كثيرون من سكان قطاع غزة تجبرهم ظروفهم الإنسانية والصحية على دخول إسرائيل عبر معبر بيت حانون (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

قبل نحو شهر تقدم محمد (27 عاماً) إلى سلطات الاحتلال بطلب للحصول على تصريح بدخول إسرائيل لإجراء فحوص خاصة في أحد مستشفياتها، بعد أن عجزت عدة تحاليل طبية في غزة عن نفي إصابته بورم سرطاني في قدمه اليسرى, لكنه انتظر أسبوعين قبل أن يطلب منه تجهيز نفسه للقاء مع المخابرات الإسرائيلية في معبر بيت حانون، الذي يفصل قطاع غزة عن الأراضي الفلسطينية.

وذهب محمد في الموعد المنتظر إلى المعبر المذكور ليفاجأ بأن ضابطين من المخابرات يسألانه عن زوج شقيقته وعمله في إحدى التنظيمات الفلسطينية، وعما إذا كان يملك أسلحة أم أن عمله مقتصر على إدارة المساجد.

وتطور الأمر -كما قال محمد للجزيرة نت- حينما طلب منه أحد الضابطين الإسرائيليين إرشاده عن أنفاق المقاومة، وأن يحدثه بما يسمعه من الناس عن هذه الأنفاق، لكن محمد الذي كان منهكاً في المقابلة رفض ذلك.

قوات الاحتلال تبتز المرضى الفلسطينيين على المعابر لتجنيدهم أمنيا لمصلحتها (الجزيرة)

مقايضة وابتزاز
وأشار محمد إلى أن ضابط المخابرات الآخر قال له "هذه فرصة لأن تتلقى علاجك المناسب لدينا، ولن يعرف أحد بما ستمدنا به"، لكن محمد رد بالرفض، وطلب مغادرة الغرفة وإعادته إلى الجانب الفلسطيني من المعبر.

محمد هو مجرد واحد من عشرات الفلسطينيين الذين تجبرهم ظروفهم الإنسانية والصحية على السفر عبر معبر بيت حانون. ورغم أن المخابرات الإسرائيلية سمحت له بالعودة إلى غزة ورفضت إعطاءه التصريح فإنها اعتقلت آخرين.

وكان الشاب علاء حسن مقبل (30 عاماً) آخر من تعرض للاعتقال عند معبر بيت حانون، بعد أن توجه لمقابلة المخابرات الإسرائيلية في المعبر، وذلك بناء على طلب سلطات الاحتلال نفسها التي تشترط هذه المقابلة لبعض المارين من المعبر.

ويعمل مقبل مديراً للهيئة الفلسطينية للإعلام لتفعيل دور الشباب (بيالارا)، وتلقى دعوة من وزارة الخارجية الأميركية ومجموعة الاتصالات الفلسطينية لحضور ورشة عمل في رام الله، وقد تولت الخارجية الأميركية الحصول على تصريح له من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

ومن جانبه، أكد سمير زقوت منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان أن المركز وثق منذ بداية العام الجاري 13 حالة اعتقال في معبر بيت حانون، منها مريضان، وأربعة مرافقين لمرضى، وتاجران، وخمسة مارين لأغراض مختلفة.

زقوت: ابتزاز الاحتلال للمرضى خرق فاضح للقانون الدولي الذي يجبره على علاجهم (الجزيرة)

انتهاك مركب
وقال زقوت -في حديث للجزيرة نت- إن قوات الاحتلال الإسرائيلي حولت معبر بيت حانون إلى "مصيدة تحاول عبره ابتزاز ومقايضة أصحاب الحاجات الإنسانية الراغبين في المرور منه"، سواء إلى مستشفيات القدس والضفة الغربية أو إلى داخل الأراضي المحتلة.

وذكر أن من يحق لهم المرور عبر المعبر -وفق المعايير الإسرائيلية- هم أصحاب الأمراض الخطيرة، و"منهم من يتعرض للاعتقال أو الابتزاز، ومقايضة العلاج بالعمل مع المخابرات الإسرائيلية أو العودة والموت في غزة".

وأوضح زقوت أن هذه المقايضة والابتزاز "خرق فاضح للقانون الدولي الذي يجبر قوات الاحتلال على تسهيل مرور الفلسطينيين وحصولهم على الرعاية الصحية المناسبة"، مشيراً إلى أن هذا الخرق يعد أيضا "انتهاكا لحرية الحركة والتنقل".

وشدد منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان على أن ما يجري في معبر بيت حانون "انتهاك مركب"، حيث إنه لا يجوز لدولة الاحتلال إجبار مواطنين عزل وإكراههم على العمل معها مقابل حق من حقوقهم، وهو الحصول على رعاية صحية ملائمة.

المصدر : الجزيرة