السلطة الجديدة تتعامل بقسوة مع المتظاهرين تأييدا للرئيس المعزول محمد مرسي (الأوروبية)

منذ تدخل الجيش في السياسة بتعطيل الدستور وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، والسلطة الجديدة تشن حملات اعتقال وملاحقة ضد مؤيدي مرسي وسط اتهامات متبادلة، حيث تصفهم السلطة بأنهم يمارسون العنف ويردون بأنهم يتمسكون بالشرعية ويرفضون الانقلاب.

وجاء تدخل الجيش والشرطة لفض اعتصام مؤيدي مرسي في كل من ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة في 14 أغسطس/آب الماضي ليمثل علامة بارزة على تصاعد حدة التعامل من جانب السلطة، حيث أسفرت عملية الفض عن سقوط مئات القتلى من المعتصمين فضلا عن أعداد كبيرة من الجرحى والمعتقلين.

وعقب فض الاعتصام كثفت السلطات من عمليات الاعتقال التي طالت كثيرا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين فضلا عن كثيرا من الناشطين والمتظاهرين، وتوالت بحق هؤلاء أحكام بالحبس الاحتياطي من جانب النيابة العامة فيما تم إحالة بعضهم إلى المحاكمة.

لكن التطور اللافت للنظر على صعيد التعامل القضائي مع الموقوفين تمثل في تلك الأحكام القاسية التي صدرت قبل يومين على عدد من أنصار الرئيس المعزول، عندما قررت المحكمة العسكرية بالسويس الثلاثاء سجن 11 منهم لمدة 25 عاما و45 آخرين لمدة خمس سنوات، مقابل تبرئة ثمانية أشخاص.

أحكام سريعة
وجاءت الأحكام بعد نحو عشرة أيام فقط على إحالة المتهمين إلى المحكمة التي بررت حكمها بأنهم أدينوا بالاعتداء على منشآت عسكرية ودينية، فضلا عن التحريض على قتل متهمين وقطع الطرق وإشاعة الفوضى بمدينة السويس التي شهدت كمعظم مدن الجمهورية اضطرابات واشتباكات متفرقة منذ فض اعتصام مؤيدي مرسي بالقوة.

التحالف الوطني لدعم الشرعية: إرهاب المواطنين بعودة المحاكمات العسكرية للمدنيين يؤكد فشل الانقلابيين في كسر إرادة الشعب المصري وقمع مظاهراته اليومية الداعمة للشرعية والرافضة للانقلاب

قسوة الأحكام وسرعة الفصل في القضية كانت محل تعليق كثير من المصريين، حيث عجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات يشيد بعضها بالأحكام ويعتبرها خطوة مهمة على طريق مكافحة الإرهاب، ويستغرب بعضها إصدار أحكام قاسية بهذا الشكل وبهذه السرعة بينما محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ما زالت مستمرة على مدى أكثر من عامين.

وامتد الاستغراب إلى ما رآه المعلقون تناقضا كبيرا بين إدانة مدنيين أمام القضاء العسكري وبين تصريحات للرئيس المؤقت عدلي منصور أدلى بها للتلفزيون المصري بعد ساعات من النطق بالحكم يؤكد فيها عدم إحالة أي مدني إلى القضاء العسكري وأن كل شخص سيحاكم أمام قاضيه الطبيعي، وهو الأمر الذي حاول متحدث رئاسي تداركه في وقت لاحق بالقول إن القضاء العسكري كان قضاء طبيعيا في حالة متهمي السويس لأنهم هاجموا منشآت عسكرية.

انتقاد وسخرية
لكن الأمر لم يمر دون انتقاد أو سخرية، حيث كتب رئيس حزب غد الثورة أيمن نور على موقع التواصل الاجتماعي تويتر تعليقا على تصريحات الرئيس "يبدو أن أحدا لم يبلغه بالأحكام الصادرة بالسويس".

ومن جانبه فقد اعتبر الأمين العام لحزب العمل مجدي قرقر، وهو قيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، أن الأحكام غير شرعية لأنها صادرة من محاكم عسكرية ضد مدنيين، مشيرا إلى أن هذه الأحكام القاسية لم تصدر حتى في عهد الرئيس المخلوع مبارك.

أما التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب فقد وجه انتقادا شديدا لهذه المحاكمات واعتبر أحكامها بمثابة انتكاسة كبرى لمكتسبات ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بمبارك، مؤكدا أن "إرهاب المواطنين بعودة المحاكمات العسكرية للمدنيين يؤكد فشل الانقلابيين في كسر إرادة الشعب المصري وقمع مظاهراته اليومية الداعمة للشرعية والرافضة للانقلاب.

وختم التحالف بيانه بأن "الشعب المصري الذي ضحي بحياته في ثورة 25 يناير المجيدة من أجل إلغاء المحاكمات العسكرية وقمع الحريات وإنهاء حالة الطوارئ ووقف انتهاكات الشرطة والقضاء على الظلم واﻻستبداد، لن يسمح بالعودة إلى الوراء وسلب حقوقه وحريته من جديد". 

المصدر : الجزيرة