الانتخابات البرلمانية الثالثة ستُنظم العام القادم والبرلمان العراقي لم يستطع بعد إجازة قانون الأحزاب (الأوروبية)

لم يستطع العراقيون حتى الآن إقرار قانون للأحزاب ينظم عملها ويرصد تمويلها وعلاقاتها الخارجية والداخلية رغم أن الانتخابات البرلمانية المقبلة -وهي الثالثة منذ 2003- سيكون تنظيمها العام القادم ويتنافس فيها أكثر من ثلاثين حزبا.

ويبدو أن الكتل الكبيرة في الحياة السياسية العراقية هي السبب في تعطيل إجازة قانون الأحزاب من قبل البرلمان نظرا إلى أنه يقيّدها بضرورة الإفصاح عن مواردها ويحظر عليها الاتصال بأية جهة أجنبية.

فقد ذكر مقرر البرلمان النائب محمد عثمان الخالدي للجزيرة نت أن مسودة قانون الأحزاب موجودة حاليا لدى البرلمان وهناك محاولات لعرضها للتصويت رغم أن الكتل الكبيرة تحاول عرقلة التصديق على مشروع القانون وتعمل على ترحيله إلى الدورة البرلمانية التي ستنبثق عن انتخابات 2014 نظرا إلى "أن القانون يلزم الأحزاب بالإفصاح عن مواردها ويحظر عليها الاتصال بأية جهة أجنبية".

محاصة وطائفية
أما النائب عن القائمة العراقية الدكتور طلال الزوبعي فقد كشف عن مشكلة أخرى تواجه مشروع القانون تتمثل في خلاف على تعديل مقترح يسعى لعدم تكريس المحاصة والطائفية التي قام عليها الوضع في العراق بعد الاحتلال قائلا "إن بقاءنا دون قانون أفضل من وجود قانون يكرس الطائفية والمحاصة".

الزوبعي: خلاف حول عدم تكريس المحاصة والطائفية سبب عدم إجازة القانون (الجزيرة)

وأوضح الزوبعي أن الاقتراح المعني ينص على أن يكون 10% من أعضاء الحزب الذي يحصل على الإجازة من مكونات إثنية وطائفية مختلفة وليس من طائفة واحدة. 

ومن جانبه قال أمير الكناني -نائب رئيس اللجنة القانونية في البرلمان- إن مشروع قانون الأحزاب حصل على قراءة أولى وثانية في البرلمان ونوقشت فقراته مع مجلس القضاء ونقابة المحامين ومختصين في القانون بحيث أصبح ينسجم مع التغيير الذي حصل عام 2003، لكنهم فوجئوا بطلب من الحكومة لاسترداد مسودة القانون. وقال إن رئيس البرلمان رفض تسليم المسودة.

تسعون عاما بلا قانون
ويقول قاضي محكمة الاستئناف عبد السلام بخيت إن العراق بحاجة إلى قانون عصري ينظم الحياة الحزبية إذ إن قانون الأحزاب لعام 1922 تم تجاوزه وتناسيه من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة كما لعبت قوانين الطوارئ دورا في تحريم العمل الحزبي وإلغاء الحريات, ورغم أن الحقب بعد ثورة 14 تموز 1958 شهدت إجازة بعض الأحزاب  فإنها حُظرت بعد حكم البعثيين في فبراير/شباط العام 1963 وفي يوليو/تموز 1968.  

ويضيف بخيت أنه وبعد احتلال العراق 2003 أصدر الحاكم الأميركي بول بريمر قانونا فضفاضا ظهرت على أثره مئات الأحزاب والمنظمات مما أدى إلى تبعثر العمل الحزبي في العراق الذي كان قد حقق نجاحا مرموقا في تشكيل جبهة الاتحاد الوطني في العام 1957 وهي من أبرز الأحزاب في العراق آنذاك وعبّر تشكيلها عن نضج سياسي إلا أن عقدها انفرط بعد ثورة يوليو/تموز 1958.


ويوضح بخيت أن قانون الأحزاب المقترح والذي ينص على منع التبرعات المرسلة من أشخاص ودول أجنبية وحظر استخدام دور العبادة والمؤسسات التعليمية لممارسة النشاط الحزبي أو الدعاية لصالح حزب ما أو ضده يمثل آخر أمل لدى العراقيين لبناء حياة سياسية ديمقراطية يشارك فيها الجميع بعيدا عن المحاصة الطائفية.

المصدر : الجزيرة