جانب من الوقفات الاحتجاجية للعاطلين عن العمل (الجزيرة)


ياسين بودهان-الجزائر

تجددت احتجاجات العاطلين عن العمل في الجزائر تحت شعار "يوم الغضب" وشهدت العديد من المحافظات بجنوب الجزائر حركات احتجاج عدة دعت إليها اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق العاطلين، ردا على عدم استجابة الحكومة لمطالبهم المتعلقة بتوفير فرص العمل، وتحقيق التنمية في مناطقهم التي يرون أنها تعاني التهميش والإقصاء من طرف الحكومة.

ورفع المحتجون شعارات تطالب بتوفير فرص العمل وتندد بعدم التزام السلطة بوعودها في ملف التشغيل، وأوضحت اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق العاطلين عن العمل أن الاحتجاجات شملت نحو 25 محافظة منها ورقلة، ووادي سوف، وبرج بوعريرج، وإدرار، وغرداية، وتيارت، والعاصمة والأغواط، معتبرة الاحتجاجات ناجحة.

ونددت الحركة بما أسمتها "التصرفات القمعية والبوليسية من طرف عناصر الأمن"، التي أغلقت الطرق المؤدية إلى أماكن الاحتجاج، وهو ما أجبر المحتجين على فض احتجاجهم تجنبا للفوضى والاحتكاك مع عناصر الشرطة الموجودة بقوة في أماكن الاحتجاج، كما نددت باعتقال مجموعة من الشباب في العاصمة الجزائر، واعتبرت ذلك "فشلا من طرف الإدارة التي تتعامل أمنيا مع ملف التشغيل".

وأكدت الحركة تعرض نشطائها "لرقابة لصيقة ومضايقات أمنية كبيرة، وللتوقيفات والاستدعاءات من طرف مصالح الدرك الوطني دون مبرر مثل ما حدث مع ممثل محافظة الوادي وبعض النشطاء في محافظة ورقلة".

الطاهر بلعباس: السلطات قابلت الاحتجاجات بالعنف (الجزيرة)

ردا على الحكومة
وفي حديثه للجزيرة نت اعتبر الناطق الرسمي للجنة الوطنية للدفاع عن حقوق العاطلين الطاهر بلعباس الاحتجاجات ردا على قرارات الحكومة تجاه حركاتها الاحتجاجية السابقة، ووصف تلك القرارات بالارتجالية والتي قال إنها بمرور الوقت تم التأكد من أنها غير قابلة للتطبيق بسبب رفض الشركات العاملة في الجنوب تطبيق تعليمات الحكومة.

وأكد بلعباس أن السلطات قابلت الاحتجاجات باستعمال العنف، وهو ما يؤكد في رأيه أن "النظام يتعامل أمنيا فقط مع المطالب الاجتماعية من خلال وزارة الداخلية التي تستطيع التعامل مع كل الظروف والمستجدات".

ورفض أن تكون نسبة الاستجابة أقل من السابق لأن "الاحتجاجات كانت متفرقة عبر محافظات عدة ولم تكن مثل السابق".

وأشار بلعباس إلى أن مكتب اللجنة بصدد الاجتماع لتقييم الاحتجاجات ودراسة رد السلطات، و"بناء على ذلك سيتم وضع خريطة طريق لتسيير المرحلة المقبلة"، نافيا أن تكون الاحتجاجات "مرتبطة بأجندة سياسية أو خارجية".

 فاتح ربيعي: الاحتجاجات متوقعة وستتزايد رقعتها (الجزيرة)

غياب الحلول
من جانبه قال رئيس "حركة النهضة" فاتح ربيعي للجزيرة نت إن هذه الاحتجاجات "كانت متوقعة وسترتفع وتيرتها خلال المرحلة المقبلة، لأن الحكومة لم تتوجه إلى تبني حلول حقيقية وفضلت الحلول الظرفية عن طريق شراء السلم الاجتماعي".

وتوقع ربيعي تواصل الاحتجاجات في" قطاعات عدة وليس التشغيل فقط لأن ما رصد من أموال لإقامة مشاريع كبرى التي تقدر بـ286 مليار دولار لم يصرف منها إلا ما يقارب الثلث".

وتوقع استيعاب الاحتجاجات من خلال فتح حوار جدي مع الشركاء السياسيين والاجتماعيين والوصول إلى حلول ترضي الجميع، محذرا من أن عدم الاستجابة لمطالب الشباب ستعرض البلاد إلى الفوضى والاضطرابات.

وتطرق بلعباس إلى الأوضاع السياسية الحالية في البلاد قائلا إن "الدستور الآن شبه معطل، ومجلس الوزراء لم ينعقد منذ أشهر، وهم الحكومة حاليا غلق الانتخابات الرئاسية المقبلة"، مؤكدا أن "غلق العملية السياسية لن يخدم الاستقرار".

ورأى أن البلاد أمام خيارين "إما العودة إلى الحراك السياسي الحقيقي، وإما تشكيل حكومة وفاق وطني تشرف على انتخابات رئاسية وتعديل الدستور، مع إعادة بناء مؤسسات الدولة ثم فتح حوار جدي مع الطبقة السياسية حول كيفية تسيير المرحلة المقبلة لتحقيق استقرار سياسي واقتصادي".

المصدر : الجزيرة