الحمامات الأندلسية شاهد حي على روعة العمران العربي (الجزيرة نت)

آمن عجاج-غرناطة
 
بالكاد يستطيع المارة في الشارع الواقع على الضفة اليمنى من نهر "الدارو" (حدرة بالعربية) ملاحظة باب الدخول إلى "حمام الجَوْزَة" العربي الذي يعود للقرن الـ11 الميلادي.
 
ورغم مضي ألف سنة على بنائه، لا يزال "الجَوْزَة" من أفضل الحمامات العربية في إسبانيا، كما يعد من أقدم بنايات غرناطة الإسلامية التي مازالت قائمة.
 
يوجد الحمام بشارع يقع عند سفح مرتفع حيث أقيم قصر الحمراء العربي الباهر، ويعد واحدا من الحمامات العربية القليلة التي نجت من تدمير الملوك الكاثوليك لها عندما شرعوا في تنصير سكان الأندلس، نظرا لما عُرف عن المسلمين وقتئذ من تمسكهم بشعائر الوضوء وطهارة الجسد.
 
فخامة أندلسية
والداخل إلى "حمام الجوزة" يرى في منشآته فخامة الأندلس المعمارية، حيث يتميز بقباب عالية وفتحات تهوية تتخذ أشكالا ثمانية الأضلاع إلى جانب ثمانية نجوم وأعمدة ذات رؤوس مزينة بالزخارف في أروقته الواسعة.
 
"حمام الجوزة" العربي ظل صامدا لأكثر من ألف سنة (الجزيرة نت)
الحمام الذي أغلق في الماضي وجرى تجديده مرات عديدة، يعتبر شاهدا حيا على روعة المنشآت العربية في إسبانيا.
 
ويوجد "حمام الجَوْزَة الذي يسميه الغرناطيون "البانيويلو" في أسفل منزل خاص، وقد قاوم عوامل الزمن، وأصبح مكتملا وتلحق به غرفة للحارس.
 
وفي عام 1918 تم إعلانه "معلما أثريا وطنيا" وجرى ترميمه، وأصبح مزارا للسياح.
 
وعلى الضفة الأخرى من النهر، يرى المارة إعلانا عن حمام عربي حديث يعود افتتاحه لعام 1998 وتملكه شركة إسبانية، يسمى "حمام الأندلس".
 
انبهار واستثمار
وتقول مسؤولة التسويق بالشركة ثيليا سانتيستيبان إن الاستثمار في هذا المجال يعود لانبهار مؤسسي الشركة بحمامي الجوزة والحمراء وزيارتهم لإسطنبول، مما جعلهم يقررون استعادة وهج الحمامات الأندلسية.
 
سانتيستيبان: الحمامات الأندلسية تستقطب الإسبان والسياح الأجانب (الجزيرة نت)
وتوضح سانتيستيبان أن حمام الأندلس يقع على أنقاض حمام عربي قديم، مشيرة إلى أن شركتها أنشأت حمامات أندلسية في قرطبة وملقا ومدريد.
 
ونظرا للنجاح الذي حققته "حمام الأندلس" شرعت شركات أخرى بالاستثمار في هذا المجال بعدة مدن إسبانية.
 
ووفق سانتيستيبان، اختارت الشركة الاستثمار في المدن الأندلسية نظرا لتاريخها العربي العريق.
 
وتلاحظ أن الحمامات العربية تشهد إقبالا كبيرا من المواطنين بمختلف مدن إسبانيا وتستقطب السياح الأجانب، وخاصة من أميركا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، حيث تتيح لهم التمتع بأجواء الأندلس التاريخية ومحاولة عيش جزء من ماضيها الجميل.
 
ويعكس سجل الزوار افتتان الإسبان والأجانب بالحمامات العربية حيث يدونون عبارات وتعليقات رومانسية، وتبدو كلماتهم وكأنها أشعار، وفق سانتيستيبان.

المصدر : الجزيرة