التيار الرافض لتمديد رئاسة هادي يقوده حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الرئيس السابق علي صالح (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

يدور في الشارع اليمني خلاف سياسي كبير أثاره الحديث عن سعي الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي للتمديد له بالرئاسة وتمديد الفترة الانتقالية في البلاد، وبالتالي تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في فبراير/شباط 2014، وذلك تحت مبرر تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

ويقود حزب المؤتمر الشعبي العام -الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح- التيار الرافض للتمديد للرئيس هادي، نائبه السابق الذي تسلّم منه السلطة في أعقاب تنحيه وتوقيعه المبادرة الخليجية بالعاصمة السعودية الرياض نهاية 2011.

ويعتقد نشطاء ومحللون سياسيون أن القضية لم تعد تخص التمديد لهادي بل كيفية التمديد، بينما هناك أطراف تشارك في السلطة ترفض أن يجري التمديد عبر انتخابات شكلية على طريقة المرشح الوحيد التي خاضها هادي في 21 فبراير/شباط 2012.

ورأى البعض أن هادي اعتمد سياسة الابتزاز للأطراف المتصارعة، سواء كانت أحزاب اللقاء المشترك والقوى المؤيدة للثورة، أو سلفه المخلوع علي صالح والموالين له من قيادات حزب المؤتمر الشعبي، وذلك بهدف الضغط عليهم للقبول بالتمديد له.

وآخر أوراق هادي للضغط ليمدد له كان انسحاب مكوّن الحراك الجنوبي، ورئيس فريق القضية الجنوبية من مؤتمر الحوار الوطني، وهم مقربون منه ويحظون بدعمه المالي والسياسي.

طواف: بقاء هادي في الرئاسة فيه خطر على وحدة اليمن لكونه فشل في إدارة البلاد (الجزيرة)

رغبة البقاء
وقال الناشط في الثورة اليمنية المحامي خالد الآنسي "إن المؤشرات كانت تؤكد منذ وقت مبكر أن خيار التمديد للرئيس هادي سيفرض نفسه، كما أن هادي نفسه يسعى لذلك بقوة، فهو لم يكن مكتفيا بمدة العامين للفترة الانتقالية، والتي كانت في الأصل ثلاثة أشهر فقط ثم مددت إلى عامين وفقا لطلب ورغبة هادي أثناء التفاوض على بنود المبادرة".

وأضاف الآنسي -في حديث للجزيرة نت- أن "هادي كان يسير بخطوات متباعدة في تنفيذ بنود المبادرة الخليجية، وظهر ذلك من خلال إصداره القرارات والتعيينات في مؤسسات الدولة خاصة الجيش والأمن، وكان الهدف هو الوصول إلى لحظة لا يكون فيها من خيار سوى التمديد له في الرئاسة".

وأوضح أن هادي يرغب البقاء في السلطة في الفترة القادمة، ويبدو ذلك في تركيز القوة في يد موالين له، مشيرا لوجود مخاوف من أن يسير هادي على خطى صالح في الاستئثار بالسلطة.

وأكد الآنسي أن الشعب اليمني الذي ثار على صالح سيثور مجددا على هادي إذا جرى الالتفاف على أهداف الثورة التي طالبت بالتغيير والدولة المدنية والديمقراطية.

من جانبه، يرى السفير اليمني السابق في سوريا عبد الوهاب طواف -الذي انشق عن نظام صالح إبان الثورة الشعبية- أن "بقاء هادي في الرئاسة فيه خطر على وحدة اليمن".

وقال طوّاف -في حديث للجزيرة نت- إن "هادي أوصل اليمن إلى حافة الانهيار، وفشل في إدارة الملف الاقتصادي وكذا الأمني..، وقد كنا نأمل أن يكون المنقذ، إلا أن الواقع يقول إنه أصبح عبئا ومصدر تهديد لليمن".

واعتبر طوّاف أن الحديث عن تمديد فترة رئاسة هادي يعد "حيلة جديدة للاستمرار في نهب خيرات البلاد والانتهاء من مخطط تقسيم الشمال وفصل الجنوب"، رغم أن هناك من يرى أن هادي صمام أمان لليمن حاليا.

غلاب: المؤتمر الشعبي يرفض التمديد لهادي حتى لا يكون طريقا لتصفية الحزب وكوادره  (الجزيرة)

فشل للمبادرة
في المقابل، يعتقد مدير مركز دراسات الجزيرة العربية نجيب غلاب أن فكرة التمديد للفترة الانتقالية ولرئاسة هادي تعني فشل المبادرة الخليجية، وإنهاء التوافق السياسي الذي قبلت به أطراف الصراع، كما أنها تعكس التجاهل للمطالب الشعبية بجعل الآلية الديمقراطية هي المحدد لاختيار الحاكم.

وقال غلاب -في حديث للجزيرة نت- "إن المؤتمر الشعبي يرفض فكرة التمديد لهادي ويعدها أشبه باكتمال الحالة الانقلابية، كما أن ثمة مخاوف من أن يصبح التمديد طريقا لتصفية الحزب وكوارده من مؤسسات الدولة، أو لخلق انشقاقات داخل الحزب لإضعافه".

وأشار إلى أن "هناك قناعة داخل حزب المؤتمر بأن هادي لم يعد مؤتمريا ولا طرفا محايدا، فكل قراراته وتغييراته في مؤسسات الدولة والجيش والأمن أضعفت الحزب وأقصت كوادره، وخلقت صراعا سلبيا داخله".

واعتبر غلاب أن محاولات فرض فكرة التمديد تأتي من كون الرئيس هادي وشركائه "ذاقوا حلاوة السلطة"، وأصبحوا يديرون معركة ليس للتمديد لفترة سنة واحدة، بل بجعل هادي رئيسا لفترة دستورية تصل إلى خمس سنوات، وهذا "سيكون كعب أخيل الذي سيعيد اليمن إلى المربع الأول ونقطة الصفر".

المصدر : الجزيرة