الكهف في حي سلوان بالقدس (الجزيرة نت)

وديع عواودة-القدس المحتلة

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلية تضييق الخناق على أهالي القدس المحتلة دون أي مراعاة للحقوق والمشاعر الإنسانية فتهدم منزلا وتدفع ساكنيه ومعظمهم أطفال إلى اللجوء للسكن بمغارة على قارعة الطريق.

هذه قصة المقدسي خالد الزير الحسيني الذي هدمت بلدية الاحتلال منزله المتواضع في حي سلوان بالقدس المحتلة بذريعة عدم حصوله على ترخيص للبناء.

وأمس الأربعاء مضى أسبوع كامل منذ أن بدأ خالد وزوجته وبناته الصغيرات الخمس السكن بداخل كهف في أرض كانت تُستخدم للدواب.

فبعد فرض غرامات باهظة متتالية منذ سبع سنوات على الأخوين خالد وزهير الزير بذريعة البناء غير المرخص أقدمت البلدية على هدم منزليهما المتجاورين في حي سلوان.

وهذه مشكلة المئات الآخرين من سكان سلوان ممن يتعرضون لغرامات كبيرة وإخطارات بهدم منازلهم غير المرخصة.

مخالفات وغرامات
وتصف مديرة مركز وادي حلوة سلوان، ميساء أبو غزالة محنة أهالي سلوان الذين يبلغ تعدادهم 25 ألف نسمة بالقول إن حالتهم تذكّر بمقولة شعبية "صحيح لا تقسم ومقسوم لا تأكل وكل تتشبع".

وتوضح أبو غزالة أن مشكلة البناء غير المرخص لا تنم عن رغبة المقدسيين بارتكاب المخالفات بل عن رفض السلطات الإسرائيلية ترخيص بناء منازل جديدة بحجة "المحافظة على الآثار" فيضطر المقدسيون للبناء ويتعرضون للغرامات والهدم.

وهذا ما تعرض له خالد الحسيني (41 عاما) الذي بادر لبناء غرفة في أرضه الموروثة قبل  سنوات وبدون ترخيص بعدما يئس من تقديم الخرائط وطلبات الترخيص لبلدية الاحتلال.

بنات خالد الزير في الكهف: سكن في مكان لا يليق بالبشر (الجزيرة نت)

خمس دقائق
ويتذكر الحسيني أن قوات من الشرطة دهمت منزله يوم الثلاثاء 26 أغسطس/آب الماضي في حين كانت الأسرة تغط في نومها.

وقال "أمهلونا مدة خمس دقائق فقط للخروج قبل هدم المنزل".

وكانت بلدية القدس قد فرضت على الحسيني في فبراير/شباط الماضي أمرا إداريا بهدم منزله لإفساح المجال أمام إقامة حديقة عامة في المنطقة الداخلة ضمن أرضه الخاصة التي بحوزته وثائق ملكية عثمانية لها.

ويشير إلى أنه فوجئ بالهدم السريع لأن المحكمة لم تبت بالاستئناف الذي قدمه بواسطة المحامي سامي رشيد قبل شهور ردا على أمر الهدم الصادر عن البلدية.

رايات فلسطينية
أما المنزل الذي هُدم فهو عبارة عن بيت من الصفيح والأخشاب مساحته ستون مترا مربعا حولته جرافات البلدية لكومة من الركام والأنقاض. ولم يكن بوسع الحسيني إلا أن ينصب الأعلام الفلسطينية وسط هذا الركام.

ورغم الحالة المأساوية يبدي الحسيني عزما واضحا على البقاء فوق أرض الآباء والأجداد مهما قست ممارسات الاحتلال.

ومنذ أسبوع يقيم الحسيني داخل الكهف، في وضع لا يصلح لحياة البشر، مع زوجته وبناته الطفلات نغم، وآية، وحلا، وندى، ورشا.

منظر عام لحي سلوان (الجزيرة نت)

أهل الكهف
ولا يستطيع الزائر أن يصدق أن عائلة مع خمسة أطفال يمكنها العيش بكهف صغير وغير آمن وهو على قارعة الطريق وتكاد تقتصر محتوياته على فرش متواضع ومقعدين وطنجرة وجهاز تلفزيون صغير.

ومع ذلك يؤكد الحسيني متفائلا أنه يسكن في هذا الكهف لعدم وجود مكان آخر يذهب إليه، موضحا أنه سيعيد بناء بيته بعد توفير كلفته.

وهذا ما يقوله صديقه وجاره سائق التاكسي داهود صيام الذي يؤكد استعداد أهل الحي للتكافل وتقديم المعونة الممكنة لإعادة بناء غرفة واحدة على الأقل لخالد الزير.

استهداف سلوان
صيام المهدد بيته هو الآخر بالهدم مثلما هُدمت منازل لخمسة من أقاربه يجزم هو الآخر أن عمليات الهدم والغرامات و"ضرائب الجزية" المفروضة على المقدسيين تنم عن خطة إسرائيلية لتهجيرهم بالتدريج.

ولفت الانتباه إلى أن سلوان هو أكثر أحياء القدس استهدافا وتعرضا للضغوط لقربه من المسجد الأقصى مشيرا لاستمرار الاحتلال في بناء مدينة داؤود والحدائق التوراتية فيه.

وهذا ما تؤكده أيضا المنظمة الحقوقية الإسرائيلية الفاعلة في القدس "عير عميم" في بياناتها المتتالية. ويكشف مدير وحدة الرصد الميدانية في المنظمة أحمد صب لبن للجزيرة نت أن بلدية الاحتلال هدمت منذ بدء العام 66 منزلا ومنشأة في القدس الشرقية.

ويكشف أحمد عن وجود نحو عشرين ألف بيت عربي في القدس الشرقية مهددة بالهدم بذريعة الترخيص وهذه معطيات أكدتها للجزيرة نت مديرة مركز وادي حلوة سلوان.

وتتطابق معلومات "عير عميم " و"مركز وادي حلوة" بشأن تهجير نحو 14 ألفا و700 مقدسي من المدينة منذ احتلالها عام 1967 بذريعة  نفاد صلاحية بطاقة الهوية وغيرها من الحجج.

ووفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش الأميركية هدم الاحتلال 716 منزلا فلسطينيا في الضفة الغربية خلال العام الجاري موضحة أن ذلك أدى لتهجير 3799 فلسطينيا منذ بدء حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارس/آذار الماضي.

المصدر : الجزيرة