تعذر لقاء أوباما (يمين) وروحاني يعود لحساسيات سياسية حادة في طهران وواشنطن (الجزيرة)

ياسر العرامي-واشنطن
 
نهاية الأسبوع الماضي، كانت هناك فرصة لعقد أول اجتماع بين رئيسي أميركا وإيران منذ 34 عاماً، وذلك بعدما عرض البيت الأبيض إمكانية عقد لقاء بين باراك أوباما وحسن روحاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
 
لكن تحفظ روحاني على هذه المبادرة الأميركية، وتعلله بعدم وجود متسع من الوقت للتخطيط لمثل هذا الاجتماع حال دون ذلك. واعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أن تعذر لقاء الرئيسين يكشف عن الحساسيات السياسية الحادة التي من شأنها أن تؤثر على القائدين وهما يحاولان الشروع في مسار الدبلوماسية من أجل التوصل لحل القضية النووية الإيرانية.
 
أما مدير السياسة في المجلس الوطني الإيراني الأميركي بواشنطن جمال عبدي فيعتقد أن طهران ربما ترى أن من الحكمة في الوقت الراهن أن يُعطى وفدها في مجموعة خمسة زائد واحد وقتاً للمضي قدماً في المفاوضات، وتأجيل مثل هذا اللقاء والتقاط الصور الرمزية إلى أن يكون هناك اتفاق يلوح في الأفق بشأن البرنامج النووي الذي يعد أساس الخلاف بين الجانبين.
 
رمزية تاريخية
ويرى عبدي في حديثه للجزيرة نت أن روحاني لو قرر لقاء أوباما ومصافحته فإن الأمر كان سيحمل رمزية تاريخية.
 
واعتبر أن الرئيسين يمشيان على حبل مشدود وهما يسعيان للحصول على فرصة تاريخية لتحسين العلاقات وحل الخلافات بين البلدين، وهما يتعرضان في الوقت نفسه لهجوم من قبل الجماعات المتشددة المحلية في طهران وواشنطن والتي تعارض أي تحسين في العلاقات بين الجانبين.
 
عبدي: التفاعل بين طهران وواشنطن محفوف بالمخاطر السياسية (الجزيرة)
ولفت إلى أنه على مدى السنوات الثلاث الماضية كانت هناك شيطنة متبادلة بين الطرفين، مما يعني أن التفاعل بينهما أصبح محفوفا بالمخاطر من الناحية السياسية.
 
ونبه إلى أن اللقاء كان سيجلب انتقادات لكلا الرئيسين "رغم أن أوباما كان على ما يبدو مستعداً لتحمل المخاطر السياسية لهذا الاجتماع وتعرضه للنقد من قبل الصقور الجمهوريين في الكونغرس وهو يصافح روحاني".
 
وأوضح عبدي أن أوباما كان يريد في الوقت نفسه من خلال ظهوره وهو يمد يده للرئيس الإيراني أن يزيد الضغط على طهران كي تثبت أنها منفتحة على التفاوض وتظهر حسن النية.
 
وعلى الجانب الإيراني، يرى عبدي أن روحاني يريد فتح حوار مع الولايات المتحدة الأميركية ولكنه يدرك الهجوم الشديد الذي سيتم توجيهه إليه من قبل وسائل الإعلام والأطراف المتشددة في طهران خصوصا في ظل وجود اعتقاد سائد لدى هذه الجماعات بأن أميركا لا يمكن الوثوق بها وأن أي خطوة في هذا الاتجاه ستعتبر تملقا لواشنطن.
 
صفقات سياسية
ويخلص إلى أن كلا القائدين في حاجة إلى عقد صفقات سياسية داخل بلده أولا حتى يتمكنا فيما بعد من المضي قدماً في أي عملية لحل القضية النووية وفرض المصالحة وما يترتب عليها من إجراءات قد ترفضها الأطراف المتشددة فيما بعد.
 
كوستيلو: المتشددون بواشنطن يعارضون المصالحة مع طهران (الجزيرة)
من جهته، يرى المحلل المختص بشؤون السياسة الخارجية الأميركية ريان كوستيلو أن التبرير الذي قدمه روحاني عن تعذر الاجتماع بسبب انعدام الوقت الكافي للتحضير له غير مقنع، لأنه كان يمكن أن يحدث ولو لمجرد التقاط الصور للتاريخ.
 
وأضاف كوستيلو في حديثه للجزيرة نت أن مثل هذا الاجتماع لو حصل كان سيمثل رمزية كبيرة حيث لم يحصل لقاء بين رئيسي أميركا وإيران منذ 34 عاماً.
 
واعتبر الاتصال الهاتفي -الذي أجراه الرئيس الأميركي يوم الجمعة بنظيره الإيراني- تاريخيا أيضاً وله رمزيته، مؤكداً أن حديث الرئيسين ولقاء وزيري خارجيتهما بشكل مباشر من المرجح أن يكون له دور كبير في كسر جليد الدبلوماسية المتجمد بين البلدين منذ أمد طويل.
 
ويتفق كوستيلو مع عبدي بشأن مخاوف الرئيس الإيراني من اعتراض المتشددين في بلاده وتأثيرهم إذا عقدَ اجتماعا مباشرا مع أوباما.
 
ولفت إلى حسابات أخرى أعاقت وقوع مثل هذا اللقاء، قائلاً "إذا ما أخذ روحاني صورة مبتسما مع أوباما ثم ذهبت أميركا إلى الأمام ومرر جناح الصقور في الكونغرس عقوبات جديدة ضد إيران على سبيل المثال، فإن روحاني سيكون في حرج شديد وسيتعرض لانتقادات قوية".
 
على مستوى أميركا، يؤكد كوستيلو وجود متشددين يعارضون المصالحة ويفضلون العقوبات التي لا تنتهي أو الحرب مع إيران.
 
وأوضح أن فرض عقوبات جديدة أو إصدار تفويض بالحرب يمكن أن يطرح للتصويت في الكونغرس قريباً من قبل جناح الصقور الجمهوريين، ولذا فإن أوباما يواجه هو الآخر عقبات في طريق المصالحة مع إيران ويحتاج للسيطرة على الأطراف المتشددة داخل الكونغرس أولا.

المصدر : الجزيرة