بعض أقسام المستشفى أغلقت بعد توقف الدعم الإنساني (الجزيرة)

عبد الفتاح نور أشكر - بوصاصو
 
يعيش مستشفى بوصاصو المركزي ببونتلاند حالة إنسانية متردية، حيث يعاني من نقص الكادر الطبي وغياب الأدوية الضرورية، وعدم توفر البيئة الطبية الملائمة.
 
ويُعتبر المستشفى المركز الصحي العام الوحيد بالمدينة التي يربو عدد سكانها على مليون نسمة، بينما يشتكي المرضى من نقص الأدوية وعدم الحصول على أطباء للإشراف على حالتهم الصحية المتردية.
 
ويقول محمد محمود -وهو مريض يرقد في قسم الجراحة بالمستشفى-  إنه يعاني من الإهمال ونقص الأدوية، موضحا أن الأطباء بتروا رجله اليمنى قبل عشرة أيام بعد أن "حاولوا كل ما يستطيعون من أجل مساعدتي وتقديم ما يلزم".
 
ترد وإهمال
ولتفهم حالة الإهمال وتردي الوضع الصحي، يقول المريض المصاب بسرطان العظام إن إدارة المستشفى بذلت جهدها لمساعدته لكنهم "في النهاية جزء من المجتمع الصومالي الذي يواجه معاناة حقيقية جراء غياب المرافق الصحية الضرورية".
 
أحد المرضى يفترش الأرض بمستشفى بوصاصو (الجزيرة)
ومحمد ليس وحده الذي يعاني من مشكلة غياب الرعاية الصحية بسبب عدم وجود حكومة مركزية تقدم الدعم للمستشفى، ففي جميع الأقسام الطبية توجد حالات مشابهة بل هناك من هم أكثر ألما ومعاناة.
 
وفي قصة شقاء أخرى بالمستشفى، يشرح سعيد صلاد علمي ما يواجهه من معاناة في مرافقة والده المصاب بالفشل الكلوي والغائب عن الوعي منذ أشهر.
 
وتبدو عائلة علمي في حيرة وذهول حيث لا تستطيع تقديم المساعدة لمريضها، ولا تملك المال لنقله للعلاج خارج الصومال.
 
ويقول علمي للجزيرة نت إن ما يفاقم من حالة والده هو غياب أجهزة غسل الكلى، وانعدام الأدوية اللازمة لهذه الشريحة من المرضى، قائلا إن كل ما يعمله الطاقم المسعف هو تقديم بعض الأدوية وتركيب أجهزة التنفس الاصطناعي إذا ما استدعت الضرورة ذلك.
 
وليس بإمكان علمي التنبؤ بتاريخ مغادرته للمستشفى، حيث يقول "أنا هنا منذ شهور. حالة والدي متردية ولا أدري إن كانت ستتحسن أم لا. كل ما أعرفه هو أنه لا توجد أدوية ولا أطباء متخصصون في الفشل الكلوي".
 
توقف الدعم
ويعيش مستشفى بوصاصو المركزي وضعا إنسانيا بشعا بعد إغلاق قسم الأمراض النفسية بسبب توقف الدعم الذي كانت  تقدمه هيئة "جي أر تي" الإيطالية وفق أحد المسؤولين الصحيين.
 
الهلال الأحمر القطري يدعم الأطفال المصابين بنقص التغذية ببوصاصو (الجزيرة)
ويقول مدير المستشفى عبد الله سعيد موسى إن طاقمه يقدم المساعدة في حالات القتل والحوادث اليومية، والولادة والأمراض الباطنية.
 
وأضاف موسى، في حديث للجزيرة نت، أن المستشفى يعمل فيه عشرة أطباء، ويستقبل يومياً مائة مريض وفيه عنابر لاستقبال الحالات المتردية.
 
ويوضح أن المستشفى يواجه مشكلات كثيرة، نظرا لغياب بعض التخصصات وعدم وجود مولدات كهربائية تغطي حاجته من الطاقة، ونقص الأدوية نظرا لتوقف دعم المنظمات الإنسانية.
 
وفي معرض حديثه عن دعم المنظمات الإنسانية، قال موسى إن الهلال الأحمر القطري هو المؤسسة العربية الوحيدة التي تساعد حالياً المستشفى.
 
وأضاف مدير المستشفى أن الهلال الأحمر القطري يقف إلى جانب المستشفى خصوصا فيما يتعلق بمشروع الأطفال الذين يعانون من نقص التغذية.
 
ويوضح المنسق الطبي لوزارة الصحة بأرض الصومال سعيد محمد ورابي إن مستشفى بوصاصو يعاني من نقص الكادر الطبي المدرب وغياب المعدات والتقنيات الحديثة، إلى جانب عدم قدرته على استيعاب أعداد كبيرة من المرضى.
 
وأعرب عن أمله في أن يقدم العالم العربي دعما للمستشفى، قائلا: قبل عشر سنوات كانت بعثة طبية من الجامعة العربية تقوم بإجراء كافة العمليات الطبية هنا. أما الآن فلا يوجد دعم عربي يُذكر.

المصدر : الجزيرة