتوجه للانتخابات بدعوى أن أحزاب المعارضة "لا تحظى بشعبية".

وفي خضم تعثر المفاوضات وتبادل التهم بين الفرقاء، طالب رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر -الذي علّق أشغال المجلس منذ 6 يوليو/تموز الماضي- بمزيد من التشاور لحلّ الأزمة، ودعا لعقد اجتماع مكتب رئاسة المجلس الأسبوع المقبل للنظر في استعادة أعمال المجلس.

ورغم دعوته النواب المعارضين المنسحبين من المجلس للعودة إلى أماكنهم لاستكمال مسار الانتقال، فإنّ بن جعفر واجه حملة انتقادات داخل المجلس من النواب غير المنسحبين الذين قرر بعضهم سحب الثقة منه ورفعوا ضده شكوى للمحكمة الإدارية لإبطال قراره.

ويقول النائب عن حركة "وفاء" مبروك الحريزي للجزيرة نت إن قرار بن جعفر تعليق أعمال المجلس "قرار انقلابي"، مؤكدا أن حزبه وزّع مطلبا لسحب الثقة منه وتعيين بديل له، وهو ذات الموقف الذي تبناه مراد الذي أقرّ بأن هناك اختلافات داخل حزب حركة النهضة بشأن الحسم في مصير بن جعفر.

المصدر : الجزيرة