إياد حصد كؤوسا وميداليات محلية ودولية (الجزيرة)

وديع عواودة-شفاعمرو
 
إياد شاب فلسطيني أصم وأبكم ومقعد، لكنه بطل دولي أولمبي في السباحة بفضل إرادته ومثابرته وتضحيات والده. بشغف وهمة يواظب إياد يوسف شلبي (26 عاما) من مدينة شفاعمرو داخل أراضي 48، على تدريبات السباحة ثلاث ساعات يوميا عدا الجمعة، استعدادا للمشاركة في المسابقات الأولمبية في البرازيل العام القادم.
 
ويبدو أنه لن يعود من هناك دون واحدة من ميداليات الفوز، فغرفته داخل منزله المتواضع في حي عين العافية الذي زارته الجزيرة نت، تزدان جدرانها بكل أنواع الميداليات والأوسمة وشهادات التقدير.
 
مأساة وهواية
وهذا هو العام الثاني عشر على التوالي الذي يكرس فيه إياد كل طاقته للسباحة وهي الهواية المحببة إليه. أما بداية المشوار فكانت نتيجة مأساة وفق ما رواه والده الحاج يوسف أبو فرج.
 
يشير أبو فرج إلى أن نجله إياد سقط من سطح منزل الجيران قبل 14 عاما فأصيب بالشلل النصفي وفقد قدرته على المشي.
 
لكن مأساة إياد لازمته منذ ولادته وهو أبكم مثل شقيقه التوأم عماد، وحينما بلغ العاشرة دهسته مركبة وفقد قدرته على السمع نتيجة خضوعه لعملية جراحية غير موفقة في أذنه.
 
وبحرقة بالغة، يقول أبو فرج إن إياد رفض الخروج من البيت بعد حادثة السقوط طيلة عامين خجلا من رؤية الجيران له على عربة المقعدين، بعدما كان شابا وسيما يتمتع بلياقة بدنية عالية.
 
وردا على سؤال، يشير الوالد إلى أن ولده توقف أيضا عن التعلم في مدرسة خاصة للصم والبكم في مدينة طمرة بعد إصابته بالشلل.
 
ويتذكر والده الذي اضطر لترك عمله في مصنع لتكرير البترول بحيفا، أنه لم يُبقِ مستشفى إلا زاره لتخفيف إعاقة ولده، حتى نصحه الأطباء بعودته لممارسة السباحة.
 
صورة التقطت عام 2009 ويظهر فيها التوأم إياد وعماد في احتفال بعيد ميلادهما (الجزيرة)
ويشير إلى أن مدربا رياضيا من أصل روسي التقى إياد في حيفا وتنبه لمهارته، وظل يقدم له رعاية أبوية إلى أن تقدم في التدريبات، قائلا "أدهشنا بخوضه مسابقات محلية ودولية وحصده المراتب الأولى".
 
يستمع إياد لحديث والده ويتدخل عند السؤال ومن أجل التذكير بما نسي أو الإضافة من خلال لغة الإشارة بينهما.
 
وكان الأب قد زاد معرفته بلغة الإشارة بتعلمها قبل سنوات في مدرسة الصم والبكم سوية مع إياد الذي يحسن الاتصال مع شقيقه التوأم أكثر من بقية أفراد أسرته.
 
مسابقات دولية
مستخدما أصابع يديه ينبه إياد إلى أنه فاز حتى الآن بالمراتب الأولى في 12 مسابقة دولية في سباحة المقعدين.
 
وإلى جانب ميداليات كثيرة تبرز ميدالية ذهبية حاز عليها العام المنصرم لفوزه بالمرتبة الأولى في سباق 150م في مسابقات لندن، محطما الرقم القياسي العالمي، حيث قطع المسافة في أربع دقائق و55 ثانية.
 
والد إياد يرافقه في كل تدريباته وسفرياته منذ بدأ مشواره مع السباحة، ويشيرا إلى أن ولده شارك في الألعاب الأولمبية ببريطانيا والصين وجنوب أفريقيا وألمانيا، ويجيد سباحة البطن والظهر معتمدا على تحريك يديه فقط.
 
وردا على سؤال حول هواياته الأخرى، يعبر إياد عن شغفه الكبير برياضة ركوب الخيل التي حالت إصابته دون ممارستها، قائلا إن حبها يسري في عروقه ويكتوي بالحنين إليها.
 
ويشير الوالد إلى أنه ضبط إياد عدة مرات يحدق بصوره المعلقة على الجدران باكيا، فيعبر له عن حسرته لفقدانه القدرة على المشي، ويبلغه بالإشارة تمنياته لو أنه لم يعتل سطح الجيران ولم يسقط حينها.
 
ويتابع الأب الصابر قائلا: بعدها أزلت الصور من غرفته وخبأتها كي لا تبقى الحسرة توجعه، لكنه أصر على استعادتها.
 
ويشير إياد إلى أن السعادة تغمره عندما يسافر إلى الخارج ويشارك في المسابقات الدولية التي يكون فيها العربي الوحيد بمعظم الأحيان، بينما يبدي والده الإعجاب بما يشاهده من اهتمام كبير بالمعاقين في الغرب.

المصدر : الجزيرة