رجل أمن كردي يعاين موقع انفجار مفخخة في أربيل (الفرنسية)

ناظم كاكي-أربيل

بعد يوم من إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان العراق ضربت مدينة أربيل عاصمة الإقليم سلسلة تفجيرات بسيارات مفخخة وانتحاريين مقر مديرية الأسايش (الاستخبارات)العامة وسط المدينة، وأجمع محللون وسياسيون أكراد على أن التفجيرات جاءت بسبب نجاح العملية الديمقراطية في الإقليم، فيما عزاها آخرون إلى الأزمة السورية.

وكانت سلسلة تفجيرات وهجوم مسلح استهدفت مديرية "الأسايش" العامة اليوم، وهو ما أدى إلى مقتل 6 من عناصرها وإصابة 42 شخصا في حصيلة أولية، وإثر هذه الهجمات التي وصفها محافظ أربيل نوزاد هادي بالمخطط لها و"الإرهابية"، أغلقت منافذ المدينة وفرضت إجراءات أمنية مشددة.

وقال القيادي في التحالف الكردستاني النائب المستقل محمود عثمان في اتصال هاتفي مع مراسل الجزيرة نت في السليمانية إن تنظيم القاعدة وراء التفجيرات، وبين أن ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام تبنت التفجيرات الانتحارية التي استهدفت مدينة أربيل الأحد، دون أن يشير إلى الموضع الذي نشر فيه ذلك.

 محمود عثمان: المنفذون استغلوا انشغال رجال الأمن بالانتخابات (الجزيرة)

وأكد عثمان أن هذه التفجيرات جاءت لضرب استقرار وأمن الإقليم، ولا سيما بعد نجاح الانتخابات البرلمانية التي جرت في 21 سبتمبر/أيلول الحالي، وأضاف أن منفذي العملية استغلوا انشغال الأجهزة الأمنية في تأمين عملية الانتخابات وتمكنوا من الدخول لتنفيذ عمليتهم. 

من جهته نفى عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية النائب عن التحالف الكردستاني حسن جهاد أن تكون لنتائج الانتخابات علاقة بالتفجيرات التي حصلت في أربيل، وأضاف في اتصال هاتفي مع مراسل الجزيرة نت أنه لا يوجد أي جو مشحون في الإقليم، وأن الانتخابات جرت بشكل سلسل بشهادة مراقبي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، وأن جميع الكيانات المشاركة بالانتخابات تقبلت النتائج برحابة صدر دون أي اعتراضات.

واتهم تنظيم القاعدة بالوقوف وراء التفجيرات بسبب مواقف حكومة كردستان من التنظيمات المسلحة المرتبطة بالقاعدة للأكراد في سوريا، مشددا على أن التفجيرات استهدفت الديمقراطية الناجحة في الإقليم.

احتواء
وبين جهاد أن العملية الانتحارية أسفرت عن مقتل 6 من الأسايش وإصابة أكثر من أربعين آخرين بينهم مدنيون، وأن الموقف قد تم احتواؤه.

وشدد نائب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح على ضرورة الاتحاد من أجل الوقوف بوجه الإرهاب، وقال في اتصال هاتفي مع مراسلنا في السليمانية إن أمن كردستان لا يقدر بثمن، والهجمات الإرهابية في أربيل جاءت بعد انتخابات حرة وناجحة، مشيرا إلى أنه لا يمكن القبول بذلك.

برهم صالح دعا إلى الاتحاد  للوقوف بوجه الإرهاب (الجزيرة)

في السياق قال الصحفي والمحلل السياسي الكردي شوان محمد للجزيرة نت إن هدف التفجيرات التي طالت اربيل هو نسف العملية الديمقراطية في الإقليم، وأضاف أن الوضع الأمني في أربيل جيد ومستقر من أكثر من ست سنوات.

وبين محمد أن الإقليم أصبح ملاذا للاستثمارات الأجنبية والعربية بسبب الاستقرار الأمني، وجاءت هذه العملية للحد من قدوم تلك الاستثمارات، مبينا أنها لن تؤثر في ذلك مطلقا.

شظايا الأزمة
من جهة أخرى دان علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بشدة الهجوم، وقال في تصريحات صحفية إن هذا يؤكد أن الإرهاب لا يتقيد بساحة معينة إنما يستهدف الجميع، مشددا على أن "التعاون موجود، ويجب أن يتعزز أكثر لمواجهة الإرهاب"، وأضاف أن الهجوم قد يكون من شظايا الأزمة السورية.

وهذا أول هجوم من نوعه يستهدف عاصمة إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي والمستقر أمنيا منذ مايو/أيار 2007 حين استهدفت شاحنة مفخخة المقر نفسه في هجوم قتل فيه 14 شخصا.

المصدر : الجزيرة