عمل اللجان الشبابية التطوعية شمل تفتيش السيارات ومنع ركنها قرب المساجد (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-بيروت

أدى تفجير مسجدي السلام والتقوى في طرابلس قبل نحو أسبوعين إلى قيام لجان تطوعية بترتيبات أمنية غير مسبوقة وغير اعتيادية حول المساجد لم يشهد لها لبنان مثيلا من قبل, وذلك لتأمين المصلين خلال صلاة الجمعة.

فالذاهب لأداء صلاة الجمعة اليوم أصبح ملزما بقبول الخضوع لتفتيش سيارته إن أراد ركنها في محيط المسجد على مسافة قد تصل 500 متر عن بوابته, فضلا عن توقع تفتيش أي حقيبة أو أكياس محمولة باليد لرواد المسجد من الرجال والنساء.

زد على ذلك المنع البات لوقوف الدراجات النارية والباعة المتجولون والمتسولون أيضا ممن اعتادوا الوقوف في أماكن مخصوصة أمام المساجد منذ زمن طويل، وسط حالة من الترحيب من البعض والتذمر والشكوى من آخرين.

الخطيب: الانفلات الأمني واستهداف المساجد هو ما دفع للإجراءات الأمنية (الجزيرة نت)

ضعف الدولة
ويصف أئمة المساجد ومشرفو اللجان الشبابية التطوعية الذين التقتهم الجزيرة نت هذه الإجراءات بالهامة والضرورية لحفظ أمن وسلامة المصلين من جهة، خاصة في ظل ضعف قدرة الدولة على تأمين الحماية اللازمة لدور العبادة بعد التفجيرين اللذين استهدفا مساجد طرابلس وأسفرا عن سقوط عشرات القتلى والجرحى الشهر الماضي.

وقال إمام مسجد الأزهر في منطقة عرمون ببيروت الشيخ محمود الخطيب للجزيرة نت إن الدافع الأساسي لفكرة الحماية الذاتية للمساجد جاء بسبب الحالة الأمنية المتردية في البلاد وبروز ظاهرة الانفلات الأمني، فضلا عن وجوب الحذر والحيطة بعد دخول المساجد والمصلين على سلم الاستهداف.

ولفت الشيخ الخطيب، وهو المشرف على لجنة شبابية تطوعية تشكلت لهذه الغاية في مسجده، إلى تفهم عموم المصلين وأهالي الحي بعد فترة تذمر لهذه الإجراءات غير المعتادة، حيث يشير دوما من على منبره إلى ضرورة تفهم الغاية والهدف من هذه الإجراءات الخادمة للجميع.

وعن مدة استمرار هذه الإجراءات، رجح أن تستمر خلال الفترة المقبلة حتى "يشعر الجميع بالأمن والأمان والاطمئنان وحتى تأخذ الدولة دورها بحفظ الأمن"، وعن قدرة الشباب المتطوع على القيام بمثل هذه المهام الخطرة قال "نعلم أنها خطرة ونتمنى على الدولة تأمين رجل أمن واحد على الأقل أمام كل مسجد لديه الخبرة لمساعدة المتطوعين في حال الاشتباه في وجود متفجرات".

متطوعون أقروا بمواجهة تذمر وصعوبات بسبب الإجراءات الأمنية (الجزيرة نت)

صعوبات وتحديات
بدوره أقر محمد شهاب، وهو أحد الشباب المتطوعين في لجان الحماية، بأن المهمة صعبة نظرا لضعف الخبرة الأمنية وصعوبة تفهم بعض الأهالي والمصلين لطبيعة الإجراءات ودوام تذمرهم منها.

وقال شهاب للجزيرة نت "الغالبية تتفهم طلب منع الوقوف أو تفتيش الحقيبة أو حتى السيارة، نظرا لعلمهم بأن ذلك يصب في صالحهم، لكن البعض يرفض ذلك لأسباب عديدة".

وأضاف أن المتطوعين ينظمون أوقاتهم بدءا من ليلة الجمعة حيث تبدأ عمليات نصب الحواجز ووضع الأشرطة اللاصقة لمنع الوقوف، فضلا عن تعليق اللافتات الإرشادية التي تدعو المصلين والسائقين لعدم الوقوف بدءا من ليلة الجمعة وحتى الساعة الأولى التي تلي انتهاء صلاة الجمعة.

وتشمل عمليات التفتيش كذلك أروقة المسجد الداخلية ومرافق الوضوء قبل بدء الصلاة وحضور المصلين، ويجري التواصل بين أفراد اللجان التطوعية بأجهزة اتصال لاسلكية وحمل شارات مميزة لتسهيل التخاطب مع المواطنين, في حين تجري الاستعدادات لزيادة أعداد الكاميرات المنصوبة داخل وخارج محيط المسجد.

المصدر : الجزيرة