متحدث باسم الأمم المتحدة قال إن الجربا مستعد لإرسال ممثلين عن الائتلاف لمؤتمر "جنيف 2" (الأوروبية)

مشهدان ضبابيان يسيطران على المعارضة السورية هذه الأيام، الأول تمثل بسحب كتائب عدة اعترافها بـالائتلاف الوطني وقيادة الجيش الحر ورفعت شعار "الثورة لثوار الخنادق لا لمعارضة الفنادق"، والآخر كان بطله رئيس الائتلاف أحمد الجربا بإعلان استعداده إرسال ممثلين عن الائتلاف للمشاركة بمؤتمر جنيف الثاني.

اللافت في إعلان الجربا أنه جاء بعد اجتماع هو الأول من نوعه مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي توقع أن يعقد مؤتمر جنيف الثاني أواسط نوفمبر/تشرين الثاني، بحسب المتحدث باسم الأمم المتحدة.

هذا التخبط في صفوف المعارضة استثمره النظام -بحسب مراقبين- حيث دخل وزير الخارجية وليد المعلم على الخط برفضه أي خطة لانتقال السلطة تقصي الرئيس بشار الأسد. وذهب إلى تحديد هوية ممثل المعارضة في مؤتمر جنيف الثاني: "المعارضة السورية الداخلية التي لديها أحزابها وليس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة الذي يعمل خارج سوريا".

نزار الحراكي: إعلان الجربا يخالف كل ما يجري على الأرض عسكريا وسياسيا (الجزيرة)

ازدياد الهوّة
وأثار إعلان الجربا على ما يبدو تساؤلات متشعبة أبرزها: هل دفعت التطورات التي طرأت على المشهد السوري إقليميا ودوليا الجربا لتغيير موقفه؟ هل يتجه الائتلاف لتقديم تنازلات وتحديدا عدم الجلوس مع النظام وأركانه؟ هل أثرت الانشقاقات الداخلية بين الكتائب على الأرض وسحب اعتراف بعضها بالائتلاف، على قرار الجربا؟ كيف تنعكس موافقة الجربا هذه على الوضع داخل الائتلاف؟ وهل أُخذ القرار بموافقة جماعية من الائتلاف؟

"إعلان الجربا يخالف كل ما يجري على الأرض عسكريا وسياسيا"، هذا ما قاله سفير الائتلاف في الدوحة نزار الحراكي، الذي تابع بنبرة تشاؤمية أن الائتلاف ليس موحدا ولا يملك رؤية وتصورا حقيقيينْ للمستقبل.

الحراكي تحدث أيضا عن الجيش الحر في الداخل الذي "لا يقبل بالذهاب لجنيف الثاني دون وجود رؤية موحدة".

وأشار الحراكي إلى أن موقف الجربا لا يمثل أعضاء الائتلاف، واعتبر أن الضغوط الدولية دفعت الجربا للقبول بالذهاب لجنيف الثاني، ولكن كان عليه الالتفات إلى الضغوط الداخلية لا الخارجية لأن الأرض تعطيه المشروعية وليس الغرب.

وأضاف أن المطلوب هو التوأمة بين إملاءات الخارج ومطالب الداخل لكي "تنتصر الثورة وتتحقق مصلحة الشعب".

المقداد: سقف الثوار رحيل الأسد ونظامه ومحاسبة "القتلة"، وما دون هذا "لسنا معنيين بأي مبادرة أو إعلان أو مفاوضات" (الجزيرة)

سقف الثورة
وبعد تنهيدة طويلة يرافقها الآسف على الحال التي وصل إليها الائتلاف، يُلخص سفيره في الدوحة الصورة بأن الهوّة داخل جسم المعارضة تزداد يوما بعد يوم، فبعدما كانت إشكالات داخلية إدارية وبسيطة أصبحت سياسية بامتياز، فهناك معسكران الأول يريد الذهاب لجنيف والآخر -ويمثل الأغلبية- لا يحبذ الذهاب لجنيف وفق هذه المعطيات والظروف والشروط.

رئاسة هيئة الأركان في الجيش الحر لم تشأ التعليق أو الرد مباشرة على إعلان الجربا، فالمنسق السياسي والإعلامي للجيش الحر لؤي المقداد كرر "ضوابط الجيش الحر بعد مشاورات مع قادة الجبهات والمجالس العسكرية والقادة الميدانيين" لأي عملية تفاوض مع المجتمع الدولي أو مع أي جهة أخرى.

وهذه الضوابط -يضيف المقداد- هي سقف الثوار المتمثلة برحيل الأسد ونظامه ومحاسبة "القتلة"، وما دون هذا "لسنا معنيين بأي مبادرة أو إعلان أو مفاوضات".

واعتبر أن سحب عدد من الكتائب اعترافها بالائتلاف مسألة داخلية يُعمل على حلها بالحوار، وإذا لم يتم حله "فهم أولياء الدم وأقدر في تقدير الموقف".

وحسم المتحدث باسم الجيش الحر الموقف بالقول إن أحدا "لا يستطيع الذهاب لجنيف الثاني أو حتى الثالث من دون سقف الثوار على الأرض"، وختم أن أحمد الجربا حريص على هذا السقف لأن أي شخص لم يكن حريصا على هذا السقف فسيلفظه الشارع السوري.

المصدر : الجزيرة