متحف اللوفر بباريس يستقطب سنويا تسعة ملايين سائح ربعهم صينيون (الأوروبية-أرشيف)

عزت شحرور
 
ينصح المسافر عادة قبل أن يتوجه إلى المطار بالتأكد من اصطحاب جواز سفره وتذكرة طائرته، لكن السائح الصيني عليه أن يتأكد من حمل تذاكر دخول للأماكن والمواقع السياحية في البلد التي سيزورها.
 
وقد ثارت مؤخرا الشكوك حول مجموعة من السياح الصينيين يهمون بدخول متحف اللوفر المعروف في باريس وبحوزتهم تذاكر دخول باهتة الطباعة وذات نوعية رديئة من الورق.
 
وبعدها بأيام تم إيقاف مجموعة أخرى من السياح الصينيين يحملون تذاكر تثير الشك رغم أنها من نوعية أفضل من سابقتها، وبالفعل فقد تبين أنها مزورة هي الأخرى ولكن بدرجة عالية جدا من الحرفية.
 
بطاقات مزورة
وقد أدى ذلك إلى حيرة وارتباك لدى الشرطة الفرنسية. وقبل أن يكثر القيل والقال انكشف السر عندما عثرت سلطات الجمارك في بلجيكا على طرد بريدي مرسل من الصين يحتوي على نحو أربعة آلاف بطاقة دخول مزورة لمتحف اللوفر، تتجاوز قيمتها 190 ألف دولار.
 
يذكر أن المتحف الذي يضم أشهر اللوحات والتماثيل، يستقطب أكثر من تسعة ملايين سائح في العام، ربعهم تقريباً صينيون.
 
وتعتقد السلطات الفرنسية بوجود شبكة منظمة ومرتبطة بالشركات ووكالات السياحة مقرها الصين تقف وراء مثل هذه الأعمال، لكن السلطات أكدت أنه حتى لو ثبت ذلك فإنه لن يؤثر على استمرار فرنسا أو أي من مواقعها السياحية في استقبال سياح صينيين، وكشفت عن عزمها تشديد إجراءات الرقابة والتدقيق على التذاكر بشكل عام.
 
وكانت وسائل إعلام بريطانية قد ذكرت أيضا أن موظفي متحفي فيكتوريا للفنون وألبرت قد اكتشفا بالصدفة بطاقات مزورة صنعت بدقة عالية، ولا تزال الشرطة البريطانية تحاول معرفة مصدرها.
 
وكانت الهيئة الصينية العامة للسياحة قد أصدرت بياناً طالبت فيه السياح الصينيين التقيد بالأنظمة والقوانين المعمول بها في الدول التي يزورونها، وشراء التذاكر من الأماكن والمواقع الرسمية المخصصة لذلك حفاظاً على سمعة السائح الصيني.
 
الرحلات الصينية إلى فرنسا تشهد ارتفاعا كبيرا في المواسم السياحية (الفرنسية)
واعتبرت وسائل إعلام صينية حكومية أن الحادث منعزل ومنفرد ولا يعبر عن السلوك الحضاري لمعظم السياح الصينيين.
 
تصرف مخجل
لكن نسبة كبيرة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية اعتبرت الأمر مشيناً ومخجلاً ويؤثر على سمعة الصين في الخارج، في حين ذهب بعض المعلقين إلى أن السواح الصينيين ضحايا لهذا الغش والتزوير وأنهم بالتأكيد لم يكونوا على علم بأن تذاكرهم مزورة، محملين الوكالات السياحية والمرشدين المرافقين لها تلك المسؤولية.
 
وكانت الصين نفسها قد تعرضت ولا تزال لعمليات لا تحصى من التزوير طالت تذاكر حفلات بعض النجوم ومباريات كرة القدم وتذاكر القطارات والفواتير والأقراص المدمجة والكتب والمجلات الأجنبية والطوابع البريدية، التي تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات سنويا.
 
كما يشيع في الصين تزوير العملات النقدية بمختلف أنواعها، وتقليد بضائع الماركات الدولية المعروفة. وعادة ما تقوم السلطات الصينية بحملات دهم ومصادرة وإتلاف لمثل هذه البضائع المزورة.
 
وكانت السلطات المحلية في إقليم خي بي شمال الصين قد أغلقت متحفاً تاريخياً بعد أن تبين أن الكثير من محتوياته مزيفة.
 
والأدهى من ذلك كان إغلاق حديقة حيوانات في خنان وسط الصين، بعد أن انكشف أمر "ملك" الحيوانات الذي تعرضه الحديقة على أنه "أسد أفريقي"، ليتبين لاحقا أنه لا يزأر بل ينبح وليس سوى كلب تيبتي.

المصدر : الجزيرة