قانونيون: هشام قنديل يدفع ثمن قبوله رئاسة حكومة في عهد مرسي (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

تباينت ردود أفعال رجال القانون والحقوقيين وأعضاء لجان الحريات العامة وحقوق الإنسان، تجاه الحكم الصادر من محكمة جنح مستأنف الدقي بحبس هشام قنديل رئيس الوزراء السابق في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.
 
ففي حين يرى البعض أنه حكم قانوني سليم واجب النفاذ، ذهب آخرون إلى أنه حكم مسيس صدر بهدف معاقبة قنديل على رئاسته الحكومة خلال فترة حكم مرسي.

فقد أيدت محكمة جنح مستأنف الدقي، برئاسة المستشار خالد عيد حكم، حبس رئيس مجلس الوزراء السابق الدكتور هشام قنديل، لمدة عام وعزله من وظيفته لامتناعه عن تنفيذ حكم قضائي، ورفضت المحكمة الاستئناف المقدم منه.

وتعود وقائع القضية إلى الجنحة رقم 234 لسنة 2013 جنح الدقي، والمقامة من المحامي وائل حمدي ضد هشام قنديل، وذلك لامتناعه عن تنفيذ الحكم الصادر ببطلان عقد بيع أسهم شركة "النيل العامة لحلج الأقطان".

الحكم سليم قانونيا
الحكم صدر بناء على قرائن قانونية محضة، وهي الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي، ومن ثم فإن قنديل بذلك خالف صريح القانون فوقع تحت طائلته
ويقول عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين أسعد هيكل إن "الحكم من الناحية القانونية سليم تماما لأنه تم بموجب نص المادة 123 من قانون العقوبات المصري، لامتناع قنديل عن تنفيذ حكم بطلان عقد بيع أسهم شركة النيل العامة لحلج الأقطان، ومن ثم فإنه يتوجب تنفيذ الحكم الصادر بحقه".
 
ويضيف هيكل للجزيرة نت أن "الحكم صدر بناء على قرائن قانونية محضة، وهي الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي، ومن ثم فإن قنديل بذلك خالف صريح القانون فوقع تحت طائلته".

وتنص المادة 123 من قانون العقوبات المصري على أنه "يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح، أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم، أو وقف تنفيذ حكم أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة مختصه؛ وكذلك يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي امتنع عمدا عن تنفيذ حكم أو أمر مما ذكر بعد مضى ثمانية أيام من إنذاره على يد محضر، إذا كان تنفيذ الحكم أو الأمر داخلا في اختصاص الموظف".
 
حكم سياسي متعمد
أما رئيس المركز العربي للنزاهة والشفافية شحاتة محمد شحاتة، فيرى أن "الحكم سياسي ومتعمد بهدف عقاب قنديل على قبوله رئاسة الوزراء في عهد مرسي، ومن ثم جاء الحكم ليقدم مبررا للحكومة الحالية في مصر لسجنه، مثلما فعلت مع بقية قيادات الإخوان المسلمين".

ويضيف شحاته للجزيرة نت أنه "لو لم يكن هناك تعمد وموقف سياسي لكانت المحكمة قبلت استئناف قنديل وتعديل شكل الدعوى، لأنه لم يعد رئيسا للوزراء، وكان يتوجب اختصام الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور أو رئيس الوزراء حازم الببلاوي بصفتهما، وفقا لما عليه الأمور الآن".

ويضيف "لكن تم تجاهل ذلك، وقررت المحكمة تنفيذ الحبس، ومن ثم فليس أمام قنديل سوى التقدم بطلب للنائب العام لاستثنائه، أو عمل استشكال على الحكم من داخل السجن".
الحكم سياسي ومتعمد بهدف عقاب قنديل على قبوله رئاسة الوزراء في عهد مرسي، ومن ثم جاء الحكم ليقدم مبررا للحكومة الحالية لسجنه

ولم يحضر هشام قنديل أي جلسة من جلسات الطعن المقدم منه استئنافا على حكم حبسه، إلا أن دفاعه طالب المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل صدور حكم بات في موضوع القضية المتداولة أمام مجلس الدولة.

كما طالب الدفاع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، باعتبار أن قانون الإجراءات الجنائية أوجب وقوع ضرر شخصي مباشر على رافع دعوى الحبس والعزل بحق الموظف العام، وهو غير حاصل في شخص مقيم الدعوى الأصلية.

ويقول عضو الهيئة العليا والمستشار القانوني لحزب النور طلعت مرزوق إنه "مع الأسف هناك فارق جوهري بين نص القانون وروح العدالة، فحكم أول درجة على قنديل صدر غيابيا ودون إعلانه بصحيفة الجنحة المباشرة بالطريقة الصحيحة قانوناً، إلا أن النيابة قامت بإخطاره بالحكم، وقد زالت عنه صفة رئيس الوزراء بما يجعله غير مختص بتنفيذ الحكم القضائي".

ويضيف مرزوق للجزيرة نت "الآن بات الحكم واجب النفاذ بعد رفض محكمة جنح مستأنف الدقي ثلاثة استئنافات مقدمة منه ومن هيئة قضايا الدولة والنيابة العامة على حكم أول درجة، مما يعني أن هناك تعمدا لحبس قنديل وتنفيذ الحكم عليه".

المصدر : الجزيرة