فاخوري (يمين): ثورات الربيع العربي مجموعات مرتزقة ممولة من العرب والغرب فقط للتدمير والتخريب (الجزيرة)

توفيق عابد-عمّان

في أمسية ثقافية نظمها المركز المسكوني "الخيمة" بالعاصمة الأردنية عمّان مساء الثلاثاء، قال المفكر الأردني جلال فاخوري إن ثورات الربيع العربي "لا تعدو كونها مجموعات مرتزقة ممولة من العرب والغرب فقط للتدمير والتخريب، وإبقاء الفوضى المدمرة وإبقاء النظام العربي هزيلا ومتهاويا".

وخاطب فاخوري نخبة من المثقفين في مداخلته "الحراك العربي.. انقلابات أم ثورات؟"، متسائلا: إذا كان ما يحدث في الوطن العربي ثورات كما يزعمون فما هي قواعدها وأسسها؟ مضيفا أن الحراك العربي "مجرد احتجاجات لا تستند إلى هدف أو مرتكزات ثورة".

جلال فاخوري:
إحراق البوعزيزي لنفسه لم يكن احتجاجا بل كان غطاء غربيا للتدخل في الشؤون التونسية، وعزل مرسي تعبير عن الإرادة الشعبية في التغيير مدعومة بالسلطة العسكرية، ولذلك فهو انقلاب ثوري

ووصف الوضع في البلاد العربية بأنه "غير مطمئن"، وتساءل: "كيف يستقيم الأردن بعيدا عن الفوضى وهو يقع في منطقة حزام البؤس؟"، مؤكدا أن ما جرى خلال السنوات الثلاث الماضية "يتعارض مع الهوية والوجود العربي، فالمسألة ليست مواجهة الطغيان والفساد..، بل المسألة هي الحفاظ على وجودنا القومي وتاريخنا وتراثنا وألا نتركه لغيرنا يديره".

ويرى فاخوري أن "العناصر العربية التي تجاوبت مع الطلب الغربي المنادي بالديمقراطية وما صاحبه من حراكات شعبية قد رافقتها هجمة غربية على الهوية العربية لصالح الغرب وإسرائيل، لذا بدا الصراع أيديولوجياً وليس ضد أنظمة فاسدة ومستبدة".

مجرد غطاء
واختلف فاخوري مع الحضور عندما قال إن إحراق التونسي محمد البوعزيزي لنفسه "لم يكن احتجاجا على وضع يرفضه، بل كان غطاء غربيا للتدخل في الشؤون التونسية"، معتبرا أن الروايات التي قيلت بهذا الخصوص "لا تنطلي على أحد، خاصة أنه أشعل النار في نفسه لأن شرطية لطمته على وجهه".

وبعد أن أطال في المقارنة بين الثورة والانقلاب، اعتبر فاخوري عزل الرئيس المصري محمد مرسي "تعبيرا عن الإرادة الشعبية في التغيير مدعومة بالسلطة العسكرية، وما جرى انقلاب ثوري حين انتصرت القوات المسلحة لإرادة الجماهير"، مؤكدا أن "الثورة تبرر حتى الأخطاء التي تقع بما فيها القتل".

مطر: الرئيس مرسي جاء ديمقراطيا وعزل انقلابيا لأنه ليس خيار الدولة العميقة (الجزيرة)

وأشار إلى أن القوات المسلحة تقوم بالدور الرئيسي في الانقلابات الثورية لوجود ما أسماها إغراءات للعسكر وبالذات ضعف السلطة الحاكمة، لأن "الدولة الضعيفة تغري العسكر بالقفز على السلطة".

ورفض فاخوري في مداخلته "الإسلام السياسي"، وقال إن "حكم جماعة لإخوان المسلمين في مصر كان فاشلا، وهو ما كشفته التعيينات في المناصب العليا التي استفزت المصريين".

وبحسب فاخوري فإن أية سلطة تنبع من الغرب ليست وطنية، معتبرا أن المعارضة السورية "لا يمكن وصفها بالوطنية تحت أي مبرر، لأنها تطالب بالسلطة وإنهاء حكم الرئيس بشار الأسد من فنادق باريس وإسطنبول والقاهرة".

وشكك في أي حراك شعبي طالما أنه تحت سيطرة الغرب، وأضاف "حركة التاريخ إن لم تكن ذات هوية قومية وتستند للوطنية والتراث فلا تعتبر حركة تاريخ من وجهة نظري، وأستطيع القول إن العرب الذين يقاتلون في سوريا ليسوا أبرياء".

عزل انقلابي
وعقب الأمسية الثقافية، قال الاختصاصي في الحرب النفسية خليل مطر إن ما يحدث عربيا هو "تفجير محسوب للكبت الجماهيري، تم تحجيمه كثيرا في الأردن، والمغرب قليلا، وراح في مصر وتونس لنهاية الشوط تغييرا".

عماري: الأنظمة العربية التي شهدت انتفاضات شعبية كانت فاسدة وقمعية (الجزيرة)

وأضاف مطر -في حديث للجزيرة نت- أن عزل الرئيس محمد مرسي "انقلاب سيعيد الدولة المباركية العميقة دون الأسماء السابقة، وهو النظام الذي كان ولاؤه للغرب ودوره الكبير في حماية مصالحه، وخصوصا أكبر حاملة طائراته ورأس الجسر إسرائيل".

وقال إن الرئيس مرسي "جاء ديمقراطيا وعزل انقلابيا لأنه ليس خيار الدولة العميقة، والغرب يريد نظاما عسكريا قويا يحمي أمن إسرائيل ومصالحه، وأخالف ما طرحه الدكتور فاخوري حول عزل مرسي".

ومن جهته، قال عضو حزب البعث العربي الاشتراكي فوزي عماري إنه متفق مع فاخوري "نظريا حول مفهوم الثورة والانقلاب، لكن الحراك العربي انتفاضة شاملة تؤدي لإحداث تغيير، ولا أتفق معه في أن كل ما حصل مؤامرة، ولم أقتنع بأن البوعزيزي مدسوس ليحرق نفسه، فلا أحد يحرق نفسه إلا إذا أحس بالظلم".

وأوضح عماري -في حديث للجزيرة نت- أن الأنظمة العربية التي شهدت انتفاضات كانت "فاسدة وقمعية ولم تحقق شيئا لشعوبها ومنها النظام السوري، وهو نظام قمعي يجب أن يرحل كما رحل مبارك والقذافي وزين العابدين بن علي وعلي صالح".

المصدر : الجزيرة