الشعارات المناهضة للانقلاب وقائد الجيش حاضرة بقوة في شوارع المنيا بصعيد مصر (الجزيرة)

يوسف حسني-المنيا

ليس من السهل على المتجول في محافظة المنيا بصعيد مصر أن يجد صورا لقائد الجيش المصري عبد الفتاح السيسي، بخلاف الوضع في محافظات مصرية أخرى، ولا سيما المحافظات الشمالية التي تعج شوارعها بصور ولافتات تدعو إلى ترشيح السيسي لرئاسة البلاد.

وتعد المنيا من أكثر المحافظات رفضًا للانقلاب العسكري الذي أطاح بمحمد مرسي أول رئيس منتخب للبلاد في الثالث من يوليو/تموز الماضي، ولم تفلح محاولات الأمن في وقف المظاهرات المناهضة لهذا الانقلاب، وإن كانت عمليات الاعتقال والملاحقة قد أثرت على زخمها بشكل واضح.

ويحاول بعض مؤيدي الانقلاب الترويج لفكرة ترشح السيسي للرئاسة، من خلال تصويره على أنه امتداد للرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات، دون أن تفلح في تغيير قناعات الشارع الرافض للانقلاب وممارسات سلطاته.

ويتساءل ممدوح عبد السميع الذي يعمل في مجال تجارة الماشية "كيف يعلقون صور السيسي الذي قتل الشباب واعتقل الشيوخ وأرسل الطائرات لتغير على قرية دلجا؟؟".

ويضيف عبد السميع في حديثه للجزيرة نت، "السيسي مصمم على إذلال الناس وتخويفهم وإعادتهم إلى عصر حسني مبارك، وهذا ما لن نرضى به"، مؤكدًا أن "تعليق لافتة للسيسي في قرية من القرى قد تتسبب في وقوع مجزرة".

شوارع قرية بديني غرب المنيا معارضة للانقلاب وقيادته (الجزيرة)

قلق ورفض
ويتجنب أقباط المحافظة إعلان تأييدهم لقائد الجيش تجنبًا لوقوع صدامات بينهم وبين معارضي الانقلاب، خاصة أن الرواية الرسمية تتهم التيار الإسلامي بتخريب الكنائس والاعتداء على ممتلكات الأقباط عقب فض الانقلاب العسكري، وهو ما يجعلهم أكثر حرصًا على عدم إظهار أي شكل من تأييد الانقلاب بصفة عامة، وقائد الجيش بصفة خاصة.

ويفسر أحمد عطية، أحد أبناء المنيا، هذا الحرص من جانب الأقباط بأنه "خوف من تكرار الاعتداءات التي وقعت على عدد منهم عقب الانقلاب"، لافتًا إلى أن "الأقباط يعلمون أن أغلب من قاموا بهذه الاعتداءات هم من البلطجية ومعتادي الإجرام، وليسوا من الإسلاميين كما تروج سلطات الانقلاب".

ويوضح عطية في حديثه للجزيرة نت، أن "قوات الأمن لم تتخذ أي إجراء يذكر لحماية ممتلكات الأقباط أو كنائسهم، وتركتهم نهبًا للصوص حتى تلصق التهمة بالإسلاميين".

وتابع حديثه "أنا رجل فقير ولم أخرج في مظاهرة قط، ولست مع أحد ضد أحد، ولكن كيف يؤيد الناس رجلا يقال إنه تورط في قتل كل هؤلاء المصريين؟".

ولا تجد الأغاني المؤيدة للانقلاب مكانًا لها في المنيا، وخاصة أغنية "تسلم الأيادي" التي يتعامل معها أغلب أبناء المحافظة كنوع من الشماتة والتحريض على مزيد من القتل.

وتقول معلمة الكيمياء نوران بركات إنه "تجب محاكمة كل من شارك في مثل هذه الأغاني التي حولت الشعب الواحد إلى شعبين متناحرين".

وتضيف بركات في حديثها مع الجزيرة نت "في أول الأمر تصورت أن السيسي جاء منقذا لهذا الوطن، لكن سرعان ما أدركت أنه جاء ليجهز على ما تبقى لنا من أحلام الحرية".

وبدلا من دعوات التأييد للانقلاب وقيادته، تمتلئ شوارع المحافظة بالشعارات المناهضة للسيسي، ولا تجد دعوات ترشيحه لرئاسة مصر ذلك الزخم الموجود في محافظات أخرى، وخاصة المحافظات الشمالية.

المصدر : الجزيرة