هل يتضرر الأسد بالضربة رغم فقدان المفاجأة؟
آخر تحديث: 2013/9/5 الساعة 20:55 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/9/5 الساعة 20:55 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/1 هـ

هل يتضرر الأسد بالضربة رغم فقدان المفاجأة؟

الأسد لن يتفاجأ إن بدأت الضربة لكنه لن يستطيع نقل كل الأهداف المتوقعة (الفرنسية-أرشيف)
رغم فقدان الضربات العسكرية الأميركية المرتقبة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد لعنصر المفاجأة، واستفادة دمشق بشكل أو بآخر من تأخر الهجوم نتيجة سعي الرئيس الأميركي باراك أوباما كسب موافقة الكونغرس على هذه الخطوة، يرى مسؤولون وخبراء دفاع أميركيون أن العملية ستلحق ضررا بجيش الأسد الذي لن يستطيع إبعاد القدر الكافي من الأهداف عن متناول الجيش الأميركي خاصة وأن واشنطن وصفت الضربة بأن أهدافها محدودة.

ويدعو أوباما إلى ضربة عسكرية محدودة ردا على هجوم بالأسلحة الكيميائية قتل فيه المئات في غوطة دمشق مؤخرا، وتتهم الولايات المتحدة قوات الأسد بشنه.

ومن غير الواضح حتى الآن متى ستوجه ضربة أميركية لسوريا، لكن الأسد كان أمامه بالفعل متسع من الوقت للاستعداد، فالمسؤولون الأميركيون بدؤوا التحدث صراحة عن احتمال ضرب سوريا بعد قليل من الهجوم الكيميائي بالقرب من دمشق يوم 21 أغسطس/ آب الماضي.

وحتى إذا وافق الكونغرس على القيام بعمل عسكري فإن التصويت النهائي لن يجرى على الأرجح قبل منتصف الأسبوع القادم.

ومهما طال الوقت لبدء واشنطن إطلاق صواريخها فإن الأهداف الثابتة على سبيل المثال لا يمكن حمايتها، ويقول مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه "لا يمكن نقل مبنى أو إخفاؤه" وقد تشمل الأهداف الثابتة الأخرى مدارج الطائرات لكنها قد لا تتضمن أي منشآت تخزين بها أسلحة كيميائية.

وقال محلل شؤون الدفاع أنتوني كوردزمان، من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، إن ضرب أهداف ثابتة سيقلص الأصول الرئيسية للأسد التي "لا يمكن تعويضها بسهولة مثل منشآت القيادة والتحكم والمقرات الرئيسية" وهي أهداف دائمة.

فقد عنصر المفاجأة أصبح مثار خلاف في النقاش المتعلق بدعم الكونغرس لخطة أوباما(رويترز-أرشيف)

تعقيدات
وفي السياق، أقر مسؤول أميركي آخر -تحدث أيضا شريطة عدم نشر اسمه- بأن تأجيل الضربة أضاف "تعقيدات" لجهود التخطيط. وأشار إلى أن هذا ربما يغير مجموعة الأهداف. لكنه أكد مواصلة تنقيح خيارات الأهداف وفقا للأوضاع على الأرض.

من جانبها تشير المعارضة السورية إلى أن الأسد نقل بالفعل بعض المعدات العسكرية والأفراد إلى مناطق مدنية، ووضع الجنود المشكوك في ولائهم له بمواقع عسكرية كدروع بشرية في مواجهة الضربات الغربية المتوقعة.

كما أشارت إلى نقل مقذوفات وصواريخ سكود وقاذفات وكذلك جنود إلى مواقع من بينها مدارس ومنشآت جامعية ومبان حكومية داخل المدن. وهو ما يمكن أن يعوق قدرة الولايات المتحدة على الوصول إلى بعض الأهداف.

وفي هذا الإطار قال رئيس الأركان الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي أمام الكونغرس إن أوباما أمر الجيش بوضع خطط تحد من الأضرار الجانبية على المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال للمشرعين أمس الأربعاء "إنهم يحركون موارد وفي بعض الحالات يضعون سجناء وآخرين في أماكن يعتقدون أننا ربما نستهدفها، ومخابراتنا تعمل حاليا على متابعة تلك التحركات".

المعارضة أشارت إلى أن الأسد نقل بالفعل بعض المعدات العسكرية والأفراد
 (أسوشيتد برس-أرشيف)

مثار خلاف
وأصبحت مسألة "ما إذا كان فقد عنصر المفاجأة سيشكل فارقا على الصعيد العسكري" مثار خلاف في النقاش المتعلق بدعم الكونغرس لخطة أوباما.

وفي هذا السياق، قال السيناتور جون مكين -أحد الجمهوريين الذين دفعوا بقوة باتجاه عمل عسكري في سوريا هذا الأسبوع- إنه "صدم" عندما قال أوباما إن الجيش أبلغه أن الهجوم سيظل مؤثرا إذا تم شنه في غضون شهر.
وقال مكين في الكونغرس الثلاثاء "عندما تقول للعدو إنك ستهاجم فمن الواضح أنه سيختفي ويجعل الأمر أصعب".

وتقول إدارة أوباما إن الهجوم المزمع هدفه ضربة محدودة يكون لها أثر قوي لردع الأسد عن استخدام الأسلحة الكيميائية في المستقبل وتحد من قدرته أيضا على ذلك، لكنها أكدت أيضا أن أي هجوم لن يهدف إلى الإطاحة بالأسد أو تغيير اتجاه الحرب في سوريا لصالح المعارضة.

وقد أشار ديمبسي إلى أن الأهداف الأميركية تشمل ضرب أهداف تتصل مباشرة بقدرة الجيش السوري على استخدام الأسلحة الكيميائية وكذلك الصواريخ والقذائف التي تحملها، وأوضح أن الدفاعات الجوية التي يمكن أن تستخدم في حماية مواقع الأسلحة الكيميائية هي أيضا أهداف محتملة. كما أكد للمشرعين بالكونغرس أن هذه هي "الحزمة من الأهداف لا تزال تخضع للتنقيح".

ورغم هذا الهدف المعلن لردع الأسد، فإن الجيش الأميركي لا يمكن أن يضمن أن ضرباته ستمنع الأسد من استخدام أسلحة كيميائية في المستقبل، كما أن هدف تقليص قدرات الأسد غير واضح، فالولايات المتحدة لم تورد هدفا واضحا لمدى الضرر الذي ينبغي إلحاقه بهذه القدرات.

المصدر : رويترز

التعليقات