الداعون لترشح السيسي للرئاسة يحاولون الربط بينه وبين قادة سابقين خصوصا جمال عبد الناصر (دويتشه فيلله)
رغم تأكيد وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي أنه لا يعتزم الترشح للرئاسة فإن الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لم تتوقف عن طرح هذه الفكرة محاولة تشبيهه بالرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، الأمر الذي يرحب به البعض ويراه آخرون خطرا كبيرا.

وعلى موقع الفيسبوك تطالعك العديد من الصفحات التي تعبر عن حملات ترشح السيسي للرئاسة، في حين تشير التعليقات إلى وجود فريق يرحب بذلك ويرى أن مصر "تحتاج إلى رجل مثله" يمثل امتدادا لعبد الناصر، مقابل فريق آخر يرى أن ترشحه يعني عودة مصر إلى الحكم العسكري.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية أحمد عبد ربه أن مثل هذه الحملات ربما تستهدف التمهيد لترشح السيسي أو تكتفي بطرح بالونة اختبار للرأي العام بشأن الفكرة، وهو ما يرجحه عبد ربه، لكنها أيضا قد تكون محاولة من الخصم للإيقاع بين أجهزة الدولة.
 
ويميل عبد ربه للاعتقاد بأن هذه الحملات منظمة وليست عشوائية، كما أنه يعتقد أن السيسي لا يمكن تشبيهه بعبد الناصر لأن الأخير "استمد شرعيته من ثورة على الحكم الملكي وكان لديه برنامج اجتماعي واقتصادي أما السيسي فليس لديه كل ذلك".

تخوفات
ومع إقراره بأن السيسي نجح في رفع شعبية الجيش بين الشعب، فإنه يشير إلى تخوفات من عودة الحكم العسكري إلى البلاد بعد تجربة مريرة من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك وتحت قيادة قائد الجيش السابق حسين طنطاوي.

ويعتقد عبد ربه أن الإيمان بفكرة الزعيم الملهم هو في كل الأحوال "خصم من التحول الديمقراطي" حيث يرى أن الناس يجب أن تؤمن بالمؤسسات، كما يعتقد أن ترشح السيسي إن حدث سيفتح الباب أمام خطر تورط الجيش في دوامة السياسة وصراعاتها.

السيسي عطل الدستور وأطاح بالرئيس المنتخب (الجزيرة)
وبالتوازي مع ترحيبه بتأكيد السيسي عدم ترشحه للرئاسة في أكثر من موقف، فإن عبد ربه يشير إلى أنه ترحيب حذر لأن "السياسة علمتنا أن لا شيء بعيد", كما أن من الوارد أن ينتهي الأمر إلى ترشيح عسكري آخر غير السيسي اعتمادا على ما يبدو من أن الجو مهيأ لذلك نظرا لشعور الناس بالخوف وعدم الأمن.

من جانبه، يرى الباحث في وحدة الرأي العام بالمركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية إبراهيم غالي أن ظهور تلك الحملات يعتبر طبيعياً كون السيسي من الشخصيات القليلة التي لديها كاريزما، فضلا عن الشعبية المتزايدة للجيش في الفترة الأخيرة والأزمات الاقتصادية والسياسية التي تدفع المواطنين للبحث عن قائد ملهم على غرار عبد الناصر.

معوقات
لكن غالي يرى معوقات أمام ترشح السيسي للرئاسة منها عدم وجود من هو أجدر منه لقيادة الجيش حاليا -على حد قوله- وكذلك عدم وجود توافق شعبي حوله خاصة من التيار الإسلامي الذي يراه متحيزا.

وعما إذا كان السيسي يمكن أن يصبح دكتاتورا جديدا إذا تولى الرئاسة، يعتقد غالي أن هذا مستبعد بسبب الظروف الإقليمية والدولية، فضلا عن أن الشعب "أصبح واعياً ولا يقبل بدكتاتور أياً من كان"، إضافة إلى أن السيسي "يؤمن بالحكم الديمقراطي"، حسب قول الباحث.

في المقابل، يرى الصحفي جميل عفيفي، وهو نائب لرئيس تحرير صحيفة الأهرام الحكومية، أن السيسي هو أنسب من يتولى الرئاسة في الوقت الراهن, ويرى أنه يمثل امتدادا لعبد الناصر كما يؤكد أن توليه الرئاسة لن يعرض مصر لمخاطر داخلية أو خارجية كما يروج البعض.

ويؤكد عفيفي أن الملايين التي خرجت يوم 26 يوليو/تموز الماضي لتفويض السيسي هي أبلغ دليل على التأييد الشعبي الذي يتمتع به، معربا عن اعتقاده بأن الحملات التي تنادي بترشحه هي من صنع المواطنين العاديين وأن الحديث عن كونهم من فلول نظام مبارك هو كلام غير صحيح تروجه جماعة الإخوان المسلمين.

المصدر : دويتشه فيلله