حزب النور أيد إطاحة الجيش بالرئيس المنتخب محمد مرسى (الجزيرة-أرشيف)
محمد أحمد - القاهرة
 
بين عدم الوضوح والتخاذل تراوحت الصفات التي أطلقها منتقدو حزب النور السلفي على مواقف الحزب منذ تأسيسه بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي وقف السلفيون ضدها حينذاك متعللين بحرمة الخروج على الحاكم.

ولمواجهة هذه الانتقادات طوال الفترة الماضية، عمد حزب النور الذي أُنشئ بهدف التعبير عن التيار السلفي في مصر، لرفع راية المدافع عن الهوية الإسلامية للدولة.
 
وواكب تأييد "النور" إطاحة الجيش بالرئيس المنتخب محمد مرسى، في الثالث من يوليو/ تموز الماضي -رغم عدم مشاركته في مظاهرات 30 يونيو/ حزيران- تأكيد قيادات الحزب استمرارها في المشهد السياسي دفاعاً عن الهوية الإسلامية في الدستور، الذى سيتم تعديله بموجب خارطة الطريق التي أعلن عنها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي.
مجدي قرقر (وسط): حزب النور أمسك العصا من الوسط منذ بداية الانقلاب (الجزيرة)

انسحابات ومأزق

وتسببت المواقف الأخيرة  للحزب السلفي في حدوث انسحابات عديدة من صفوفه على مستوى القيادات أو القواعد، لكن مأزق النور الكبير جاء مع إعلان تشكيل لجنة الخمسين المكلفة بتعديل الدستور، حيث تم اختيار ممثل واحد له هو بسام الزرقا في مؤشر كاد أن يطيح بحلمه في مسألة الهوية الإسلامية.

وقال الأمين العام لحزب العمل الجديد مجدى قرقر إن قيادات حزب النور كفروا العاملين بالسياسة قبل ثورة 25 يناير، لكنهم ما لبثوا بعد نجاح الثورة أن اقتحموا المشهد السياسي وتعاملوا معه بشكل نفعى شديد.

وقال قرقر، في تصريح  للجزيرة نت، إن "قيادات الحزب ظنت أن طريقها لكسب الشعبية هو معارضتها لجماعة الإخوان المسلمين دون الاستناد لأسباب موضوعية" مضيفا أن الحزب السلفي أمسك العصا من المنتصف منذ أن بدأت بوادر الانقلاب العسكري وحضر ممثله في الثالث من يوليو/ تموز الماضي "حفل الانقلاب" الذي عرف باجتماع إعلان خارطة الطريق.

كما اعتبر أن "قيادات النور تعيش حالة من الصراع بين حقيقة تأييدها لقادة الانقلاب وتخليها عن الهوية الاسلامية التي ظهرت في ثوب المدافع عنها أمام قواعدها والجماهير بصفة عامة".

ولم يستبعد قرقر انسحاب ممثل حزب النور من لجنة الخمسين المكلفة بتعديل الدستور في ظل تنامى حملة الكراهية ضد التيار الإسلامي بشكل عام، وتوقع أن يكون ممثل النور باللجنة الزرقا "منبوذا من باقي أعضائها" وقال إن وجود ممثل النور باللجنة لن يكون ذا جدوى على التعديلات لأن لجنة العشرة، برئاسة المستشار على عوض، أجرت التغييرات المطلوبة بإيعاز من القادة العسكريين مما جعل الأمور كلها شكلية.

خالد سعيد: كثيرون انسحبوا من حزب النور بعد اكتشاف حقيقته (الجزيرة)

إضفاء شرعية
ومن جانبه وصف المتحدث باسم الجبهة السلفية حزب النور بـ"محلل" مطلوب منه إضفاء الشرعية على لجنة الخمسين أمام الرأي العام الداخلي والدولي، وأكد أن تأثير الحزب على التعديلات الدستورية أصبح منعدما.

وقال خالد سعيد إن قيادات النور تاجرت بقضية الهوية الإسلامية رغم أنها لم تشارك في ثورة 25 يناير، وزادت بإصدار بيان حرمت فيه الخروج على الحاكم. وأكد أن انسحاب أعضاء كثيرين من الحزب السلفي جاء نتيجة اكتشافهم حقيقته في الفترة الأخيرة.

كما تطرق إلى تاريخ الدعوة السلفية التي يمثلها حزب النور سياسياً في التعامل مع الأجهزة الأمنية خلال حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك، ودخولها بعد ذلك تحت عباءة المجلس العسكري خلال المرحلة الانتقالية، وأشار إلى أن "ما يجري الآن أعاد الأمور إلى نصابها بعد عودة قيادات الدعوة السلفية إلى حضن الأمن".

وأكد المتحدث باسم الجبهة السلفية أنه "من الصعب نسيان موقف حزب النور الداعم للفريق أحمد شفيق سراً خلال الانتخابات الرئاسية الماضية، وتواصله مع جبهة الإنقاذ" وقال إن "كل مواقف النور السيئة حُسبت على التيار الإسلامي كله" وخلص إلى أن الحزب "سقط على مستوى الحفاظ على الهوية الإسلامية في الدستور وفي الشارع الذى كشف زيفه".

المصدر : الجزيرة