صورة بين بين أثارت الرعب وسط العائلات الصينية (رويترز)

عزت شحرور-بكين
 
على الرغم من مرور عدة أيام على مأساة الطفل "بين بين" التي هزت الوجدان الصيني، فإن تفاعلات القضية وتفاصيلها ما تزال تستحوذ على اهتمام الرأي العام.

وقد أفردت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مساحات كبيرة لصورة بينْ معصوب العينين بأحد المستشفيات، لا يكف عن توجيه سؤال بريء لأمه: لماذا يعم الظلام؟

وأمام عجز الأم عن البوح لابنها بمستقبله الحالك، تسرب الخوف للعديد من الآباء والأمهات في أرجاء الصين الواسعة، وبدا أن الحزن أطبق على المجتمع.

أصل الحكاية
آخر يوم رأى فيه بين بين النور كان يوم الأربعاء الماضي أثناء اللعب مع أقرانه بالقرب من منزل أهله في مدينة "لين فين" بمقاطعة "شان شي" وسط الصين.

لم يدرك بين كيف تم اختطافه واقتياده إلى أحد الحقول المجاورة، ولم يعرف ما هي الأداة التي استخدمت لفقء عينيه واقتلاعهما، ولا كيف عثر عليه أهله في وقت متأخر من تلك الليلة، وقد تورمت وجنتاه وغطت الدماء وجهه.

انتحار عمة الطفل بعد أسبوع من الجريمة، زاد الأمور تعقيدا وطرح المزيد من الأسئلة بدل تقديم الإجابات

ومع استمرار امتناع السلطات عن الإدلاء بمعلومات وتفاصيل واضحة عن نتائج تحقيقاتها، أصبحت الشائعات هي البديل المتاح لمتابعة وقائع قضية أثارت الرأي العام.

وقد سرت شائعات تتهم عصابات خطف الأطفال والاتجار بأعضائهم بالوقوف وراء هذه الجريمة النكراء، وعزز هذه الشائعات استفحال الظاهرة في المجتمع الصيني، لكن السلطات سرعان ما نفت ذلك وأكدت العثور على عيني الطفل في موقع الجريمة.

بيد أن نفي عائلة بينْ معرفتها بمكان وجود العينين، عزز الاعتقاد بأن السلطات تسعى لتهدئة روع المواطنين وهلعهم على أطفالهم فقط.

وبينما اتهمت أجهزة الأمن عمة بينْ بفقء عينيه، ودعمت اتهامها بالعثور على آثار من دمائه على ثيابها ووجود خلافات سابقة بينها مع والده، نفت العائلة هذه الخلافات وأكدت أن العلاقة بين الأسرتين يطبعها التعاون والاحترام.

ورغم تأكيد الجيران براءة العمة من دم ابن أخيها، فإن انتحارها بعد أسبوع من الجريمة جاء ليزيد الأمور تعقيدا ويطرح المزيد من الأسئلة بدل تقديم الإجابات.

خطف الأطفال
ومع أن اقتلاع عيني طفل بريء أمر في غاية الفظاعة، إلا أن الحادثة ليست بتلك الغرابة في ظل تنامي جرائم خطف الأطفال والاتجار بالبشر، مما يقض مضاجع المجتمع الصيني بأسره.

منظمات حقوقية:

تسجل 170 ألف حالة اختطاف لأطفال كل عام بالصين، و190 حالة في اليوم  الواحد

وفي بلد يفرض على مواطنيه سياسة الطفل الواحد منذ عدة عقود، فإن المصيبة تصبح مضاعفة وتصل إلى حد المأساة بعد أن بلغ عدد الأطفال المخطوفين ما يقارب 600 ألف خلال الأعوام الأخيرة، بمعدل 70 ألف حالة في العام، و190 حالة في اليوم وفق إحصاءات لمنظمات حقوقية.

وكانت قصص مماثلة قد انتشرت عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وشكلت صدمة للمجتمع الصيني كقضية الطفلة الرضيعة التي عثر عليها في أحد المراحيض.

وقد دفعت هذه القصص الفظيعة المجتمع الصيني للتساؤل بصوت عالٍ: لماذا نزداد توحشا؟

وعند توجيه السؤال إلى أستاذ علم الاجتماع في جامعة بكين خو شين تو، أجاب بالقول: "للأسف الشديد مع عبادة المادة وتغول الأنانية وتفشي الفساد وتجاهل القانون، فإن المجتمع الصيني بدأ يفقد الكثير من القيم والمبادئ التي اعتاد عليها طوال قرون".

وفي حديث للجزيرة نت، عبر تو عن خشيته من ازدياد مثل هذه الظواهر والجرائم، وتحولها مع مرور الوقت إلى أمر معتاد لا يثير الناس ولا يهز ضمير المجتمع.

المصدر : الجزيرة