السيسي يتوسط الرئيس المؤقت عدلي منصور وعدد من وزراء الحكومة المؤقتة (الفرنسية-أرشيف)

مصطفى رزق

لا تدخر سلطات الانقلاب في مصر جهدا في كيل الاتهامات لجماعة الإخوان المسلمين وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، مستعينة في ذلك بآلة إعلامية ضخمة من قنوات فضائية وصحف ومواقع إلكترونية وغيرها، في محاولة لشيطنة الجماعة وإلصاق تهم الإرهاب والتشدد والتكفير بها.

ويبدو هذا واضحا من رصد سير الأحداث في مصر منذ انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي، وهو الانقلاب الذي استند إلى حشود كبيرة في ميادين مصر طالبت بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وحشود أخرى نزلت لميادين أخرى تأييدا لمرسي، لكن قادة الجيش لم يلتفتوا إلا لفريق واحد وتجاهلوا الآخر.

اليوم وبعد أن قاربت هذه الأحداث على دخول شهرها الثالث، يمكن رصد عدد من الاتهامات التي وجهت للإخوان وحاول الإعلام جعلها مرادفا للجماعة، فضلا عن إلصاق أي أحداث عنف في سيناء وغيرها إلى أنصار مرسي انتهاء بحظر جماعة الإخوان المسلمين مؤخرا بحكم قضائي، فيما عده مراقبون خطة محكمة لشيطنة الجماعة وإنهائها سياسيا.

عبد اللطيف: الإعلام كان ولا يزال نقطة ضعف كبيرة للإخوان (الجزيرة)

اتهامات جاهزة
بل أصبحت حوادث السطو والسرقة من السهل إلصاقها بجماعة الإخوان، وهو ما حدث مع سرقة متحف ملوي ومهاجمة مزرعة الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، حيث سارعت وسائل الإعلام المؤيدة للانقلاب في مصر إلى اتهام عناصر من الجماعة بارتكابها، قبل أن تثبت أجهزة الأمن عكس ذلك.

وعندما تعرض وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم لمحاولة اغتيال لم يُصب فيها، سارعت العديد من وسائل الإعلام إلى توجيه اتهامات لجماعة الإخوان المسلمين بها، قبل أن تعلن جماعة جهادية في سيناء تسمي "أنصار بيت المقدس" في اليوم التالي مسؤوليتها عن الحادث.

ورغم ذلك خرج مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام اللواء سيد شفيق ليعلن في حوار مع صحيفة الأهرام اليومية التوصل إلى الجناة الذين قال إنهم على علاقة وثيقة بالإخوان المسلمين. 

يقول أسامة عبد اللطيف مدير التحرير بمؤسسة أخبار اليوم إنه كانت هناك خطة لشيطنة الإخوان منذ طرحوا أنفسهم -متسرعين- بديلا عن نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

ويضيف للجزيرة نت أنه منذ هذه اللحظة خرجت كل وسائل الإعلام المملوكة لرجال مبارك ورجال أعمال مرحلته الطويلة تستدعي كل التراث الذى يحمل لبسا في تاريخ الإخوان، مشيرا في هذا الصدد إلى أن الجماعة نفسها لعبت دور بارزا في تأكيد هذه الشيطنة من خلال تصريحات وتصرفات غير مدروسة.

ويرى عبد اللطيف أن الإعلام كان ولا يزال نقطة ضعف كبيرة لدى الجماعة، فهم -وفق رأيه- لا يجيدون استخدامه، وكثير منهم لا يجيد التعامل معه، فكانوا يقدمون مادة جاهزة للإعلام لشيطنتهم وتشويه صورتهم لدى الرأي العام داخليا وخارجيا. 

الشرقاوي: الانقلابيون يحاولون شيطنة الإخوان للخروج من مأزقهم (الجزيرة)

مأزق الانقلابيين
في المقابل، يرى المنسق العام لحركة صحفيين ضد الانقلاب أحمد حسن الشرقاوي أن الاتهامات الموجهة للإخوان وآخرها الخاصة بمحاولة اغتيال وزير الداخلية غالبا تبدو غامضة، ربما لأنها لا تنطلق من وقائع أو أدلة ثبوتية حصل عليها من خلال تحقيقات.

وأوضح للجزيرة نت أن الهدف من هذه الاتهامات هو توجيه الرأي العام باتجاه شيطنة الإخوان، مبررا ذلك بمأزق سياسي حقيقي يمر به الانقلابيون بسبب ما قال إنه "صراع أجنحة" وخلافات في الرؤى بشأن خارطة المستقبل، فضلا عن عودة الدكتور محمد البرادعي النائب السابق للرئيس المؤقت عدلي منصور، للحديث بمفردات تقترب كثيرا من تلك التي يصف بها مؤيدو مرسي الانقلاب كـ"الفاشية".

ويضيف الشرقاوي أن الزيارة المرتقبة لمسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى مصر تعد بدورها مؤشرا على المأزق الذي تمر به سلطات الانقلاب في ظل المظاهرات المستمرة يوميا، مؤكدا أن المسؤولة الأوروبية لا تأتي إلا بمبادرة جديدة.

ويعتبر الشرقاوي أن الخطأ الأكبر الذي وقع فيه الإخوان هو تفضيل حل المشكلات التي تمر بها مصر على التوافق الوطني الذي يعد من مقتضيات السياسة، وكانت النتيجة ما حدث في الثالث من يوليو/تموز، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة