وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أشاد بحديث أوباما عن مصر ووصفه بالإيجابي (الفرنسية)

عبد الرحمن أبو العُلا

أثار تباين المواقف الدولية حول مصر خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة تساؤلات عما إذا كانت الحكومة المؤقتة قد نجحت في تصدير صورة سلبية عن العام الذي قضاه الرئيس المعزول محمد مرسي في الحكم، في مقابل صورة إيجابية عن الأوضاع الحالية.

فقد جاءت كلمة الرئيس الأميركي باراك أوباما في الأمم المتحدة، والتي أشار خلالها إلى أن مرسي "لم يتمكن من الحكم بشكل شامل لكل الأطراف، وأثبت عدم رغبة أو عدم قدرة على الحكم بطريقة ديمقراطية"، رغم إقراره بانتخابه ديمقراطيا، لتشير إلى عدم رضا أميركي عن فترة حكم مرسي، وإن اختلفت الأسباب وراء ذلك.

في المقابل، فإن مطالبة الرئيس التونسي منصف المرزوقي في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة السلطات المصرية بالإفراج عن مرسي الذي عزله الجيش في يوليو/تموز الماضي، ووُضع تحت الإقامة الجبرية للتحقيق في عدد من التُهم، جاءت على النقيض من خطاب أوباما.

مصر وصفت طلب المرزوقي بالإفراج عن مرسي بأنه تحدٍ للمصريين (رويترز)

ردود متباينة
ردود الفعل المصرية الرسمية على الخطابين أظهرت أن نجاح السلطات الانقلابية في تسويق فشل مرسي ونجاحهم لم يكن كما يأملون، ففي مقابل تصريحات أوباما التي أشاد بها وزير الخارجية نبيل فهمي، جاءت تصريحات المرزوقي المطالبة بالإفراج عن مرسي والتي اعتبرتها القاهرة تحدياً للمصريين.

ورغم أن الخارجية المصرية أرسلت مبعوثين إلى أغلب دول العالم بعيد الانقلاب العسكري، فإن الاعتراف الدولي بالسلطات الجديدة لا يبدو أنه يسير بخطوات مرضية.

ولا يخفى على المراقبين الفتور الذي يعتري علاقات مصر بعدد من دول العالم أبرزها قطر وتركيا وتونس وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى استمرار الاتحاد الأفريقي في تعليق عضوية مصر فيه.

لكن السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق يرى أن العالم بدأ يدرك أن ما حدث بمصر في الثالث من يوليو/تموز ليس إلا انتصارا لإرادة الشعب الذي رفض فشل مرسي وجماعة الإخوان في الحكم بعد أن حاولت إعادة تشكيل المجتمع المصري.

وأضاف هريدي للجزيرة نت أن الحكومة المصرية لا تسوق لنفسها، ولكنها تشرح ما حدث، من خلال مبعوثين زاروا عددا من دول العالم خاصة الدول الأفريقية.

على العكس من ذلك يرى السفير إبراهيم يسري أن الخارجية المصرية حاليا تمتلك قضية خاسرة لا تستطيع الدفاع عنها، مضيفا أنه على الرغم من الوفود التي زارت أفريقيا فإن عضوية مصر بالاتحاد الأفريقي لا زلت معلقة حتى الآن.

وأشار يسري في حديثه للجزيرة نت إلى أن خطاب منصف المرزوقي بالأمم المتحدة لا يُعد تدخلا في الشؤون الداخلية لمصر، لأن انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية لم تعد من الاختصاصات الداخلية للدول.

وبالنسبة للموقف الأميركي يرى يسري أنه متردد منذ البداية، لافتا إلى أن الإدارة الأميركية كانت على علم كامل بالانقلاب قبل حدوثه، لأن أميركا تريد حكما استبداديا مستقرا بمصر، وهو ما دعاها لرفض حكم مرسي خصوصا بعد موقفه من الضربة الإسرائيلية لغزة.

تقرير المركزي المصري أشار إلى انتعاش اقتصادي في السنة التي قضاها مرسي بالحكم (الأوروبية)

نجاح اقتصادي
على المستوى الاقتصادي تبين أن ما روَّجته السلطات الجديدة عن فشل مرسي كان خاطئا، فقد كشف موقع "ميدل إيست مونيتور" البريطاني عن مفاجأة مفادها أن الاتهامات التي وجهت لحكومة هشام قنديل رئيس الوزراء في عهد مرسي بأنها حكومة فاشلة وستدفع الاقتصاد إلى الهاوية، كانت محض افتراءات لتبرير الإطاحة بمرسي، مستندا في هذا الصدد إلى التقرير الذي أصدره البنك المركزي المصري قبل أيام.

وأشار التقرير إلى أن صافي تحويلات المصريين العاملين بالخارج قد ارتفعت خلال السنة المالية الماضية لتصل إلى مستوى قياسي قدره 18.7 مليار دولار، فضلا عن أن صافي المعاملات المالية والرأسمالية وصلت 9.7 مليارات دولار، إضافة إلى أن ميزان المدفوعات قد حقق فائضا يقدر بحوالي 274 مليون دولار.

وأوضح الموقع أن السنة المالية في مصر تبدأ في الأول من يوليو/تموز وتنتهي في 30 يونيو/حزيران، وبالتالي فإن هذه الإنجازات جمعيها تمت في السنة التي قضاها مرسي في السلطة.

وأشار إلى أن الاستثمار في الأسهم المصرية ارتفع أيضاً في عهد مرسي جنبا إلى جنب مع إيرادات قناة السويس، أما قطاع السياحة فقد زادت نسبة السياح الوافدين إلى مصر بنسبة 13% خلال النصف الأول من هذا العام، فضلاً عن الصادرات من القطاع الزراعي التي ارتفعت بنسبة 20%. وانتهى التقرير إلى التأكيد على أن الاقتصاد المصري انتعش في السنة التي قضاها مرسي بالحكم، في مقابل تعثرات اقتصادية كبيرة تعيشها مصر الآن.

المصدر : الجزيرة