مقاتلون من المعارضة المسلحة في حلفايا بريف حماة  (الفرنسية-أرشيف)
 
 تحولت الثورة الشعبية في سوريا إلى العمل المسلح مع بدء انشقاق ضباط بالجيش احتجاجا على قمع المظاهرات، وانطلقت بتأسيس الضابط المنشق المقدم حسين هرموش لواء الضباط الأحرار، تلاه تشكيل العقيد المنشق رياض الأسعد للجيش السوري الحر، ثم توالى تشكيل كتائب وألوية في مناطق متفرقة من سوريا. وفيما يلي أبرز الكتائب والمجموعات المسلحة للمعارضة السورية: 
 
لواء الضباط الأحرار
مع تواصل أعمال القمع في حق المتظاهرين السوريين منذ بدء الاحتجاجات في 15 مارس/آذار 2011، بدأت ظاهرة الانشقاق عن صفوف الجيش النظامي اعتراضا على أوامر إطلاق الرصاص الحي على المحتجين، وتوسعت هذه الظاهرة إثر مبادرة الضابط المنشق المقدم حسين هرموش بتأسيس لواء الضباط الأحرار في التاسع من يونيو/حزيران 2011، حيث طالب زملاءه العسكريين بالانشقاق والانضمام إليه لتكوين نواة جيش بديل عن الجيش النظامي. وفي 24 من الشهر نفسه تقرر تسمية اللواء بحركة الضباط الأحرار، لإضفاء طابع أكثر شمولية وإتاحة الفرصة للمدنيين للانضمام إليها.

حددت الحركة مهامها منذ التأسيس في مهمتي الدفاع عن المتظاهرين السلميين العزل من اعتداء عناصر الأمن و"الشبيحة" والجيش، وملاحقة هؤلاء العناصر وكافة "المتسلقين" على الثورة لتحقيق مصالحهم الشخصية. وقد حددت بذلك نطاق عملها بأنه يقتصر على العمل العسكري الدفاعي وليس الهجومي.

الجيش السوري الحر
وفي 29 يوليو/تموز 2011، أعلن العقيد المُنشق رياض الأسعد عن تأسيس كيان عسكري جديد أطلق عليه اسم الجيش السوري الحر، وبعد يومين وجّه الأسعد تهديدا بإرسال قواته للاشتباك مع الجيش إن لم يوقف عملياته في مدينة دير الزور، مؤكدا أن جنوده قد بلغوا المئات.

وخلال أسابيع بدأ مقاتلو الجيش الحر يتوزعون على كتائب في كلٍّ من محافظة حمص ومدينة حماة وشمال محافظة حماة ودير الزور والبوكمال وجبل الزاوية ومعرة النعمان ودمشق وريفها ودرعا.
وبالرغم من اعتقال هرموش على يد الأمن التابع للنظام في 29 أغسطس/آب 2011 عقب لقائه بأحد ضباط الأمن الأتراك في مخيمات اللاجئين السوريين في جنوب تركيا، ترددت أنباء كثيرة عن تشتت مقاتلي المعارضة بين حركة الضباط الأحرار والجيش الحر، وتوصل الطرفان في 23 سبتمبر/أيلول 2011 إلى انضمامهما تحت قيادة عسكرية موحدة.

وتوسعت صلاحيات الجيش الحر عندما أصدر الأسعد في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بيانا يعلن فيه تشكيل المجلس العسكري المؤقت للجيش السوري الحر برئاسته ليكون أعلى سلطة عسكرية في سوريا، ومنح نفسه الحق في فرض أي عقوبة بحق المخالفين من عناصر الجيش والقوات المسلحة، داعيا كافة عناصر الجيش وجميع الأجهزة الأمنية وعناصرها للالتحاق فورًا بقواته.

رياض الأسعد أسس الجيش الحر (أسوشيتد برس-أرشيف)

وفي منتصف يناير/كانون الثاني 2012 أعلن المجلس الوطني السوري عن إنشاء "مكتب ارتباط" مع قيادة الجيش الحر ليتولى التنسيق المشترك. وحتى ذلك الحين، أصر الجيش الحر على أنه لا يتلقى أي مساعدات عسكرية خارجية بل يحصل على سلاحه من "العناصر المنشقة" ومن "غنائم" عملياته ضد أجهزة النظام، إضافة إلى ما يتم شراؤه من ضباط فاسدين داخل سوريا. كما أكد الجيش الحر أن عدد مقاتليه وصل آنذاك إلى أربعين ألف مقاتل، لكن دراسة لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قدرت العدد بما بين أربعة وسبعة آلاف.

وفي 6 فبراير/شباط 2012 ترددت أنباء عن ظهور بوادر لشق الصف داخل الجيش الحر، إذ أعلن العميد الركن مصطفى الشيخ عن تأسيس "المجلس العسكري الثوري الأعلى" ليكون بمثابة "هيكل تنظيمي" للمنشقين، إلا أن رياض الأسعد سارع إلى النأي بنفسه عن المجلس معتبراً أن توقيت إعلانه "يصب في خدمة النظام". لكن الضابطين سرعان ما اتفقا على التنسيق بينهما بحيث يبقى كل منهما قائدا للكيان الذي أسسه، على أن يتولى المجلس العسكري مهام الدراسة والتخطيط ونقل المعلومات اللوجستية إلى قيادة الجيش الحر الذي يقوم بالأعمال الميدانية.

بالرغم من ذلك، فقد ظل الكثير من المراقبين يؤكدون عزلة القيادات من الضباط المنشقين عن الكتائب المقاتلة، وخصوصا مع وجود معظم الضباط في تركيا بعيدا عن ساحة القتال، وقد حاول المجلس الوطني ضبط الأمور بتشكيل مكتب ارتباط لرسم الخطط العسكرية بالتعاون مع القادة والكتائب المقاتلة على الأرض، لكن التنسيق ظل ضعيفا لعجز القيادات السياسية والعسكرية في الخارج عن مواكبة مجريات الصراع العسكري في الداخل.

وتزايدت مظاهر الخلاف بين الداخل والخارج مع طرح مبادرة المبعوث الأممي كوفي أنان في أبريل/نيسان 2012، حيث أعلن الناطق باسم القيادة العسكرية للجيش الحر في الداخل العقيد قاسم سعد الدين عن مهلة 48 ساعة للنظام حتى يلتزم بوقف إطلاق النار وفقًا لخطة أنان، لكن المتحدث باسم قيادة الجيش الحر في الخارج العقيد مصطفى عبد الكريم نفى منح أي مهلة، ثم تصاعد الخلاف مع إعلان سعد الدين في مايو/أيار 2012 أن قيادة الداخل هي وحدها المخولة الحديث باسم الجيش الحر، وأن رياض الأسعد المقيم في تركيا "لا يمثل إلا نفسه".

وفي محاولة أخرى لتوحيد الصفوف، أعلن عن تشكيل القيادة العسكرية المشتركة للثورة السورية مطلع يوليو/تموز 2012، وأسندت قيادته إلى اللواء المتقاعد عدنان سلو، وقد رفضت قيادة الجيش الحر في الخارج وجود أي تنسيق أو اتفاق مع هذه القيادة، بينما رحبت القيادة في الداخل بهذا الإعلان مما زاد من وضوح الشقاق بين القيادتين.

وفي أواخر أغسطس/آب 2012 أعلن عن تأسيس الجيش الوطني السوري بقيادة اللواء المنشق محمد حسين الحاج علي، وذلك بعد شهر من انشقاقه ولجوئه إلى الأردن، وهي مبادرة لم تحظ بالقبول على الأرض، حيث بدت كمحاولة لاحتواء الكتائب الإسلامية بدعم من قوى خارجية.

وتوالت محاولات جمع الكتائب والمجالس العسكرية تحت لواء واحد، ففي الثالث من سبتمبر/أيلول 2012 اجتمع في جنوب تركيا كل من قاسم سعد الدين ورياض الأسعد وعدنان سلو ومصطفى الشيخ للاتفاق على تشكيل قيادة موحدة للجيش الحر وتقاسم الأدوار، بحيث يقتصر دور الضباط في الخارج على تأمين ونقل الدعم اللوجستي إلى الداخل، بينما يقوم الضباط في الداخل بوضع وتنفيذ الخطط الميدانية بالتشاور مع زملائهم في الخارج.

وبعد شهر تقريبا من تشكيل الجيش الوطني السوري، أعلنت كتائب عدة عن تشكيل "القيادة المشتركة للمجالس العسكرية الثورية" ودعت كافة القوى الثورية والعسكرية للانضمام إليها، وقد حظيت هذه الخطوة بترحيب المجلس الوطني السوري وجماعة الإخوان المسلمين وشخصيات إسلامية عربية معروفة. وقال رئيس مكتب التنسيق في القيادة ماهر النعيمي إن ما لا يقل عن 80% من الحراك العسكري انضم إلى القيادة المشتركة، كما ترافقت هذه الخطوة مع انتقال عدد من الضباط إلى داخل سوريا لتعزيز التواصل مع المقاتلين، لكن البعض شككوا في قدرتهم على السيطرة.

ومع توسع نطاق الصراع المسلح في سوريا، وتزايد الحديث عن ظهور كتائب وألوية تميل إلى "السلفية الجهادية" مقربة من تنظيم القاعدة العالمي، انتخبت المعارضة السورية في 8 سبتمبر/أيلول 2012 الضابط المنشق العميد سليم إدريس رئيسا لما أطلق عليه "القيادة العسكرية العليا المشتركة"، في اجتماع حضره العديد من ممثلي الدول العربية والغربية بمدينة أنطاليا التركية، وذلك بعد نحو شهر من تشكيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

وقالت مصادر في الجيش الحر إنه تم الاتفاق على تشكيل القيادة المؤلفة من ثلاثين عضوا عسكريا ومدنيا بهدف توحيد الجهود، كما تمّ تقسيم البلاد إلى خمس مناطق عسكرية، واختيار 150 شخصا من بين نحو ألف يمثلون كتائب وألوية معارضة للنظام حضروا الاجتماع، بحيث يوزعون بواقع ثلاثين عضوا لكل منطقة عسكرية.

وشكك مراقبون في إمكانية توحد كتائب المعارضة تحت هذا التنظيم لعدم دعوة الأسعد والشيخ إلى اجتماع التأسيس، وقد أصدر الجيش الحر في 15 ديسمبر/كانون الأول 2012 بيانا شمل ترفيعات استثنائية، وبذلك ترقى الأسعد وأربعة من معاونيه من رتبة عقيد إلى لواء، مما يجعلهم مساوين في الرتبة للواء الحاج علي، وأعلى رتبة من العميد إدريس، لكن الاعتراف الدولي بالائتلاف المعارض -بصفته الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري- أدى لمنح القيادة التي يرأسها إدريس أكبر قدر من الشرعية الدولية من بين كافة تشكيلات المعارضة المسلحة، وقد درجت تسمية الجيش الحر إعلاميا على هذه القيادة مع تسمية إدريس قائدا لهيئة أركانه، فيما لا يزال الأسعد يعتبر نفسه قائدا أعلى للجيش الحر.

جبهة تحرير سوريا الإسلامية
أعلن عن تشكيلها في 12 سبتمبر/أيلول 2012 لتضم عددا كبيرا من الكتائب والألوية الكبرى في مختلف محافظات سوريا، ويُعتقد أنها أكبر تجمعات المعارضة المسلحة، وقد قدرت صحيفة واشنطن بوست في أبريل/نيسان 2013 عدد مقاتليها بنحو 37 ألف شخص، ويقودها أحمد الشيخ الملقب بـ"أبو عيسى".

تنتشر تشكيلات الجبهة على معظم مناطق سوريا، وعلى رأسها: ألوية صقور الشام في مختلف المحافظات، ولواء التوحيد، ولواء عمرو بن العاص، ولواء الفتح في حلب، وتجمع أنصار الإسلام في دمشق وريفها، وكتائب الفاروق في مختلف المحافظات، ولواء عباد الرحمن في معرة النعمان، ولواء الفرقان، ومجلس ثوار محافظة دير الزور، وكتائب صقور الكرد من القامشلي، ولواء الإيمان في حماة، وتجمع الاستقلال في اللاذقية، ومجلس بانياس وطرطوس العسكري.

وأعلنت الجبهة في بيانها التأسيسي عن أهدافها التي تتلخص في إسقاط النظام بجميع أركانه، وحماية جميع السوريين على اختلاف معتقداتهم وقومياتهم ومذاهبهم وحماية ممتلكاتهم، وضبط السلاح وحفظ الأمن بعد إسقاط النظام، مع التمسك بسيادة البلاد ووحدتها واستقلالها.

وتؤكد الجبهة أن الشريعة الإسلامية مرجعية لها، وبالرغم من انضواء بعض الكتائب ذات الاتجاه السلفي تحت رايتها، فهي تصنف من قبل مراقبين على أنها أقرب إلى الفكر الإسلامي المعتدل.

لواء التوحيد
تأسس لواء التوحيد في 16 يوليو/تموز 2012 معتمدا على نواته السابقة التي حملت اسم لواء أحرار الشمال الذي يضم العديد من الكتائب العاملة في ريف حلب، وينقسم اللواء حاليا إلى ما يقارب عشرين فوجا يتوزعون على عدة كتائب.

وبعد أيام من تشكيله قررت قيادة اللواء بزعامة عبد القادر صالح دخول مدينة حلب، ثاني أكبر المدن السورية، في معركة أسماها معركة الفرقان، وسرعان ما سيطر على حيي الحمرا والصاخور، ونجح خلال أسابيع في بسط سيطرته على أكثر من نصف المدينة.

ويضم لواء التوحيد نحو تسعة آلاف مقاتل ينتشرون في عدة أحياء بحلب، مثل كرم الجبل والجندول وصلاح الدين والإذاعة وسيف الدولة والشيخ سعيد وباب النصر وباب أنطاكيا والقلعة والسوق القديمة والسبع بحرات وباب الحديد والصاخور، إضافة لمدينة الطبقة في محافظة الرقة، ومناطق عدة في إدلب وحمص.

ويتبع اللواء سجن لإيواء الأسرى، إضافة إلى محكمة شرعية تنظر في قضاياهم، كما يتبعه مكتب يهتم بالمنشقين والراغبين في الانشقاق عن كتائب النظام، ومكتب طبي لمتابعة الجرحى، وآخر للاهتمام بالآثار وحمايتها، كما يضم اللواء قوات شرطة عسكرية لمحاسبة مقاتليه الذين يتجاوزون حدود القانون.

ألوية صقور الشام
تتألف من 17 لواء و كتيبة ينتشرون في معظم المحافظات وخصوصا في المناطق الشمالية، وتتمركز في جبل الزاوية بمحافظة إدلب حيث يعمل قائدها أحمد الشيخ "أبو عيسى" الذي يقود في الوقت نفسه جبهة تحرير سوريا.

ونجحت بالاشتراك مع كتائب أخرى في السيطرة على مواقع عسكرية بإدلب وحلب، أبرزها كلية الشؤون الإدارية وكتيبة للدفاع الجوي في حلب ومطار تفتناز، ولديها عتاد متنوع استحوذت عليه من جيش النظام، وهو يشمل الدبابات والرشاشات الثقيلة والمدافع، كما يتراوح عدد عناصرها بين أربعة آلاف وعشرة آلاف مقاتل، بحسب عدة مصادر.

ويعد لواء داود ولواء فجر الإسلام ولواء سيوف الحق من أبرز الألوية المنضوية تحت ألوية صقور الشام، وهي تشارك حاليا في حصار معسكرات وادي الضيف والشبيبة بإدلب.

تجمع أنصار الإسلام
يعمل هذا التجمع في دمشق وريفها منذ إنشائه في أغسطس/آب 2012، وقد أعلن في بيان تأسيسه أن مهمته تتمثل في العمل على توحيد الحراك الثوري والسياسي، وإقامة الدولة الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي.

ويضم التجمع عددا من الكتائب المهمة في دمشق ومحيطها، من أكبرها لواء الإسلام، وكتائب الصحابة، ولواء الحبيب المصطفى، ولواء أحفاد الرسول، ولواء الفرقان، وكتيبة حمزة.

ويقود لواء الإسلام زهران عبد الله علوش الذي يتمركز في مدنية دوما منذ مارس/آذار 2012، ويتخذ مما يُعتقد أنه علم "الخلافة الإسلامية" الأسود شعارا له، وتصطبغ مواده الإعلامية المنشورة على موقع الفيسبوك بصبغة سلفية، ولديه مجلس شورى و هيئة شرعية ناظمة.

وقد تأسست كتائب الصحابة بالتزامن مع انطلاق لواء الإسلام، وكانت قبل ذلك تابعة للمجلس العسكري بدمشق وريفها الذي يقوده العقيد المنشق خالد الحبوس، وهي تعتمد شعار الجيش السوري الحر بدلا من "راية الخلافة".

وشتهرت هذه الكتائب بعد إعلان مسؤوليتها عن العملية التي استهدفت خلية إدارة الأزمة بدمشق في 20 مايو/أيار 2012، عبر دس السم في طعام أعضاء الخلية.

الجبهة الإسلامية السورية
تأسست أواخر عام 2012 لتضم عددا من الكتائب الإسلامية المناهضة للنظام، وقالت في بيان لها إنها "تنطلق في معتقداتها من منهج أهل السنة والجماعة بفهم السلف الصالح من غير غلو ولا تفريط، وتهدف إلى إسقاط نظام الأسد وبناء مجتمع إسلامي حضاري يحكم بشرع الله وينعم فيه المسلم وغير المسلم بعدل الإسلام".

وأوضح بيان الجبهة أنها تتبع وسائل متعددة في سبيل تحقيق أهدافها، تتمثل في الحراك العسكري الذي يهدف إلى إسقاط النظام وبسط الأمن، والحراك المدني بمساراته المتنوعة: السياسية والدعوية والتربوية والإغاثية والإنسانية المنضبطة بأحكام الشرع، كما أنها تعمل للمحافظة على وحدة الكلمة والائتلاف وتجنب الفرقة والاختلاف، وتسعى إلى التفاهم مع كل عامل للإسلام يمكن التعاون معه على مفهوم عام مشترك من البر والتقوى والرؤية الرشيدة.

وتضم الجبهة كلاً من كتائب أحرار الشام في كافة المحافظات، ولواء الحق في حمص، وحركة الفجر الإسلامية في حلب وريفها، وجماعة الطليعة الإسلامية في ريف إدلب، وكتائب أنصار الشام في اللاذقية وريفها، وكتيبة مصعب بن عمير في ريف حلب، وكتائب الحق في حماة، وجيش التوحيد في دير الزور، وكتائب الإيمان المقاتلة، وسرايا المهام الخاصة، وكتيبة حمزة بن عبد المطلب في دمشق وريفها.

وفي أواخر يناير/كانون الثاني 2013، أعلن عن تشكيل حركة أحرار الشام الإسلامية التي تضم أربع تشكيلات عسكرية هي: كتائب أحرار الشام، وحركة الفجر الإسلامية، وكتائب الإيمان المقاتلة، وجماعة الطليعة الإسلامية. وتنضوي حركة أحرار الشام الإسلامية تحت الجبهة الإسلامية السورية.

مجموعة من كتائب أحرار الشام بجبل شحشبو (الجزيرة نت- أرشيف)

كتائب أحرار الشام
هي إحدى المجموعات المنضوية تحت لواء الجبهة الإسلامية السورية، وتتوزع كتائبها البالغ عددها 86 كتيبة على مختلف أنحاء سوريا، لكن قوتها الضاربة تتمركز في محافظة إدلب (شمال).

ويقودها شخص يكنى "أبو عبد الله"، ويصنفها مراقبون بأنها ذات فكر سلفي، وقد أعلنت في أول تسجيل صوتي لها أن هدفها هو استبدال نظام الأسد بدولة إسلامية، مع الأخذ بالاعتبار "الحالة الذهنية الراهنة للسكان المضللين" من قبل النظام، كما وصفت الثورة بأنها "جهاد ضد المؤامرة الصفوية" الساعية إلى تأسيس دولة شيعية تشمل إيران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين.

وقادت هذ الكتائب معارك عدة في مناطق تفتناز وجبل الزاوية وسراقب وأريحا وبنش وحماة ومعرة النعمان وخان شيخون، وكان من أهم معاركها "معركة القادسية الثانية" في أغسطس/آب 2012، حيث استهدفت مطار تفتناز العسكري ودمرت عشر مروحيات لقوات النظام.

وتؤكد كتائب أحرار الشام اعتمادها على السلاح والعتاد الذي تستحوذ عليه من مقرات قوات النظام، ويقال إنها تتلقى تمويلا من متبرعين في دول الخليج العربية.

حركة الفجر الإسلامية
هي حركة تصنف ضمن الحركات السلفية الجهادية، ويُعتقد أنها تستمد أفكارها من الشيخ أبو بصير الطرطوسي الذي كان مقيما في لندن وانتقل إلى سوريا خلال الثورة. تضم الحركة حوالي 18 كتيبة وسرية منتشرة في حلب وريفها وإدلب، من أهمها كتيبة "شيخ الإسلام ابن تيمية".

ويوجد لدى الحركة هيئة شرعية ومكتب دعوي يقوم بإصدار المطويات الدعوية ومجلة الشام الإسلامية لترويج أفكارها، كما ينشط عدد من عناصرها في العمل الإغاثي لتوزيع المعونات على المدنيين.

هيئة دروع الثورة
يتناقل العديد من وسائل الإعلام والناشطين الحديث عن كتائب مقاتلة تتبع أو تتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين، وهي تنتشر في معظم أنحاء سوريا، وتحمل أسماء متعددة مثل ثوار بابا عمرو وكتيبة قباء في حمص، ولواء لا إله إلا الله واللواء ١١١ في دير الزور، وغيرها.

ويؤكد ناشطون سوريون أن "هيئة حماية المدنيين" تتلقى أيضا دعما مباشرا من جماعة الإخوان. وتقدم الهيئة نفسها على أنها مؤسسة وطنية مستقلة سياسيا وحزبيا، تعمل على تأمين الدعم المالي المطلوب للتشكيلات المقاتلة وإمدادها بالعتاد والذخائر عبر تأمين ممرات من الدول المجاورة.

وكانت وسائل إعلام غربية قد تحدثت في أغسطس/آب 2012 عن وجود تنظيم مسلح يحمل اسم "الرجال المسلّحون للإخوان المسلمين"، لكن المراقب العام للجماعة في سوريا محمد رياض الشقفة نفى -في تصريح للجزيرة نت- وجود هذا التنظيم، وقال إن بعض قادة الكتائب من "أصحاب الفكر الوسطي المعتدل" سبق أن تواصلوا مع الجماعة لتأكيد ولائهم لها، إلا أن الجماعة أكدت لهم عدم رغبتها في تشكيل كتائب خاصة بها، ونصحتهم بتشكيل تجمع يحمل اسم هيئة دروع الثورة، بحسب قوله.

وكانت الهيئة قد تأسست في 21 ديسمبر/كانون الأول 2012 بمؤتمر في إسطنبول بحضور كبار قيادات الإخوان وقائد الجيش الحر رياض الأسعد.

وقد أكد الشقفة للجزيرة نت أن هيئة الدروع مستقلة وليست جناحاً مسلحاً لجماعة الإخوان، علما بأن نشاطها يمتد ليشمل أيضا العمل الإغاثي وكفالة أسر "الشهداء".

مقاتلون من جبهة النصر في النيرب بحلب (الجزيرة نت- أرشيف)

جبهة النصرة لأهل الشام
تعد جبهة النصرة من أهم جماعات "السلفية الجهادية" في سوريا، وقد أسست أواخر عام 2011، ودعت في بيانها الأول الذي أصدرته في 24 يناير/كانون الثاني 2012 السوريين للجهاد وحمل السلاح في وجه النظام.

ووقّع على البيان المدعو الفاتح أبو محمد الجولاني بصفته أميرا للجماعة، حيث أعلن أن الهدف من إنشاء الجبهة هو السعي "لإعادة سلطان الله إلى أرضه، وأن نثأر للعرض المُنتهك والدم النازف، ونرد البسمةَ للأطفال الرضع والنساء الرُّمل"، كما استهجن دعوة البعض للاستعانة بقوى غربية لإسقاط النظام.

وتبنت الجماعة منذ إنشائها عدة هجمات وتفجيرات بمدينة حلب، وفي حي الميدان بدمشق في يناير/كانون الثاني 2012، وعلى منشآت أمنية في دمشق مطلع مايو/أيار 2012.

ولا يُعرف على وجه التحديد أصل جبهة النصرة، لكن يبدو أنها نشأت في مدينة حمص وسط سوريا، وهي تنشط في معظم المحافظات. كما تحيط بها الكثير من جدران التكتم والسرية، حيث لا يُعرف عدد مقاتليها بالضبط بالرغم من تقديرات بأنه يقترب من ستة آلاف.

وفي 11 ديسمبر/كانون الأول 2012، أدرجت واشنطن جبهة النصرة على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وفرضت عقوبات مالية على اثنين من قادتها.

وفي حوار خاص بالجزيرة نت، قال رئيس المكتب السياسي للجبهة في حلب تيسير الخطيب إن الجبهة لم تعلن أي ارتباط مع أي جهة داخل سوريا أو خارجها، نافيا تلقيها أي دعم خارجي، ومؤكدا أن غالب مقاتليها سوريون، كما لم يستبعد الاندماج في جيش سوري موحد بعد سقوط النظام.

وفي 11 أبريل/نيسان 2013 أعلنت الجبهة بيعتها لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في تسجيل صوتي لقائدها الجولاني، الذي نفى ما أعلنته دولة العراق الإسلامية (التابعة للقاعدة) من اندماجها مع جبهة النصرة تحت اسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

المصدر : الجزيرة