المصالحة باتت ضرورة ملحة بالشارع الفلسطيني في ظل التطورات العربية الراهنة (الجزيرة)

تزايد الحديث مؤخراً عن المصالحة الفلسطينية، وكثرت الدعوات لها بما فيها تلك الصادرة عن أطراف الانقسام أنفسهم، لا سيما في ظل التطورات الأخيرة على الساحة العربية.

ورغم ذلك، فهناك من يرى أن هذه المصالحة تراوح مكانها، وأن كلا الطرفين بات مقتنعاً بذلك، وبالتالي بات الأمر يُفسّر على أنه إدارة للأزمة.

ويُؤكّد ذلك تصريحات تخرج من طرفي الانقسام (حماس وفتح)، أبرزها ما تداولته وسائل الإعلام عن نية الرئيس محمود عباس التوجه لانتخابات دون غزة وإعلان القطاع إقليماً متمرداً، والسير قدماً نحو المصالحة والمفاوضات، وهو ما ترفضه حماس وترى فيه تناقضاً.

وقالت حماس، على لسان المتحدث باسمها سامي أبو زهري، إن المصالحة والمفاوضات خطان لا يلتقيان، وأكد أن العودة للمفاوضات جاء على حساب المصالحة "المجمدة أصلاً".

وقال أبو زهري، الذي استبعد إجراء انتخابات بالضفة لوحدها، إن عباس غير جاهز لأي شيء، وهو يعطي انطباعاً بأن المشكلة لدى حماس برفضها إجراء الانتخابات "متناسيا انتقائية فتح بالتعامل مع ملف المصالحة الذي تجتزئه بالانتخابات".

شرعنة الاحتلال
وأضاف للجزيرة نت أن هناك محاولات أميركية لاستغلال الانشغال العربي بالأحداث بتمرير اتفاق نهائي بين السلطة والاحتلال يضمن تثبيت شرعيته وتطبيع علاقاته مع دول المنطقة.

كما أن حركة فتح أكدت في تصريح للقيادي بها عزام الأحمد أنها تسعى لعزل حماس سياسياً بالتنسيق مع أطراف عربية.

الشارع الفلسطيني يعتبر المهمة الأولى في انهاء الانقسام وإتمام المصالحة (الجزيرة)

لكن أمين سر المجلس الثوري بفتح أمين مقبول، نفى أن يكون الرئيس قد صرّح بإعلان غزة إقليماً متمرداً، وأكد أن الحركة مُصِرَّة بالوقت ذاته على إجراء الانتخابات بالضفة وغزة والقدس "بالتوافق الذي نسعى ونبادر له دوماً".

وفي ردّه على سؤال عمّا إّذا كانوا مستمرين بطرح المفاوضات والمصالحة معاً، قال مقبول إن فتح لم تتوقف عن طرح المصالحة باعتبارها خياراً إستراتيجياً.

خطان يمكن أن يلتقيا
أما نجاة أبو بكر، النائب بالمجلس التشريعي عن فتح، فرأت أن حماس وفتح لا تريدان المصالحة، بدليل أنه وكلما اقترب الأمل من إنهاء الانقسام أضاعوه بـ"تفجيرهم للعبوات الكلامية".

وأوضحت للجزيرة نت أن المصالحة والمفاوضات "المشرّفة" يمكن أن يلتقيان، داعية الجميع للمشاركة في المفاوضات بهدف تصحيح مسارها وإضاعة الفرصة على الاحتلال الذي يستغلها لصالحه، رافضة مجرد الحديث عن انتخابات بالضفة دون غزة.

ويرفض الطرفان من فتح وحماس المزاعم بأن كليها يُدير الصراع كلا في دولته، فحماس كانت قد دعت كافة القوى والفصائل بمشاركتها إدارة القطاع، في حين ترفض فتح ذلك وتؤكد أن لا أحد يُسّير أي شيء، فالضفة تحت احتلال وغزة تحت احتلال وحصار.   

دعوات مشبوهة
ويؤكد ذلك أيضا خبراء ومحللون، إذ يقول المحلل السياسي عبد المجيد سويلم إنها دعوات مشبوهة تلك القائلة بأن كل طرف يُدير منطقته، وإن حلّها يكون بإنهاء الانقسام فقط.

ورأى بحديثه للجزيرة نت أن لا تعارض أو تناقض بين المفاوضات والمصالحة، لأن الهدف الأساسي منها هو الخروج من الدائرة وليس البقاء لتلقي الضربات، ولتحميل إسرائيل مسؤولية فشل العملية السياسية "وإلا لماذا لم تنجح المصالحة حينما كانت المفاوضات متوقفة؟".

أما مدير مركز مسارات للأبحاث هاني المصري فأكد أن السلطة تراجعت عن حديثها مؤخراً عن الانتخابات دون الكشف عن السبب، وأدركت أن ذلك يُكرّس الانقسام.

وقال المصري للجزيرة نت إن موقف عباس يتمثل بكونه يريد مصالحة تشجعه على المفاوضات، وإلا فلا، مبيناً أن حماس متخوفة وفتح طامعة وترى بالتغيرات الإقليمية داعماً لها، رغم أن هذه الظروف ليست لصالح أحد.

كما دعا لتوفير شروط يقبل بها الطرفان وتكون مرنة، مضيفاً أن حماس لا يمكنها أن توافق على انتخابات الآن أو انتخابات تخوضها وحدها، وقال إنها طالبت بالحل دفعة واحدة، وهي كانت تخشى الانتخابات قبل أحداث مصر الأخيرة "فكيف الآن؟". 

المصدر : الجزيرة