هل حُسم الأمر بمصر؟
آخر تحديث: 2013/9/28 الساعة 18:34 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/9/28 الساعة 18:34 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/24 هـ

هل حُسم الأمر بمصر؟

طلاب المدارس والجامعات أعطوا المزيد من الزخم لمظاهرات رفض الانقلاب (الفرنسية-أرشيف)

مصطفى رزق

رغم تواصل المظاهرات والمسيرات الرافضة للانقلاب العسكري في مصر، فإن النظام الحالي هناك يحاول ترويج صورة محلية ودولية مفادها أن الأمور آخذة في الهدوء، وأن ما يجري من مظاهرات لا يمثل أي ضغط على أجهزة الدولة المختلفة، وهو ما يناقض تصريحات مسؤولين، وإعلاميين مؤيدين للانقلاب بأنه يجب إنهاء على هذه المظاهرات التي قد تؤدي لانهيار الاقتصاد.

ومنذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز الماضي، اعتصم أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي   بميداني رابعة العدوية ونهضة مصر، وبعد فض هذين الاعتصامين بالقوة وهو ما أدى إلى مقتل وإصابة الآلاف، بدأت المظاهرات والمسيرات اليومية المؤيدة للشرعية تجوب محافظات مصر ومدنها، وتصاعد زخمها مع بدء العام الدراسي لتنتقل إلى المدارس والجامعات على مستوى الجمهورية.

وبحسب مراقبين فإن سلطات الانقلاب تتعامل بحالة من "الذعر" مع كل من يعارضها، وصلت إلى حد اعتقال أطفال وحبسهم، وطال هذا تلاميذ في المراحل الابتدائية والإعدادية وأيضا طلابا بالجامعات. وكانت التهمة دائما هي ترديد هتافات مؤيدة لمرسي أو معارضة لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، أو حتى بسبب رفع شعار رابعة العدوية، الأمر الذي يشير بوضوح إلى أن هذه السلطات تدرك الخطورة التي تمثلها هذه الفعاليات الاحتجاجية على وضعها الداخلي فضلا عما تسببه لها من حرج إقليمي ودولي.

في الوقت نفسه، يروّج القائمون على النظام الجديد لصورة أخرى عن استقرار الأوضاع وعودة الهدوء وانخفاض الأسعار، ويدعمون ذلك بتحركات وأنباء من قبيل تخفيف أو إلغاء ساعات حظر التجول المفروض منذ 14 أغسطس/آب الماضي، واستئناف حركة القطارات المتوفقة أيضا منذ ذلك التاريخ، أو عن تحسن مؤشرات الاقتصاد وبدء توافد أفواج سياحية إلى مصر بعد شهور من الانقطاع.

القشاوي: لا جدوى من استمرار
مظاهرات أنصار مرسي (الجزيرة)

السؤال الذي يطرح نفسه الآن، مع هذه التحركات والتحركات المضادة هو: هل حُسمت الأمور في مصر لصالح من قاموا بالانقلاب أم أن استمرار المظاهرات الرافضة لهم قد يثمر مع تواصلها، خاصة مع اشتعال المظاهرات في المدارس والجامعات مع بدء العام الدراسي؟

نحو الاستقرار
المحلل السياسي حسن القشاوي يرى أن الأمور في مصر تتجه نحو الاستقرار لأن الغالبية -بحسب قوله- مؤيدة للسيسي، وترفض مظاهرات أنصار مرسي، وترى فيها تعطيلا بل أحيانا "إرهابا"، وبالتالي فإن النظام لديه شرعية كبيرة لقعمها، دون أي فائدة معنوية لجماعة  الإخوان المسلمين على الأرض، خاصة بعد أن فقدوا ميزة أن يكونوا ضحايا يلقون التعاطف الشعبي، وفق رأيه.

ويضيف القشاوي للجزيرة نت أن استمرار مظاهرات أنصار مرسي يدل على أننا أمام قيادة لجماعة "متقوقعة" لا تستطيع الحكم على الأمور، وقد تكون واهمة بأن لديها شعبية وأن الشعب ساخط على التغييرات التي تحدث، أو أنها تريد من خلال المظاهرات تأزيم الأوضاع الاقتصادية اليومية للمصريين بحيث يسخط الشعب على النظام، وهي أوهام ستزيد الكراهية والبغضاء للإخوان.

ورغم أنه يدافع عن الحق القانوني والإنساني في التظاهر، فإن القشاوي لا يرى جدوى من استمرار التظاهر بعد أن نجح الإعلام في شيطنة الإخوان، وخلق رغبة شعبية في التخلص منهم، بالترويج لهم كمعطلين للمرور وقاتلين للجنود في سيناء، ويرغبون في تعطيل الحياة بمطالبة الناس بمقاطعة المصارف وشبكات المحمول، لذلك فاستمرار المظاهرات سوف يزيد من خسائرهم، بحسب رأيه.

عبد العزيز: الوجود العسكري في المدارس يوضح إدراكهم لخطورة المظاهرات (الجزيرة)

أهمية المظاهرات
في المقابل، يطرح الناشط الإسلامي حسام عبد العزيز رؤية مخالفة مؤكدا أن أي انقلاب يعتمد على سرعة الحسم وتقديم جرعة مكثفة من "الإرهاب" لمعارضيه ليستتب له الحال ويتسلل اليأس إلى قلوبهم.

ويضيف للجزيرة نت أن الحركتين الطلابية والنقابية يمثلان عُنْصُرا قوة لدى جماعة الإخوان المسلمين، لذلك فإن إضافة العنصر الطلابي إلى الاحتجاجات الرافضة للانقلاب سيغير في موازين القوى في ظل التردي الاقتصادي الحالي.

ولعل الوجود العسكري الكثيف في المدارس والاعتقالات في صفوف طلاب تحت سن السادسة عشرة -يتابع عبد العزيز- يعكس بوضوح إدراك قيادات الأمن والجيش لخطورة الحركة الطلابية وتأثيرها وضرورة قمعها في أسرع وقت، خاصة أنه من الصعب أن تقنع الرأي العام المحلي والدولي بأن الطلاب "مسلحين وإرهابيين".

ويرى عبد العزيز أن خطورة وتأثير المظاهرات يكمن في كونها محطة تضمن انضمام المزيد من "المخدوعين" لصفوف معارضي الانقلاب، فبمرور الوقت سيدرك الناس أن مصر تحت حكم الانقلاب أسوأ من حالها تحت حكم مرسي، ومن ثم تحاول السلطات إنهاء هذه المظاهرات لوأد أي أمل في نفوس أية معارضة، وتسريب الإحباط إليها من إمكانية إحداث أي تأثير.

أما عما يروجه الإعلام المؤيد للانقلاب، فيؤكد عبد العزيز أن هذا ليس غريبا، فقنواتهم ووسائل إعلامهم تبث يوميا أخبارا "كوميدية" عن انخفاض الأسعار لا وجود لها على أرض الواقع، وهذا يؤكد أن كل الأخبار التي تسير في هذا السياق ما هي إلا جرعات مسكنة لن تغني عنهم شيئا.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات