انتشار الجيش اللبناني بعد أحداث مدينة بعلبك (الجزيرة)

علي سعد-بيروت

في منطقة تغلب عليها العشائرية والعائلية وموسومة بسمة الأخذ بالثأر، سقط أربعة قتلى في إشكال أمس السبت داخل مدينة بعلبك شرق لبنان على حاجز أمني لحزب الله بين عناصر من الحزب وآخرين من آل الشياح. ولم ينته الإشكال إلا بتدخل الجيش اللبناني الذي توعد المتقاتلين في المدينة بأنه سيواجه بحزم جميع المظاهر المسلحة.

وهوّن وزير الداخلية مروان شربل في اتصال مع "الجزيرة نت"، من آثار الحادث. وقال إنه "في اللحظة نفسها يبقى نوع من الغضب ولكنه يزول مع الوقت". وأكد أن لا خطة أمنية ستنفذ في بعلبك كالتي جرت في الضاحية الجنوبية، ولكن الجيش تسلم جميع الحواجز في المدينة بعد انسحاب الحزب منها.

ويسيطر "حزب الله" سياسيا وأمنيا على بعلبك ومحيطها, وقد أقام حواجز أمنية داخلها منذ حوالي شهر عندما هزّ انفجار قوي منطقة الرويس حيث النفوذ الكبير للحزب وأوقع 27 قتيلا. ورغم أن المدينة تعيش اختلاطا بين السنة والشيعة، لكن لا تمثيل نيابيا لها في الندوة البرلمانية من خارج لوائح "حزب الله".

 مدينة بعلبك شرق لبنان بعد يوم من الاشتباك بين عناصر حزب الله وإحدى الأسر (الجزيرة)

وقال النائب في تيار المستقبل جمال الجراح للجزيرة نت إن ممارسة الأمن الذاتي من قبل حزب الله هو ما أوصل بعلبك الى ما حصل أمس، محملا حزب الله مسؤولية ما حصل "عبر التعدي الذي يُمارس على المواطنين وإهانتهم على حواجز الحزب. وما حصل مع آل الشياح من تعد على محمد وبدر الشياح ثم ملاحقتهم إلى محلاتهم وإطلاق النار عليها وإحراق ممتلكاتهم، هو ما دفع العائلة الى الرد فحصل الاشتباك، فبعلبك منطقة لا تزال العشائرية والعائلية موجودة فيها".

اشتباك سابق
وهذا الحادث ليس الأول من نوعه الذي يحصل منذ بدأ الحزب يقيم الحواجز في مناطق نفوذه، وقد دفعت حوادث سابقة بينها إشكال عند مخيم برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية ذهب ضحيته قتلى وجرحى إضافة إلى بعض التململ في الأوساط الشعبية، إلى وضع خطة أمنية للضاحية قضت بتسليم "حزب الله" حواجزه للجيش وقوى الأمن والأمن العام.

ورفض الجراح أي استغلال سياسي للحادث لأن "قوى 14 آذار لا ترغب أن يكون الموقف السياسي على حساب دماء الناس وأمنهم واستقرارهم"، داعيا القوى الأمنية والجيش إلى استلام الأمن في بعلبك وكل لبنان لأن "منطق الأمن الذاتي مرفوض".

مدينة بعلبك شيعت قتلى الاشتباك (الجزيرة)

وغداة الاشتباك الذي حدث حصلت عدة تدخلات من فعاليات المدينة للملمة ذيوله، وكان لمفتي بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي دور فيها. وأكد الشيخ الرفاعي للجزيرة نت، أن الأمور في المدينة لا تأخذ طابعا طائفيا أو حزبيا بل عشائريا وعائليا، ولا مصلحة لأحد من العائلات بأن تتطور الأمور أكثر مما حصل، لأن التداخل الاجتماعي بين سكان المدينة معقد جدا ولا يمكن وضع سواتر بين كل بيت وكل شارع.

انتحار جماعي
وإذ لم ينحِّ الشيخ الرفاعي إمكانية مذهبة الإشكال، أكد أن الجهات التي يمكن أن تأخذ الأمور باتجاه المواجهة لا مصلحة لها بذلك، لأن الأمر انتحار جماعي ولا يمكن لأحد أن يساهم به. وأوضح أن العمل جار على لملمة ذيول الحادث والأمور تتجه نحو التهدئة.

في هذه الأثناء شيعت بعلبك علي سامي المصري الذي قضى في الاشتباكات أمس، كما شيّع حزب الله عماد بلوق وعلي البرزاوي اللذين قضيا في الاشتباكات عينها.

وفي إطار السعي للملمة الأمور وهو ما رأت مصادر المدينة فيه مصلحة لحزب الله وللمدينة، طالب لقاء موسع في دار بلدية بعلبك، ضم فعالياتها الحزبية والدينية والاقتصادية والاجتماعية، القوى الأمنية بملاحقة المخلين والمرتكبين، والأجهزة الأمنية، وخاصة قيادة الجيش باستكمال خطتها الأمنية لتطال مدينة بعلبك المهددة والمستهدفة بأمنها. ودعا بيان صادر عن اللقاء، إلى تجنب الفتنة داخل المدينة، لأن ما حدث سابقة فيها وفي عيشها وسلمها الأهلي.

المصدر : الجزيرة