فعاليات التيار الثالث بدأت بميدان سفنكس في حي المهندسين بالجيزة (رويترز)

"لا للفلول.. لا للعسكر.. لا للإخوان" شعارات ترددت مؤخرا في الشارع السياسي المصري، رفعها نشطاء ما يسمى "الميدان الثالث" أو التيار الثالث، الذين شاركوا في جمعة الحسم التي دعا إليها التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب يوم الجمعة الماضي.

أنصار هذا التيار لا يرفضون فقط انقلاب الثالث من يوليو/ تموز وحكم العسكر، وعودة نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك بل يعارضون أيضا عودة جماعة الإخوان المسلمين للحكم. 

البداية والتشكيل
ويتكون التيار الثالث من مجموعات شبابية سياسية وثورية عديدة كحركة "أحرار" وعدد من شباب حزب "مصر القوية" الذي يتزعمه الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، كما يضم عددًا من شباب حزب "التيار المصري" الذي أسسه عدد من شباب الموجة الثورية الأولى في 25 يناير/ كانون الثاني 2011.

وينتمي أيضًا إلى التيار الثالث عدد من شباب "الاشتراكيين الثوريين" إضافة إلى عدد من شباب "تيار التجديد الاشتراكي" وشباب حركة "مقاومة" الاحتجاجية التي ترفض تدخل العسكريين في السياسة، كما يضم ائتلاف طلاب جامعة عين شمس المستقل وأعدادا من حركة 6 أبريل بجناحيها، إضافة إلى عدد من النشطاء المستقلين مثل سامية جاهين والكاتبة أهداف سويف.

يرفض أنصار التيار الثالث عودة
العسكر أو الإخوان للحكم (الجزيرة)

وبرز هذا التيار إلى الواجهة خلال الشهرين الأخيرين عقب الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي، وبدأ فعالياته عقب طلب وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي من المصريين التظاهر بالشوارع والميادين لتفويضه بمحاربة ما يسمى "الإرهاب".

وكان أول شعار لهذه المجموعة "لا شرعية ولا تفويض.. ثورة وعادت من جديد" كما تمحور شعاراتهم حول "لا إخوان ولا عايز مرسي... بس يا سيسي انسى الكرسي". 

وفي المظاهرات التي دعا إليها تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب تحت اسم "جمعة الحسم" في 30 أغسطس/ آب الماضي، تجمع هؤلاء النشطاء في ميدان "سفنكس" بحي المهندسين بمحافظة الجيزة تعبيرا عن رفضهم لممارسات الأمن القمعية بحق المتظاهرين.

ورغم أن الطرح الرافض للجهات الثلاث والذي يرفعه التيار الثالث يتقاطع مع الديمقراطية التي جاءت بحكم الإخوان، فإن هذا الشعار خلق زخما هاما يذكر بمبادئ ثورة 25 يناير، ويعيد طرح السؤال الصعب المتعلق بمستقبل مصر الغارقة في الخصومة السياسية والاستقطاب الحاد، خاصة في ظل الزخم الذي يشهده الشارع بمظاهرته واعتصاماته المستمرة منذ الانقلاب.

"
شادي جلال: الأطياف المشاركة بالتيار الثالث اجتمعت على ضرورة العودة لمطالب الثورة، ولهم تحفظات حول خارطة الطريق التي أعلنها السيسي، سواء من حيث الشكل أو الجوهر، مفضلين وجود استفتاء على كل شيء لخلق ضمانات على التحول الديموقراطي

مطالب الثورة
يقول شادي جلال عضو حزب مصر القوية وأحد المتحدثين الرسميين باسم الميدان الثالث إن "الهدف من المبادرة هو خلق صوت للثورة يرفض عودة الفلول والعسكر والإخوان، ويتمسك بتحقيق مطالب ثورة 25 يناير بعد زيادة حدة الاستقطاب في الشارع والتخوف من عودة القمع".

وأكد في تصريحات نقلتها صحيفة الأهرام أن الأطياف المشاركة في التيار الثالث اجتمعت على رفض الاستقطاب وضرورة العودة لمطالب الثورة، ولهم تحفظاتهم حول خارطة الطريق التي أعلنها الفريق عبد الفتاح السيسي، سواء من حيث الشكل أو الجوهر، مفضلين وجود استفتاء على كل شيء لخلق ضمانات على التحول الديمقراطي عبر آليات ديمقراطية واضحة بعيدا عن وجود الجيش في المشهد.

وبدوره يوضح محمد عطية عضو المكتب السياسي لتكتل القوى الثورية الوطنية وأحد مؤسسي التيار الثالث أن سبب رفض التيار للجهات الثلاث (الإخوان والعسكر والفلول) هو عدم الشعور بأي تغير حقيقي في مصر بعد ثورة 25 يناير، التي رفعت مطالبها في شعار (عيش وحرية وكرامة إنسانية).

وأضاف في لقاء مع الجزيرة أنه أثناء وجود الدكتور محمد مرسي في الحكم قدم شباب الثورة وثيقة مطالب شملت تطبيق العدل للشهداء والعدالة الاجتماعية، لكنها قوبلت أيضا بالتجاهل، على حد قوله.

أما عن سلطات الانقلاب فيصفها عطية بأنها "مستبدة وقمعية" وتعمل على إقصاء كل التيارات السياسية الموجودة وإجهاض مطالب ثورة يناير، فبعد أن اتهم جماعة الإخوان بالإرهاب ها هي سلطات الانقلاب تتوجه إلى الثوار وتكيل لهم اتهامات بالتخابر والحصول على أموال من الخارج، مما يعني أن مصر تعود للوراء لما قبل خلع الرئيس مبارك من الحكم.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية